«يا نحكمكم يا نقتلكم».. «الوطن» رصدت تفاصيل مخططات القتل والتخريب لـ«التنظيم»
«يا نحكمكم يا نقتلكم».. «الوطن» رصدت تفاصيل مخططات القتل والتخريب لـ«التنظيم»
لم يتخلَّ تنظيم الإخوان الإرهابى منذ نشأته فى عام 1928 عن عقيدته القائمة على العنف والتكفير، فكان أول من أدخل فكرة «القتال باسم الدين» إلى ساحة العمل السياسى، وهو ما أثبتته الوقائع والفتاوى التى أصدرتها قياداته، والتصريحات التى فضحت توجهاته، وأعماله الإرهابية التى طالت المصريين على مدار السنوات.
وكانت مؤسسة «الوطن» من أوائل المؤسسات الإعلامية التى كشفت الوجه الحقيقى للجماعة، وخصَّصت عناوين أعدادها لمحاربة أفكار الجماعة الإرهابية، وكان لها على مدار 13 عاماً الكثير من العناوين التى فضحت جرائم الإخوان، منها فى 2012 حينما كان العنوان: «الجماعة وصلت للحكم بشعار الإسلام هو الحل».. وتضمَّن عددها تقارير للكشف عن الأكاذيب والفتن التى تقوم بها جماعة الإخوان الإرهابية.
وفى عام 2013 نشرت الجريدة، خلال حكم الإخوان، عدداً بعنوان: «الكراهية تحرق مصر والنظام يكتفى بالدعاء.. هجوم إرهابى على مقر جريدة الوطن»، لتوثيق الهجوم على مقرها من عناصر الجماعة، وغيرها من الصفحات لكشف فضائح الإخوان والتصدى لمخططها التخريبى.
ولم تتوقف الجماعة عند الإعلام، بل مارست التحريض ضد جميع القوى السياسية التى شاركت فى ثورة 30 يونيو، ووصفتها بالكفر والخيانة، وأطلقت تصريحات عدائية تحض على العنف والتصفية الجسدية، حيث استخدمت الدين لتجنيد شبابها كقنابل موقوتة.
وامتدت ممارسات الإخوان إلى زرع التطرف فى العقول، فقد لعبت فتاوى التكفير والتحريض التى رُوِّجت عبر منابرها وقياداتها دوراً كبيراً فى إنتاج جيل جديد مؤمن بالعنف كوسيلة وحيدة لتحقيق التغيير السياسى.
واستخدمت الجماعة تحت ستار «الدين» مصطلحات مثل «الطاغوت» و«الجاهلية» و«الجهاد» لتكفير مؤسسات الدولة، وتصوير الأنظمة السياسية على أنها معادية للإسلام، ومن ثم تجيز محاربتها وقتالها، بل وقتل من يدافع عنها، هذا الخطاب التحريضى غذَّى تيارات العنف الأخرى فى المنطقة، وساهم فى بروز تنظيمات أكثر تطرفاً كداعش والقاعدة.
ويرى الباحثون أن شباب الجماعة تأثروا بشكل مباشر بفتاوى مثل «رد الصائل»، و«جهاد الدفع»، وهى مصطلحات دينية جرى استخدامها بعيداً عن سياقها الشرعى لتبرير التفجيرات والاغتيالات، كما وثقت تقارير حقوقية أن العديد من الشباب الذين تم تجنيدهم فى صفوف الجماعة الإرهابية خضعوا لدورات مغلقة فكرياً، تتضمن شرح فتاوى العنف وتكفير الدولة والمعارضين، وتوصيفهم كأعداء لله ورسوله.
والأخطر من ذلك أن هذه الفتاوى لم تقتصر على المواجهة المسلحة، بل امتدت إلى زرع الكراهية فى النفوس، وشرعنة الكذب، والخيانة، والتخريب، باعتبارها ضمن ما يسمونه «فقه المرحلة».
