عبير فتحي تكتب: الدلتا الجديدة

كتب: أحمد فكري

عبير فتحي تكتب: الدلتا الجديدة

عبير فتحي تكتب: الدلتا الجديدة

تقليد جديد تتبعه الحكومة المصرية لم تعتد عليه الحكومات من قبل، وهو عدم الإعلان عن وضع حجر الأساس، بل الإعلان عن بدء تنفيذ أى مشروع مباشرة.

هذا بالطبع يخلق مصداقية لدى المواطن ويُشعره بأن الدولة تنفذ ولا تكتفى بالكلام؛ أفعال وليست أقوالاً. لكن فى الوقت نفسه، قد يُحرم المسئولون عن هذه المشروعات الضخمة من الحصول على التقدير المستحق، وقد لا يتمكن المواطن من التعرف الكامل على حجم الإنجازات الكبيرة التى تحدث على أرض الوطن وتؤدى إلى مزيد من الثقة والترابط بين المواطنين والحكومة.

الدلتا الجديدة.. هى أكبر مشروع متكامل فى مصر لاستصلاح الأراضى، بمساحة تزيد على 2 مليون فدان، كجزء أول من مشروع أضخم لإصلاح وزراعة 4 ملايين فدان. وتخيل هذا الرقم الهائل من الأراضى التى سوف تتم إضافتها إلى المساحات الزراعية فى مصر، من المؤكد أنه سيزيد الإنتاجية الزراعية ويوفر احتياجات المواطنين الغذائية، إلى جانب تصدير منتجات زراعية متميزة للخارج تساهم فى توفير العملات الأجنبية للدولة.

لكن هذا المشروع الضخم يتطلب كميات كبيرة من المياه العذبة، وهى غير متوفرة بسهولة بسبب ندرة الأمطار فى مصر والحصة المحدودة من مياه النيل وفق الاتفاقيات الدولية، لذلك يتزامن هذا المشروع العملاق مع مشروعات مصرية ضخمة لتوفير المياه اللازمة للرى، وتُعد هذه المشروعات إنجازاً فريداً على مستوى العالم حالياً.

فقد تم توفير مصادر المياه اللازمة للمشروع بكميات بلغت 17.5 مليون متر مكعب من المياه يومياً، وذلك عبر تنفيذ الدولة للمشروع القومى لتبطين الترع، مما ساهم فى توفير مليارات الأمتار من المياه التى كانت تُهدر فى مجارى الشبكة المائية بأنحاء الجمهورية.

كما تم تنفيذ محطة «الدلتا الجديدة»، بطاقة إنتاجية 7.5 مليون متر مكعب يومياً، وقد حصلت على العديد من الشهادات العالمية، منها شهادة موسوعة «جينيس» كأكبر محطة معالجة فى العالم.

وفى النهاية دائماً ما تبقى كلمة، إن هذا المشروع ليس إنجازاً زراعياً ضخماً فحسب، بل يُعد خطوة نحو خروج المصريين من «الوادى الضيق» إلى وادٍ أكثر رحابة، من خلال إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، وتوفير فرص عمل للشباب، وتوسيع المساحة المأهولة من أرض مصر، بعد أن عشنا لعقود طويلة فى 7% فقط من المساحة، تاركين باقى مصر صحراء.

ويشمل المشروع أيضاً تطوير النقل والمواصلات، وتوفير مياه الشرب والصرف الصحى، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية، بالإضافة إلى دعم الابتكار والتكنولوجيا وتوفير فرص العمل وتحسين جودة الخدمات العامة.

كما يهدف المشروع إلى تطوير المدن الجديدة والمناطق الصناعية والسكنية، لضمان توفير بيئة حياة ملائمة ومستدامة للمواطنين.


مواضيع متعلقة