والآن لم تعد تقتصر هذه الدعاية المكذوبة على قطع غيار السيارات فقط، بل امتدت لتنتشر -وبإلحاح- بين المستهلكين فى سوق السيارات.. ولأننى من محبى السيارات، ومن هواة متابعة أخبارها، فقد رصدت خلال الشهور الخمسة الماضية، تفشى هذه الظاهرة، وبالتحديد منذ بدء الإعلان عن تصنيع خمس ماركات سيارات فى مصر -وفى الطريق ماركات أخرى- حيث موّل أصحاب معارض سيارات المستعمل حملة دعاية ممنهجة، لتكسير عظام السيارات الجديدة إنتاج 2025، لصالح السيارات المستعمَلة، وذلك من خلال وسائل السوشيال ميديا والبلوجرز، وركز هؤلاء الممولون على تخويف المستهلكين من:
- السيارة الجديدة «مانيول»، اشترى بثمنها أوتوماتيك مستعمل أفضل.
- السيارة الجديدة «بتاكل» زيت.
- السيارة الجديدة مافيهاش عوامل أمان.
- السيارة الجديدة ليس لها قطع غيار.
- السيارة الجديدة ٣ سلندر، وهذا لا يتواكب مع مزاج المصريين، رغم أن السيارة الرمسيس التى كانت الأكثر شهرة وانتشاراً من منتصف الستينات ولمدة 10 سنوات كانت 2 سلندر، ولولا وقف تصنيعها لاستمرت موجودة فى شوارعنا حتى الآن.
- السيارة الجديدة لم تُختبر بعد.
- السيارة الجديدة تقفيل محلى، ولن تكون بجودة المستورد المستعمل.
- وإذا كانت السيارة الجديدة موديل السنة مستوردة، فعيبها أنها لا تتواءم مع السوق المصرية.
- السيارة الجديدة ليست اعتمادية فى إعادة البيع، وثقافة شراء السيارات عند المصريين تتمحور فى هل سيسهل بيع السيارة ويتحقق فيها مكسب، دون الاهتمام بالجودة!
- السيارة الجديدة لا تصلح إلا للمشاوير الشخصية القصيرة، ولا يمكن تشغيلها للتوصيل (شركات التوصيل بالموبايل).
كل هذه السلبيات وغيرها يتم الترويج له للتسهيل والترويج للمستعمل.
ولمن يتساءل أن أصحاب السيارات المستعملة كيف يستطيعون تمويل هذه الحملات التى تعمل على مدار اليوم والأسبوع بأشكال وطرق مختلفة وتتكلف مبالغ طائلة؟ السؤال بديهى، لكن فى حقيقة الأمر هذه الحملات لا يمولها أفراد، لكن التجار الكبار وأصحاب المعارض المنتشرة فى أنحاء مصر، هم الذين يتولون ذلك، فمنذ كانت هناك أزمة فى توفير العملة الصعبة واستيراد السيارات، اتجهت معظم المعارض إلى التجارة فى السيارات المستعمَلة (كسر الزيرو)، ورفعوا أسعارها فى السماء، وهم نفس مافيا التجار الذين أفسدوا مبادرة استيراد سيارات المصريين العاملين فى الخارج.
ويحاولون الآن إفساد تجربة مصر -التى أراها رائدة- لتصنيع السيارات فى مصر، بمختلف ماركاتها وفئاتها، والتى اختارت الشركات الأم التصنيع أو «التجميع» فى مصر، باعتبارها سوقاً كبيرة لاستهلاك السيارات، وبلداً واعداً للتصدير، فعندما يتكاتف مجموعة من التجار المنتفعين من الاتجار فى السيارات المستعملة والمستوردة، ويشكلون لوبى ومافيا لإشعال أسعار السيارات، فإنهم بذلك يعملون ضد مصلحة المستهلكين، ويقفون أمام مصلحة الوطن، حيث تسعى الدولة لتوطين صناعة السيارات، خاصة فى هذا التوقيت الذى تتسابق فيه شركات عالمية كبرى مصنّعة للسيارات فى التحايل على قرارات «ترامب» التعسّفية فى التعريفة الجمركية، وتبحث عن أماكن واعدة كمصر لنقل مصانعها إليها.
وظنى أن الحل لإحباط خطة مافيا تجارة السيارات، يكمن فى أن تتم ملاحقة أى بلوجر أو أى وسيلة تروج لمعلومات غير صحيحة عن أى سيارة تُصنع فى مصر، وأن يتم إقامة دعاوى قضائية ضد من يروج لهذه الشائعات التى من شأنها المساس بمصلحة الشعب والبلد.
وهذه المتابعة تكون من خلال إدارات الإعلام التابعة لشركات التصنيع، على أن يتم تخصيص إدارة لشئون السيارات فى جهاز حماية المستهلك، تكون وظيفتها تلقى وتحريك أى شكوى تُشوّه سمعة سيارة مصنّعة فى مصر مقدّمة من الشركات، أو شكوى من عدم جودة هذه السيارات مقدّمة من المستهلكين، لأن ذلك يحمى الصناعة الوطنية بطريق غير مباشر، وفى جميع الأحوال يتم نشر نتائج الفحوصات والتحقيقات لتكون مؤشراً موثوقاً للمستهلك.
وإذا نجحنا فى إحباط مافيا مخطط تجار السيارات المنحرفين، فستشهد سوق السيارات انخفاضاً حاداً فى الأسعار إلى أن يصل سعر السيارة الجديدة أو المستعملة إلى السعر الحقيقى، وليس المبالغ فى هامش ربحه، كالموجود حالياً.
تشجيع الصناعة الوطنية ذات الجودة العالية مسئوليتنا جميعاً.
مزيد من الرقابة والمتابعة «يعدل الحال».
احموا الصناعة الوليدة.