خالد منتصر يكتب: الطاهر الحداد نصير المرأة

كتب: أحمد العانوسي

خالد منتصر يكتب: الطاهر الحداد نصير المرأة

خالد منتصر يكتب: الطاهر الحداد نصير المرأة

واحد ما أحوجنا لقراءته الآن، الطاهر الحداد (1899-1935) هو مفكر ومصلح اجتماعى تونسى، يُعد من رواد حركة التنوير والإصلاح فى العالم العربى والإسلامى، خاصة فى قضايا تحرير المرأة وتجديد الفكر الدينى، اسمه بالكامل الطاهر بن بلقاسم الحداد، ولد فى تونس العاصمة، توفى فى 7 ديسمبر 1935 (عن عمر 36 سنة فقط)، هو كاتب، أديب، باحث، ونقابى، تخرج من جامعة الزيتونة لكنه كان ناقداً شديداً للجمود الفقهى الذى درسه هناك، من أبرز أفكاره ومواقفه، الدعوة لتحرير المرأة، من أهم مؤلفاته فى هذا المجال «امرأتنا فى الشريعة والمجتمع» (1930) الذى طالب فيه بحقوق المرأة فى التعليم، والعمل، والمساواة، إلغاء تعدد الزوجات، الطلاق العادل، كشف الحجاب.

دعا أيضاً إلى تجديد الخطاب الدينى، دعا إلى إعادة قراءة النصوص الدينية بروح المقاصد لا الحرفية، هاجم الجمود فى الفقه التقليدى، ودافع عن الاجتهاد المعاصر، هذا المفكر العظيم هوجم بشدة من شيوخ الزيتونة، وكُفِّر تقريباً، اتُّهم بالإلحاد والانحراف، مُنع من العمل، وعانى عزلة اجتماعية، توفى مريضاً ومهمشاً وهو شاب، لكن أعيد الاعتبار إليه بعد الاستقلال، وتم تكريمه بعد وفاته، واعترفت الدولة التونسية بعد الاستقلال (تحت حكم بورقيبة) بإرثه الإصلاحى، وأُطلق اسمه على مؤسسات تعليمية وثقافية، يُعد اليوم أحد رموز الحداثة والتنوير فى تونس والعالم العربى، بالطبع، إليك بعض الاقتباسات من كتاب «امرأتنا فى الشريعة والمجتمع» للطاهر الحداد، لتقترب من أسلوبه القوى الجرىء:

1- عن الزى: «إن من الناس من يزعم أن الحجاب هو الإسلام كله، فإذا ما دعا أحد إلى رفعه أو التخفيف منه، صاحوا به كأنه جنى على الدين جناية لا تغتفر.. وليس الحجاب فى الحقيقة إلا عادة اجتماعية قديمة فرضتها ظروف معينة، ولا دليل قطعى على وجوبه فى كتاب الله».

2- عن التعليم: «المرأة لن تستطيع أن تفهم واجبها، ولا أن تقوم بحقها، ما دامت جاهلة، بعيدة عن منابع العلم والحياة، محصورة فى جدران بيتها، لا تتصل بالعالم إلا من وراء حجاب الجهل».

3- عن تعدد الزوجات: «أين العدل فى أن يُتاح للرجل أن يتخذ أكثر من زوجة، بحجة أنه قادر مادياً، بينما تُترك المرأة تصطلى بنار الغيرة، وتنحدر كرامتها إلى أن تكون مجرد رقم فى حياة رجل؟ إن الإسلام الذى أكرم الإنسان لا يمكن أن يرضى بهذا الامتهان».

4- عن الفقه التقليدى: «الفقه كما بين أيدينا، هو فقه أزمنة مضت، كتبه رجال لم يعرفوا المرأة إلا محجوبة، مقهورة، خادمة فى البيت.. فكيف لنا أن نحتكم إليه ونحن نعيش فى زمن غير زمنهم، وواقع غير واقعهم؟».

5- عن الطلاق: «للرجل أن يطلق متى شاء، دون سبب، ودون اعتبار لمصير الزوجة، أما هى فلا تملك أن تفك قيدها إلا بشق الأنفس، وبعد إذلال.. فأين العدل فى هذا؟ وأين المساواة التى جاء بها الإسلام؟».

6- عن تحرر المرأة: «لا حرية لأمة نصفها مشلول الإرادة، غائب العقل، مقيد بقيود الجهل والتقاليد.. تحرر المرأة ليس ترفاً، بل هو شرط من شروط النهضة».


مواضيع متعلقة