أحمد رفعت يكتب: على هامش العاصفة الترابية وعنها!
أحمد رفعت يكتب: على هامش العاصفة الترابية وعنها!
كل المؤسسات عندما تقوم بواجبها فهذا هو الطبيعى والمنطقى.. هذا صحيح.. لكن علينا أن نتذكر أنه قبل سنوات لم يكن يحدث ذلك بكل أسف.. ليس فى الحوادث القدرية التى كان التعامل الحكومى معها محبطاً وسيئاً وإنما أيضاً فى الأحداث الموسمية المتوقعة.. وربما حادث سيول أسيوط الشهير عام 1994.. حيث ضربت السيول جبال أسيوط الغربية فأصابت قرى جبلية كبيرة وعديدة ومدينة واحدة تقع بالقرب من الجبال هى مدينة الغنايم.. لكن كانت الكارثة الكبرى فى قرية «درنكة» حيث أصابت السيول مخازن الوقود الضخمة التى تتبع وزارة البترول.. كثيرون اليوم لا يعرفون حجم الخسائر.. التى تجاوزت الـ600 ضحية فضلاً عن تدمير 16 ألف فدان ونفوق 3200 رأس من الماشية فى قرى تعانى من ارتفاع كبير فى معدلات البطالة أصلاً.. وهكذا قرى أخرى تتبع مدينة أبوتيج شاء حظها العاثر أن تكون قريبة من أماكن السيول. مثل الزرابى ودكران وغيرهما!
أحداث الطبيعة معروفة.. المشكلة فى عدم التعامل معها لا بجدية ولا قبل وقوعها.. فالأحداث المذكورة ليست الأولى حيث تعرضت محافظات فى جنوب مصر لسيول مماثلة فى أعوام 1975 و1980 و1994 و1996! أى بعض الأحداث تكررت وحتى سنوات خلت!
ربما حدثت بشكل أقل حدة أو أقل فى الخسائر أو صادف مرات عدم وجود صهاريج وقود.. لكن ما نريد قوله هو التعامل المسبق كما يجرى اليوم.. حيث مخرات السيول التى أُعدت جيداً وبذلت فيها وزارة الرى جهوداً كبيرة فى القرى الموجودة بالقرب من جبال مصر الغربية والشرقية وسيناء على السواء.. فضلاً عن تحويل بعضها إلى سدود صغيرة أو مستودعات مياه للاستفادة منها!
أما رياح الأمس فعلينا أن نحيى هيئة الأرصاد المصرية على يقظتها وتنبيهها وتحذيرها وهو دورها الأصلى.. وربما الوحيد.. بعده تأتى أدوار مؤسسات المجتمع كله.. ولأن هناك خطورة على الأطفال والشباب ولأن المدارس والجامعات تشكل تجمعات كبرى لهذه الفئة من أبناء شعبنا توالت إجراءات إلغاء الدراسة يوم الأربعاء من المدارس والجامعات على السواء.. دون حتى النظر إلى وجود امتحانات أو غيره بما يعلى من قيمة وأهمية أرواح الناس وأمانهم الشخصى!
نكرر.. كل هذه الجهات قامت بواجبها.. لكن نحييها لذلك بعد أن كنا نلعنها عند تقصيرها.. التنبؤ بأحداث الطبيعة والتعامل المسبق معه كان ينقصنا وكان يحتاج إلى تغيير جذرى.. وهو ما جرى.. ولله الحمد!