«كسر» في «عظم» درب التبانة.. والسبب مدهش

كتب: تامر نادر

«كسر» في «عظم» درب التبانة.. والسبب مدهش

«كسر» في «عظم» درب التبانة.. والسبب مدهش

كشفت دراسة علمية حديثة عن ظاهرة كونية فريدة من نوعها؛ إذ تم رصد ما يمكن وصفه بـ«حادث دهس كوني» أدى إلى ظهور ما يشبه «كسر» في أحد المكونات الهائلة لمجرة درب التبانة، وأوضح العلماء أن هذا المكون ليس في حقيقته عظمًا، بل هو عبارة عن خيط غازي ممغنط ضخم للغاية يقع في مركز مجرتنا، ويُعرف باسم «الثعبان»، ويتميز هذا الخيط الكوني بامتداده الشاسع الذي يبلغ حوالي 230 سنة ضوئية.

ظهور كسور في خيط «الثعبان»

وما يثير الاهتمام في هذا الخيط الغازي هو مظهره الأملس نسبيًا، باستثناء وجود انحناءتين بارزتين أو ما يمكن تسميته بـ«كسرين»، وهو ما جعله يكتسب شكلًا يشبه العظم، وظل السبب وراء ظهور هذه الكسور في خيط «الثعبان»، والمعروف أيضًا بالرمز (G359.13) لغزًا محيرًا لـ علماء الفلك لفترة من الوقت، حسبما ورد على موقع «سبوتنيك».

«كسر» في «عظم» درب التبانة.. والسبب مدهش

إلا أن عمليات الرصد الدقيقة التي أجريت باستخدام مرصد تشاندرا للأشعة السينية وتلسكوب ميركات الراديوي قد كشفت النقاب عن السبب المحتمل لأحد هذين الكسرين، وذلك وفقًا لما نشره موقع «ساينس أليرت».

فمن خلال تكبير منطقة أحد الكسور، تم تحديد مصدر بارز يشبه النقطة ينبعث منه كل من الأشعة السينية والموجات الراديوية، وتوصل فريق من علماء الفلك، بقيادة فرهاد يوسف زاده من جامعة نورث وسترن في الولايات المتحدة، إلى استنتاج مفاده أن هذا المصدر لا يمكن أن يكون سوى نجم نابض راديوي تمكن من اختراق هذا الخيط الغازي بسرعة فائقة تقدر ما بين 500 و1000 كيلومتر في الثانية الواحدة.

قصة النجم النابض

ويشير موقع «ساينس أليرت» إلى أن هذه السرعات العالية ليست بالأمر المستغرب بالنسبة للنجوم النابضة؛ فإنها في الأساس بقايا نجوم ضخمة وصلت إلى نهاية دورة حياتها، فعندما ينفث نجم ضخم طبقاته الخارجية في انفجار مستعر أعظم عنيف، ينهار قلبه الداخلي، الذي لم يعد مدعومًا بالضغط الخارجي الناتج عن عمليات الاندماج النووي، تحت تأثير قوة الجاذبية الهائلة ليتحول إلى نجم نيوتروني، وعندما يدور هذا النجم النيوتروني ويطلق حزمًا من الإشعاع الكهرومغناطيسي بشكل دوري، فإنه يُعرف باسم النجم النابض.

«كسر» في «عظم» درب التبانة.. والسبب مدهش

وفي بعض الحالات، إذا كان انفجار المستعر الأعظم غير متماثل، فقد يتعرض النجم النيوتروني الناتج إلى قوة دفع قوية تدفعه عبر المجرة بسرعات عالية جدًا، وهي الظاهرة التي يطلق عليها علماء الفلك اسم «ركلة الولادة»، ويُعتقد أن النجم النابض الشهير المعروف باسم «قذيفة المدفع» قد تلقى دفعة ولادة قوية، كما أن رصد نجوما أخرى فائقة السرعة يقدم دليلًا إضافيًا على قوة هذه «الركلات» التي يمكن أن تتلقاها النجوم النابضة عند ولادتها.

عدم معرفة أصل النجم النابض

وعلى الرغم من هذا الاكتشاف المثير، لا يزال أصل النجم النابض الذي اخترق خيط «الأفعى» غير معروف حتى الآن، ومع ذلك، تشير الأدلة إلى أنه يتحرك بقوة كبيرة عبر هذا الخيط المكون من مجالات مغناطيسية قوية، وتعمل هذه المجالات المغناطيسية على تسريع الجسيمات المشحونة على طولها في مسارات حلزونية، ما يؤدي إلى توهج الخيط وإشعاعه.


مواضيع متعلقة