مصر وطن كل العرب.. دعم مطلق لفلسطين حتى الاستقلال

كتب: محمد عبد العزيز

مصر وطن كل العرب.. دعم مطلق لفلسطين حتى الاستقلال

مصر وطن كل العرب.. دعم مطلق لفلسطين حتى الاستقلال

منذ اللحظات الأولى للعدوان الإسرائيلى على قطاع غزة عام 2023، وقبله فى الحروب السابقة، كان الدور المصرى واضحاً وصريحاً تجاه القضية الفلسطينية، وهو الدعم المطلق ورفض التهجير وتقديم كل أشكال المساعدات الإنسانية والمبادرات التى تهدف إلى الحد من سفك دماء الفلسطينيين، والسعى إلى إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة المستقلة.

كانت آخر المبادرات المصرية والجهود السياسية والدبلوماسية لوقف العدوان على قطاع غزة، هو مقترحها للعودة إلى الاتفاق السابق ووقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين والأسرى بين الجانبين، والتى انتهكته إسرائيل بالعودة إلى القتال مرة أخرى بعد توقف دام لنحو 50 يوماً، وأدى إلى سقوط مئات الشهداء والمصابين.

وتقود مصر تحركات نشطة وفعّالة على المستويين الإنسانى والسياسى لدعم غزة، فلا تقتصر الجهود على وقف إطلاق النار، بل التأكيد فى المحافل الدولية وللعديد من قادة العالم على القضية الفلسطينية وأهمية حل الدولتين، والسعى لأن يعيش الفلسطينيون فى سلام دائم، وأن تدخل المنطقة العربية حالة الاستقرار، والتشديد على الحقوق الأصيلة للشعب الفلسطينى وضرورة صياغة رؤية واضحة لليوم التالى للحرب.

ورفضت مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة مراراً وتكراراً، منذ سنوات طويلة مضت، ووقفت أمام مقترحات أمريكية وإسرائيلية لتهجير الشعب الفلسطينى، سواء إلى مصر أو الأردن أو أى دولة أخرى، وأكدت مبدأ أن يبقى الفلسطينيون فوق أرضهم، ووقفت شامخة أمام مقترح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لتحويل قطاع غزة إلى منطقة ساحلية استثمارية وتهجير شعب القطاع، وأسرعت للبدء بصياغة خطة إعادة إعمار القطاع التى أكدتها وساندتها جميع الدول العربية، ولاقت ترحيباً كبيراً من الدول الأوروبية وغيرها من دول العالم، وحتى من بعض المسئولين داخل الإدارة الأمريكية. واستضافت «القاهرة» مؤتمرات وقمماً عربية لبحث الأزمة الفلسطينية، كان آخرها القمة الطارئة بالقاهرة، التى كانت تهدف إلى وضع خطة لإعمار غزة ورفض أى محاولات لتهجير سكانها، كما سعت إلى تعزيز الدعم الإنسانى والدفع نحو خارطة طريق لحل الدولتين.

ومنذ عدوان السابع من أكتوبر، تدفقت المساعدات المصرية إلى قطاع غزة، ووصلت آلاف الشاحنات عبر معبر رفح البرى إلى القطاع لإغاثة الفلسطينيين، والذين يعانون من أزمة جوع طاحنة بسبب تشديد الحصار الإسرائيلى عليهم، واتخذت مصر الدبلوماسية الخشنة مع إسرائيل والولايات المتحدة للدفع بإدخال المساعدات دون توقف.

وقال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن مصر بذلت جهوداً كبيرة لإنجاح المفاوضات، وترى ضرورة أن تتوقف الحرب بشكل دائم، ولم تدخر جهداً للوصول إلى اتفاق، بطرق مختلفة كالحراك الدبلوماسى والقانونى، لافتاً إلى أن مصر حاولت بكل طاقتها التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب، لكن إسرائيل هى من تحبط كل تلك المحاولات، وأشار إلى أن مصر أسهمت بشكل أساسى فى أكثر من 70% من المساعدات الإنسانية واستخدمت قوتها الدبلوماسية، كما لعبت دوراً مهماً فى تخفيف المعاناة قدر المستطاع. وأكد «الرقب» أن دور مصر مهم فى المرحلة المقبلة حول إعادة التسوية وحل الدولتين ووقف الحرب على غزة، إذ تضغط لإخراج المرضى والمصابين من غزة، منوهاً بأن عدد من يحتاجون العلاج عشرات الآلاف، وتابع: «مصر تفعل كل شىء من أجل التخفيف على الجرحى والمرضى، والدور المصرى معروف لا يحتاج إلى نقاش، فمنذ اللحظات الأولى تُقدم كل العون للشعب الفلسطينى، إذا كان على الصعيد الاقتصادى والإنسانى والسياسى والأمنى وعلى صعيد تقديم العلاج واستقبال الجرحى الفلسطينيين».

وقال ثائر أبوعطيوى، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات فى فلسطين، إن مصر أسهمت على المستوى الرسمى والشعبى فى تقديم الدعم الإنسانى والإغاثى والصحى لقطاع غزة، من خلال إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية المصرية إلى سكان القطاع بشكل متواصل، ورعاية المرضى والجرحى والمصابين فى المستشفيات المصرية، وإرسال الكوادر الطبية فى شتى التخصصات لمستشفيات غزة.

وأضاف أن هناك واجباً على المجتمع الدولى والمؤسسات الأممية الإنسانية والحقوقية بالوقوف بجانب مصر ودعمها فى ملف مفاوضات صفقة التبادل، لأنها تعتبر وسيطاً رئيسياً ومهماً فيه، من خلال الجهود المكوكية والمكثفة التى تبذلها مع كافة الأطراف ذات العلاقة بالمفاوضات، وتقديم مصر مقترحات عديدة أسهمت فى دعم المفاوضات وتقريب وجهات النظر.

وأشار إلى أن الجهود الإنسانية التى تبذلها مصر تجاه قطاع غزة تحمل رسائل عديدة ذات أبعاد مهمة للمجتمع الدولى، من خلال تشجيع دول العالم بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطينى وتقديم الدعم والمؤازرة له، والضغط على حكومة الاحتلال بوقف الحرب، وتابع: «كانت مصر حريصة على الوقوف بجانب سكان غزة من خلال مواصلة المفاوضات من أجل إنجاز مقترحات تؤدى إلى هدنة إنسانية مؤقتة، تكون بوابة العبور للحل النهائى والدائم الذى هو وقف الحرب».


مواضيع متعلقة