وفى تقرير رسمى أكدت دار الإفتاء أن الجماعة تستغل الفتاوى الدينية لنشر الفوضى والدمار، محذرة من استخدام الدين للنَّيْل من الخصوم، حيث أكدت الدار فى فتوى واضحة: «التفجيرات والأعمال الانتحارية التى تستهدف الآمنين حرام شرعاً وغدر وخيانة، ولا علاقة لها بالجهاد أو الدين، بل هى من الإرجاف».
هذه الفتوى الرسمية اعتبرتها الإخوان حبراً على ورق، ولم تلتفت لها، بل استمرت فى سلسلة من جرائم العنف والتخريب والدمار، منها أحداث مكتب الإرشاد فى المقطم «يونيو 2013» التى أطلق خلالها عناصر الجماعة النار على المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً، وكذلك اشتباكات بين السرايات «2 يوليو 2013»، التى خلفت 23 قتيلاً و220 مصاباً بعد أن أطلقوا الرصاص على الأهالى، فضلاً عن أحداث سيدى جابر بالإسكندرية «5 يوليو»، التى شهدت اشتباكات بالسلاح والمولوتوف، راح ضحيتها 12 قتيلاً و18 مصاباً، وغيرها من الكثير من الحوادث التى سفكت فيها الجماعة الدماء واستباحت إسالتها.
وعملت الجماعة على تسويق نفسها باعتبارها حامية الإسلام، بينما استخدمته وسيلة لتحقيق أغراضها، فحولت المساجد إلى منابر سياسية، وعمَّمت فتاوى مضللة لتكفير المعارضين وشيطنة الدولة ومؤسساتها، واستخدموا الدين كأداة لتزييف وعى الشعب وتحقيق مصالحهم. هذا النهج البعيد تماماً عن الدين الإسلامى قوبل بالرفض من علماء الدين والأزهر الشريف، ووصف الكثير منهم الجماعة بأنها تظلم الدين، والبعض أطلق عليهم «الخوارج الضالين»، مؤكدين أن أفعالهم سبب تصاعد موجات الإسلاموفوبيا، ويبقى الشعب مدركاً لحقيقة هذا التنظيم، الذى لم يعرف فى تاريخه غير العنف وسيلة، والكذب غطاءً، والدماء طريقاً نحو السلطة، ولم ينسَ حينما خرج محمد عبدالمقصود، أحد القيادات الإخوانية، خلال مؤتمر تأييد سوريا باستاد القاهرة، وفى حضور المعزول محمد مرسى، للدعاء على الشعب المصرى، وخاصة المشاركين فى تظاهرات 30 يونيو، حينما قال: «أسأل الله أن ينصر الإسلام ويعز المسلمين، ويجعل يوم 30 يونيو يوم عزة للإسلام والمسلمين، وكسر لشوكة الكافرين والمنافقين»، ذلك الموقف كشف عن موقف الجماعة العدائى تجاه معارضيها.
وقال كمال حسنين، رئيس حزب الريادة، إنه على الصعيد السياسى اعتمدت «الإرهابية» على التحريض ضد الحكومات الشرعية، وتأجيج الصراعات الداخلية لتحقيق أجندتها، وسعت خلال فترة حكمها إلى تفكيك مؤسسات الدولة وإضعاف الجيش والقضاء، ما كاد يُغرق البلاد فى الفوضى.
وقال المهندس أحمد حلمى، نائب رئيس حزب مصر أكتوبر، إن «الإرهابية» لديها استراتيجية خاصة فى خططها الشيطانية لإثارة المعارك الطائفية وتدمير الهوية الوطنية والتشكيك فى إنجازات الدولة واستغلال التحديات الاقتصادية لبلورة خططها بشكل خبيث.
وأوضح أن تاريخ الإخوان ملىء بالدماء والخراب، فضلاً عن استراتيجيتها فى التحريض على العنف وتخريب الأوطان من الداخل بهدف وصولها إلى الحكم وتحقيق أجندتها الخاصة.