د. محمود خليل يكتب: العدل مفتاح الحياة

كتب: أحمد العانوسي

د. محمود خليل يكتب: العدل مفتاح الحياة

د. محمود خليل يكتب: العدل مفتاح الحياة

يقول الله تعالى فى سورة الأنعام: «وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى». العدل أساس استقرار المجتمعات، وقديماً قال «ابن خلدون»: «العدل أساس العمران»، ما يعنى أن الظلم -فى المقابل- أساس خراب البلدان، لذلك أمر الله تعالى عباده بالعدل: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ».

وتشير الآية الكريمة إلى العدل فى القول حتى ولو كنت تحكى عن إنسان قريب منك قرابة بيولوجية كالابن أو الزوج أو الأب أو الأم، أو قرابة إنسانية مثل الصديق والجار والزميل وغير ذلك.

الإنسان مطالب بأن يكون لسانه لسان صدق حين يتحدث عن الآخرين أو يشهد لهم أو عليهم. يقول تعالى فى سورة «النساء»: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيَّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً». يقول «الطبرى» فى تفسير هذه الآية الكريمة: يطلب الله من المؤمنين أن يقيموا الشهادة على صحّتها، بأن يقولوا فيها الحق، ولا يميلوا لغنىٍّ لغناه، ولا لفقير لفقره، فيجوروا.

الإنسان مطالب بالعدل وقول الحق والصدق حتى ولو كان يشهد على نفسه أو والديه أو أى من أفراد أسرته وعائلته، وألا يكذب وينصف غنياً ظالما حتى يستفيد منه، مقابل إن يظلم فقيراً ضعيفاً يأمن جانبه، ولا أن ينحاز لفقير بسبب فقره فيلوى عنق الحقيقة لصالحه.

فالغنى والفقير سواء حين يشهدان وحين يشهد أحد عليهما، وعلى الإنسان وهو يشهد ألا يتبع أهواء نفسه، فيزور شهادته أو يقول زيفاً بناء على هواه، فينصف من يحبه أو يستظرفه أو يميل إليه ولو كان ظالماً، ويظلم من يكره أو لا يميل إليه حتى ولو كان له الحق.

مسألة الحب والكراهية من المسائل الخطيرة التى تؤثر على عدل الفرد، خصوصاً هؤلاء الذين يستسلمون لهواهم، ولا يستطيعون التماس معايير الحق والعدل فى الحكم على الآخرين، وهما المعياران الموضوعيان اللذان أكد عليهما القرآن.

يقول تعالى فى سورة المائدة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ».

فالإنسان يقول الحق ويلتمس العدل فيما يقول ابتغاء مرضات الله ولوجه الله، ولا يبتغى من وراء ذلك جزاءً أو شكوراً من أحد، أو مطمعاً أو مغنماً من أحد، إنه يفعل ذلك لأنه يريد أن يطيع ربه، ويسعى من أجل أن يستظل المجموع بسحابات العدل فينعم بالطمأنينة والاستقرار.

لقد نهى الله تعالى عن الاستسلام لمشاعر الكراهية عند الحكم على الآخرين أو الشهادة فى حقهم. يقول «الطبرى» فى تفسير قوله تعالى: «وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا» الآية تعنى: ولا يحملنكم عداوةُ قوم على ألا تعدلوا فى حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم، فتجوروا عليهم من أجل ما بينكم وبينهم من العداوة والكراهية».
العدل مفتاح الحياة.


مواضيع متعلقة