مقيمون من كل العرب في «أم الدنيا».. قصص وروايات مختلفة للأشقاء يجمعها البحث عن «الأمن والأمان والاستقرار»

كتب: محمد علي حسن

مقيمون من كل العرب في «أم الدنيا».. قصص وروايات مختلفة للأشقاء يجمعها البحث عن «الأمن والأمان والاستقرار»

مقيمون من كل العرب في «أم الدنيا».. قصص وروايات مختلفة للأشقاء يجمعها البحث عن «الأمن والأمان والاستقرار»

كتب - رباب أشرف

كانت مصر، ولا تزال، وجهة مفضلة للعديد من الأشقاء من مختلف البلدان العربية، من أولئك الذين يبحثون عن الأمن والأمان والاستقرار، ومع تنوع الخلفيات والظروف التى دفعتهم للقدوم إلى مصر، تظل التجربة مشتركة بين العديد منهم فى نقاط كثيرة، حيث يجدون ترحيباً شعبياً، وخدمات وتسهيلات من الحكومة المصرية.

وحسب بيانات رسمية مصرية فإن حوالى 9 ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون فى مصر من نحو 133 دولة وإن كانت تقديرات أخرى تحدد الرقم بـ١١ مليون لاجئ ومهاجر ومقيم وأن 56% منهم يقيمون فى 5 محافظات: القاهرة، والجيزة، والإسكندرية، والدقهلية، ودمياط، كما أن هناك 60% من المهاجرين يعيشون فى مصر منذ حوالى 10 سنوات، و6% يعيشون باندماج داخل المجتمع المصرى منذ نحو 15 عاماً أو أكثر، بالإضافة إلى أن هناك 37% منهم يعملون فى وظائف ثابتة وشركات مستقرة.

وتتنوع دوافع وظروف لجوء العرب إلى مصر، بينهم من جاء بحثاً عن فرصة جديدة، أو بسبب ارتباط عائلى، أو هرباً من حرب وصراع مسلح، لكن ما يجمع بينهم هو الشعور العام بالحب والاندماج السهل فى المجتمع المصرى، ورغم وجود تحديات اختلاف البيئة والثقافات، أو صعوبات فى بعض الإجراءات، فإن غالبية من تحدثنا معهم يؤكدون ما توفره مصر من مساحة للاستقرار والاحترام والمعيشة الكريمة، فى ظل عالم يمتلئ بالحواجز والجدران، لتظل التجربة المصرية مع اللاجئين والمقيمين نموذجاً فيه قدر كبير من الإنسانية، حيث يجد الكثيرون وطناً بديلاً، أو على الأقل، نقطة انطلاق لحياة أكثر أماناً واستقراراً، وبينما تختلف التفاصيل، تتكرر العبارات التى تعبّر عن الامتنان والارتياح والانتماء، لتصنع رواية مشتركة بين من قرروا البقاء فى حضن «أم الدنيا»، بكل ما تحمله من دفء، وفرص للعمل والحياة بكل حب وتقدير.

الكاتب اللبنانى «فادى عاكوم»، يعيش فى مصر منذ عام 2009، جاء من البحرين فى إجازة قصيرة، لكنها تحولت إلى إقامة دائمة، بعدما وجد فى مصر ما يتجاوز الراحة المؤقتة، يقول الكاتب اللبنانى: «كنت جاى مصر فى إجازة لمدة 15 يوم فقط، لكنها أصبحت 15 سنة»، يرى «فادى»، الذى درس علم الآثار، ولديه شغف بمصر وآثارها، وهو ما دفعه لعشق الحياة فيها، أن العلاقة بين اللبنانيين والمصريين لها طابع وخصوصية مختلفة، مؤكداً اندماجه مع المجتمع المصرى، واصفاً ذلك بـ«السلس»، وقال: «المصريون بيحبونا، يمكن بيحبوا اللبنانيين بطبيعتهم، ده سهّل عليا حاجات كتير، خصوصاً فى شغلى، قدرت أعمل شبكة علاقات كبيرة فى الوسط الثقافى».

أما عن تعامله مع الدولة، فأوضح الكاتب اللبنانى أن مصر تعامله كمواطن مصرى طبيعى، عليه واجبات وحقوق مثل المواطن العادى: «التجربة بتاعتى مختلفة عن اللاجئ شوية، بس فى العموم، مصر كريمة، وتستقبل الناس اللى بيدخلوا بشكل شرعى، زيهم زى المصريين، وأحياناً بشكل أفضل»، وأضاف أنه مر بمواقف كثيرة جعلته يشعر أنه ليس غريباً فى مصر، وأوضح بقوله: «لما بامرض بلاقى اللى بيسأل، واللى يقف جنبى، لما أتعزم على فرح أو تجمع، بحس إنى وسط أهلى مش ضيف، مصر مش بس مكان إقامة، بقت جزء من حياتى فعلاً».

أما «إيمان الوردى»، مغربية تعيش فى مصر منذ 2014، انتقلت للإقامة فى مصر بعد زواجها من شاب مصرى، قالت إنها واجهت صعوبات عديدة فى أول عامين، لأن التأقلم فى بلد جديد ليس بالأمر السهل: «سِبت شغلى وحياتى وراء ظهرى وجيت مصر، وكانت إجراءات الإقامة أسهل، لكن دلوقتى بقت صعبة شوية، لكنها تستحق المعاناة»، ورغم ذلك، تؤكد «إيمان» أن الحياة اليومية فى مصر مُريحة: «بنعيش فى أمان، بنحتفل ونتجمع براحتنا، المصريين محترمين جداً معانا، ولو عرفوا إننا من جنسية تانية بيتعاملوا بود»، وتسترجع «إيمان» موقفاً لا تنساه قائلة: «تعرضنا لحادث فى طريق سريع، وناس كتير نزلت تساعدنا من غير ما يعرفونا، طلعونى من العربية وركبونا عربية تانية وودونا المستشفى، ومشيوا من غير ما يستنوا شُكر، ده موقف عمرى ما هانساه ودايماً بادعيلهم وباحكى الموقف ده فى كل مكان».

الشاب الليبى «أبوزيد» جاء إلى مصر عام 2014، عن طريق الصدفة، لكنه استقر فيها وأكمل دراسته الجامعية، لم يكن يخطط للحياة فى مصر طيلة حياته، لكن مع كثرة تعامله مع المصريين وحبه للحياة بها، بدأت الأمور تتغير، قال: «عمرى ما واجهت تعامل سيئ من الدولة، لكن الإجراءات ساعات بتبقى بطيئة أو مُعقدة شوية، وده أمر طبيعى، بس محتاج تسهيلات أكتر خاصة للى بييجوا فى سن صغيرة وبيكبروا هنا».

وروى الشاب الليبى موقفاً حدث معه فى الجامعة جعله يشعر كأنه ما زال فى وطنه، قائلاً: «كنا فى الكلية وتعرضنا لموقف مش لطيف كطلاب أجانب عن الجامعة، بس الصحاب المصريين كانوا بيهوّنوا عليا، وعمرى ما هانسى موقفهم وهما بيعتذروا كأنهم مسئولين، وده خلانى أحس إننا فعلاً مش غرباء»، يبلغ الشاب الليبى من العمر 27 عاماً، وقدم إلى مصر صغيراً، وكبر وتعلم بها، فبدأ يشعر أن «مصر وليبيا بلد واحد»، كما تعلم الكثير من تجربته وحياته فى مصر.


مواضيع متعلقة