أحمد رفعت يكتب: فى ذكرى احتفالات سيناء.. «برنبال» والقرار المنتظر من محافظ الدقهلية
أحمد رفعت يكتب: فى ذكرى احتفالات سيناء.. «برنبال» والقرار المنتظر من محافظ الدقهلية
نحتفل، وتحتفل مصر كلها، بأعياد تحرير سيناء، يوم عادت الأرض لأهلها وإلى باقي تراب وطنها، العبور الثاني الذي يؤمِّن هذا التراب للأبد هو بإعمارها وحشد كل الطاقات لتنميتها على أفضل ما يكون، وبأسرع ما يكون لتعويض ما فات من عمر بلدنا وشعبنا.
لكن كل هذا الذي يجري لم يحدث مصادفة، بل جرى بتضحيات كبيرة وعظيمة وهائلة ودماء زكية روت كل شبر من أرض سيناء وما حولها، شهداء وجرحى دفعوا وأهلهم الثمن نيابة عن ملايين المصريين والعرب وحتى هذه اللحظة يجري تكريم هؤلاء الأبطال حتى شمل أسرهم وذويهم قرار الرئيس عبدالفتاح السيسي بضم أهالي ضحايا حروب أكتوبر والاستنزاف وغيرها للاستفادة من صندوق الرعاية المخصص لهم، بما فتح الباب واسعا لدلالة وضع هؤلاء وما قدموه في عيون الوطن وتم اتخاذ الإجراءات التشريعية لذلك فعلا، فضلا عن تكريم الشهداء أنفسهم بإطلاق اسمهم على أماكن ومصالح حيوية عديدة.
في الدقهلية وبسبب البيروقراطية -التي تحاربها الدولة والرئيس أيضا- حدث العكس!!!! والحكاية تقريبا كالخيال!
قرية شهيرة بمحافظة الدقهلية اسمها «برنبال» ظلت تتباهى وتتفاخر بأنها قدمت للوطن شخصيات عامة لامعة، لكن افتخارهم وتباهيهم أكثر لأنهم قدموا لمصر شهيدا في أشرف معاركها ضد العدو الصهيوني، وساهموا مع من ساهموا في استعادة الأرض المقدسة، ومصدر تفاخرهم ليس فقط سجلات الشرف الموجودة التي تحفظ وتسجل كل شيء إنما أيضا بوجود اسم الشهيد عادل شعلان على مدرسة القرية، التى أطلق عليها اسم شهيدهم البطل عام 1977!!!
البيروقراطية الخاصة بتسليم مقرات المصالح الحكومية لأصحابها وغيرها من إجراءات يحكمها الروتين أدت في النهاية إلى رفع اسم الشهيد من المدرسة!! كان طبيعيا أن يلجأ الأهالي إلى القضاء، لا حيثية هنا إلا مَن له صلة دم بالشهيد، وقد كان بتضامن الأهالي، القضاء يهمه في مثل هذه القضايا الأوراق وليس العواطف، وبذلك كان أول مطالبه يتمثل في الحصول على قرار إطلاق اسم الشهيد على المدرسة!!! لكن لم يجده أحد!! ولم يعثر عليه أحد!!! وانتهى اللقاء أمام القضاء وفقا للأوراق الرسمية.
الآن، يمتلك الأهالي بطاقات رقم قومي لمدرسين ونظار ومديرين عملوا بالمدرسة مسجل فيها أنهم أحيلوا إلى التقاعد من مدرسة تحمل اسم الشهيد!! مئات المواطنين لديهم شهادات مختومة تفيد تخرجهم في مدرسة تحمل اسم الشهيد!!! الأهالي لديهم مخاطبات أوراق رسمية طلبت منهم في السابق تحمل اسم مدرسة الشهيد عادل شعلان!!! لديهم صور للمدرسة تحمل يافطة باسم الشهيد!!! وصور تذكارية داخلها بخلفيات تحمل اسم الشهيد!!! الأهالي وأهالي القرى المجاورة يعرفون المدرسة ورأوها ويشهدون أن هنا كانت مدرسة تحمل اسم الشهيد!!!
السؤال: وإذا كان كل ذلك فرضا غير موجود، ألا يستحق الشهيد إطلاق اسمه على مدرسة قريته؟! ألا يستحق الأهالي الاستجابة لمطالبهم بشكل مجرّد بتكريم ابنهم؟! أليس هناك شهيد بهذا الاسم؟ وأليست هناك مدارس فى القرية بغير أسماء شهداء؟!
الرجاء: من اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، أن يتدخل وينهى بنفسه جدلا عقيما لا يستحق كل ذلك، لينهى آلام أسرة وقرية تؤثر على محافظة بأكملها بل وعلى كل المصريين أن ينحازوا بالضرورة إلى كل شهيد قدم روحه ذاتها لبلده.
البيروقراطية تنهيها الإجراءات الحاسمة، دون أن تستهلك نفسها في ملفات وأوراق وقصص وحواديت، كان هناك قرار واختفى، لذا نأمل في قرار جديد، فإذا لم يكن هناك قرار أصلا، يأمل الأهالي ونأمل معهم في قرار جديد، لا يحتاج الأمر إلا لحسم المحافظ وتدخله، ونحن جميعا نحسبه من المنحازين لقيم هذا الوطن، تحيا مصر دائما وأبدا.