القاهرة سند الخرطوم دائماً.. مصر قدمت الدعم للسودان خاصة في الحرب الأهلية الأولى بين عامي «1955-1972»
القاهرة سند الخرطوم دائماً.. مصر قدمت الدعم للسودان خاصة في الحرب الأهلية الأولى بين عامي «1955-1972»
دعمت مصر السودان تاريخياً باعتبارها عمقاً استراتيجياً، ودائماً ما كانت القاهرة سنداً قوياً للخرطوم، ليس فقط خلال الحرب الجارية، فهناك تاريخ واحد بين البلدين منذ أقدم الأزمنة إلى الدرجة التى يتعذر معها الحديث عن تاريخ مستقل بمصر أو تاريخ مستقل بالسودان.
لم يتوقف الدعم المصرى للسودان، على الشقين السياسى والإنسانى وإنما طال جميع المناحى، وسط محاولات مضنية للحفاظ على وحدة الشعب السودانى وسلامة أراضيه، وخلال الحروب والنزاعات السابقة، حافظت مصر على موقفها، إذ أكدت مراراً حرصها على وحدة وسلامة الأراضى السودانية، معتبرة الجيش السودانى مؤسسة وطنية شرعية، وتبنت القاهرة موقفاً داعماً لوحدة البلاد فى الحرب الأهلية الأولى «1955 - 1972»، ودعت لوقف الحرب عن طريق المفاوضات السياسية ومحاولة تقريب وجهات النظر، كما كانت مصر من أبرز الدول الداعمة لاتفاق أديس أبابا الذى أنهى الحرب الأهلية، بحسب مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
وأثناء الحرب الأهلية الثانية «1983-2005»، رفضت مصر انفصال الجنوب، وأكدت دائماً دعمها لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وفى أزمة دارفور «2003-2010»، لعبت مصر دوراً دبلوماسياً مهماً بإرسال قوات ضمن بعثة الاتحاد الأفريقى والأمم المتحدة «يوناميد» لدعم السلام، وخلال الحرب الجارية، لم يتغير الموقف المصرى، إذ حاولت -ولا تزال- إيقاف الصراع وتقريب وجهات النظر والسعى للحل السياسى بين الجيش السودانى وقوات الدعم السريع.
يقول المحلل السياسى السودانى النور أحمد النور، إن العلاقات السودانية المصرية عبر التاريخ كانت علاقات جوار استراتيجى محكوم بعوامل التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة، كما دعمت مصر الدولة السودانية فى جميع حروبها بشكل عام، ويأتى الدعم بأشكال عدة منها السياسى والأمنى والعسكرى.
وأشار المحلل السياسى السودانى إلى أن مصر وليبيا طرحتا مبادرة مشتركة فيما يخص قضية الجنوب لكن كان التحدى كبيراً للغاية، وبعد الانفصال دعمت مصر السودان سياسياً فى مسألة الخلاف حول النقاط الحدودية والنفط والعلاقات الدبلوماسية، وفى الحرب الأخيرة، وقفت مع السودان سياسياً وإنسانياً ودبلوماسياً وكان موقفها متقدماً على كافة الدول، واستقبلت الملايين على أرضها بلا حواجز، ودعمت شرعية الحكومة والمؤسسة العسكرية فى كافة المحافل الإقليمية والدولية، كما استطاعت مصر لأول مرة منذ بدء الحرب أن تجمع كافة الفرقاء فى القاهرة وحققت تقدماً كبيراً، وأكد أن القاهرة لم تخض حرباً إلى جانب السودان لكنها قدمت أشكالاً مختلفة من الدعم فى مختلف حروب السودان، وفى بعض الأحيان فضلت الحياد لتجنب التصعيد والتدخل المباشر.
يقول الخبير فى العلاقات الدولية، أحمد العنانى، إن مصر دائماً حاضرة بحلولها السياسية والدبلوماسية لدعم وحدة السودان، وفى كل فترة عصيبة مرت بها الدولة كانت مصر تؤكد أن الحفاظ على وحدة الأراضى السودانية هو أمر لا يمكن التنازل عنه، وأظهرت استعدادها لتقديم الدعم السياسى والمساعدات الإنسانية.
ولفت «العنانى» إلى أن مصر لم تتدخل أبداً فى شئون السودان وكانت تقدم الدعم الكامل من الناحية السياسية والدبلوماسية، وتحاول جاهدة لاستقرار السودان وهو ما ينعكس بالإيجاب على شمال ووسط أفريقيا ودول حوض وادى النيل وبالتحديد مصر، كما أن هناك شراكة استراتيجية وملفات مهمة أبرزها العلاقات الوطيدة الثنائية والتجارية، وطوال التاريخ دعمت مصر الدولة الشقيقة من خلال الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإيقاف الحرب وإعادة الإعمار كما تحاول إيقاف الصراع الحالى من خلال تقريب وجهات النظر بين الجيش السودانى والدعم السريع.