منبر المصريين.. صفحات «الوطن» كانت مرآة الشعب وأمله في التحرر من «حكم المرشد»
منبر المصريين.. صفحات «الوطن» كانت مرآة الشعب وأمله في التحرر من «حكم المرشد»
طوال الفترة من أبريل 2012 وحتى بعد سقوط حكم الرئيس المعزول محمد مرسى فى 30 يونيو 2013، كانت «الوطن» منبراً للشعب فى معركته مع الإخوان، فضحت خلالها مصادر تمويل الجماعة، وعلاقاتها المشبوهة بالخارج، والأوامر التى كانت تصدر من مكتب الإرشاد إلى قصر الاتحادية، وكانت صفحاتها وثيقة يومية توثق جرائم الجماعة ضد المتظاهرين السلميين.
وكانت من أوائل الصحف التى فضحت «وثيقة الدم» الصادرة عن ما يعرف بـ«الهيئة الشرعية للإخوان»، التى أطلقت فتاوى تحرض على قتل رجال الجيش والشرطة والإعلاميين والمعارضين، وكشفت، فى تحقيقات موسعة، محاولات الجماعة لاختراق مؤسسات الدولة عبر مخطط «الأخونة»، وتعيين عناصر ولاؤها الأول للجماعة فى الوزارات والمفاصل الحيوية.
وتولت تفنيد أكاذيب ما أُطلق عليه «مشروع النهضة» الذى روجت له الجماعة، ووصفت الجريدة المشروع فى تقاريرها آنذاك بـ«الفنكوش»، فى إشارة إلى وعوده الوهمية التى افتقدت لأى رؤية واقعية أو خطة تنفيذية، كما استندت فى تغطياتها إلى تحقيقات ميدانية ومصادر موثوقة، ما جعلها منبراً حقيقياً للدفاع عن وعى المواطن وفضح التضليل الإعلامى الذى مارسته الجماعة.
وكشفت الجريدة زيف شعارات الإخوان، متصدية للحرب الإعلامية التى شنتها الجماعة للسيطرة على وعى المصريين، وكانت واحدة من أبرز محطات هذا الدور تغطية الجريدة لخطاب محمد مرسى الشهير «أهلى وعشيرتى»، الذى مثّل صدمة للرأى العام، حين أوضح أن ولاءه ليس للدولة بكل أطيافها، بل لجماعته فقط.
وفضحت أكذوبة «خطة الـ100 يوم»، التى أعلن عنها «مرسى» كفترة زمنية لحل أزمات المرور والوقود والنظافة والأمن، لكنها تحولت إلى مجرد وعود فارغة، لم ينفذ منها سوى الشعارات، وسلطت الجريدة الضوء على واحدة من أخطر الملفات على مصر خلال فترة حكم الجماعة، وهو مخطط «أخونة الدولة»، حيث كشفت فى أعدادها عن حركة تعيينات فى مفاصل الدولة وأجهزتها على أساس الولاء للجماعة وليس الكفاءة، ما هدد مؤسسات الدولة بالانهيار، وهو الأمر الذى تحدثت عنه حتى التيارات الإسلامية السياسية الأخرى، وعلى رأسها حزب النور، حيث كشف الدكتور يونس مخيون، رئيس حزب النور السابق، فى أكثر من مناسبة عن مخطط جماعة الإخوان لأخونة الدولة، والجماعة كانت تسعى لتمكين عناصرها من السيطرة على مفاصل الدولة، معتبراً أن هذا النهج يمثل تهديداً حقيقياً للدولة المدنية، ويهدف إلى تحويل مؤسسات الدولة إلى أداة فى يد الجماعة وليس لخدمة الشعب بأسره.
وكانت الجماعة سبباً فى تفجر أزمة كبيرة بمحافظة بورسعيد، حيث اندلعت مواجهات عنيفة مع المتظاهرين الذين احتشدوا ضد سياساتها، وهو ما كشفت عنه فى تقاريرها وتحقيقاتها الصحفية أن جماعة الإخوان لم تكتفِ بمواجهة الانتقادات، بل حاولت استخدام العنف لفرض سلطتها، ما أسفر عن إراقة الدماء وإشعال فتيل الاضطرابات فى المدينة.
وأكد تيسير مطر، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب إرادة جيل، أن «الوطن» لعبت دوراً وطنياً عظيماً فى مواجهة إرهاب الإخوان، وكانت من أولى المؤسسات الإعلامية التى تصدت بشجاعة لحكم الجماعة خلال الفترة من 2012 إلى 2013، وسلطت الضوء على الجرائم والانتهاكات التى ارتكبتها بحق الوطن والمواطنين.
وأوضح أنها لم تكن مجرد صحيفة تنقل الأخبار، بل كانت جبهة إعلامية متقدمة كشفت مؤامرات الجماعة، وفضحت أسرار اجتماعات مكتب الإرشاد، وما كان يُعرف آنذاك بـ«قرارات منتصف الليل»، التى كانت تصدر من التنظيم وتُمرر إلى مؤسسة الرئاسة فى عهد المعزول محمد مرسى، مشيراً إلى أن المؤسسة دفعت ثمن مواقفها الوطنية غالياً، بداية من تلقى التهديدات المستمرة، والاعتداءات المتكررة على صحفييها، مروراً بمحاولات حرق مقرها فى مارس وأبريل 2013، وانتهاءً بإدراج صحفييها على قوائم الاغتيالات التى أعدتها ميليشيات الجماعة.
وقال اللواء رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن «الوطن» تمثل نموذجاً وطنياً راسخاً فى الصحافة المصرية، ولها دور بارز ومؤثر فى مواجهة جماعة الإخوان خلال الفترة التى أعقبت ثورة 30 يونيو وكانت فى طليعة المؤسسات الإعلامية التى مارست دوراً تنويرياً، ووقفت بجسارة فى وجه مخططات الجماعة.
وأضاف أن الصحيفة تبنت خطاباً موضوعياً يدعم الدولة الوطنية ويكشف زيف الإخوان وأكاذيبهم، واستطاعت أن تواكب التحديات السياسية والأمنية التى مرت بها مصر، وتعبر عن نبض الشارع بصدق وشجاعة وكانت منصة دفاع عن الهوية المصرية، وواحدة من خطوط المواجهة الإعلامية التى ساهمت فى إفشال مشروع الفوضى الذى سعت الجماعة لتنفيذه، وذكرى تأسيسها مناسبة للاحتفاء بمؤسسة وطنية أثبتت مهنيتها ووطنيتها. وأكد عبدالناصر قنديل، المحلل السياسى، الأمين المساعد لحزب التجمع، أن تجربة «الوطن» تميزت بالتصدى لفكر ومواقف الجماعة الإرهابية، فكانت الجريدة الأبرز والأكثر صلابة فى مواجهة الأفكار المتطرفة ومحاولات النيل من وحدة وتماسك الدولة المصرية.
وأشار إلى أن الجريدة استكتبت كبار المفكرين والباحثين لتحليل ونقد مواقف الجماعة وفتحت صفحاتها لتتبع وتغطية الأحداث بعمق وتفصيل، جعلها المرجعية الأكثر موثوقية فى الحصول على المعلومات والثقة فى مصداقيتها وصولاً للرد وتصويب المعلومات حول المواقف والأحداث التى يروج لها التنظيم وأدواته، وكانت درعاً إعلامياً صلباً ومهنياً يؤمن بمدنية الدولة ويعزز ويساند مؤسساتها.