من الفسيولوجي إلى النفسي.. لماذا لا نستطيع مقاومة الأطعمة الحارة؟

كتب: تامر نادر

من الفسيولوجي إلى النفسي.. لماذا لا نستطيع مقاومة الأطعمة الحارة؟

من الفسيولوجي إلى النفسي.. لماذا لا نستطيع مقاومة الأطعمة الحارة؟

الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الحارة من الظواهر الشائعة بين أشخاص كثيرين، وهي ليست مجرد تفضيل عشوائي، بل تنطوي على مجموعة من الأسباب المتداخلة التي تشمل الجوانب الفسيولوجية المتعلقة بوظائف الجسم، والجوانب النفسية التي ترتبط بالحالة المزاجية والتجارب الشخصية، كما تكون إشارة خفية إلى بعض الاحتياجات التي يعبر عنها الجسم بطريقته الخاصة.

تناول الأطعمة الحارة

ويؤكد الدكتور يفجيني بيلووسوف، المتخصص في أمراض الجهاز الهضمي، أهمية الوعي بأن الاستهلاك المفرط للأطعمة الحارة يمكن أن يؤدي إلى آثار سلبية على صحة الجسم، لا سيما الجهاز الهضمي؛ لذا من الضروري فهم الأسباب الكامنة وراء هذه الرغبة للتمكن من التعامل معها بشكل صحي ومتوازن.

تناول الأطعمة الحارة

التفسيرات الفسيولوجية للرغبة في الأطعمة الحارة

من الناحية الفسيولوجية، تُؤدي الرغبة في تناول الأطعمة الحارة بشكل أساسي إلى تأثير مادة الكابسيسين، وهي المركب النشط الموجود في الفلفل الحار؛ فعندما يتناول الشخص طعامًا يحتوي على الكابسيسين، فإن هذه المادة تعمل على تهييج المستقبلات الحسية الموجودة في الفم والحلق، وهي المستقبلات المسؤولة عن الإحساس بالحرارة والألم، حسبما ورد على موقع «روسيا اليوم».

ونتيجة لهذا التهييج، يطلق الجسم الإندورفين، وهي عبارة عن هرمونات طبيعية تعمل كمسكن للألم ومحسن للمزاج، مما يخلق شعورًا بالمتعة والراحة، وهذا الشعور الإيجابي يدفع الشخص إلى الرغبة في تكرار تجربة تناول الأطعمة الحارة للحصول على الأحاسيس نفسها مرة أخرى، مما قد يؤدي إلى نوع من التعود أو الرغبة المتزايدة فيها.

كما تلعب الأطعمة الحارة دورًا في تسريع عملية التمثيل الغذائي في الجسم بشكل مؤقت، وهذا التسارع قد يفسره الشخص على أنه زيادة في مستويات الطاقة والنشاط، مما يعزز لديه الرغبة في تناول هذه الأطعمة للحصول على هذا الشعور باليقظة والحيوية.

تناول الأطعمة الحارة

الأبعاد النفسية للرغبة في الأطعمة الحارة

لا تقل الأسباب النفسية أهمية عن الأسباب الفسيولوجية في تفسير الميل نحو الأطعمة الحارة؛ فبالنسبة للكثيرين، ترتبط هذه الأطعمة بذكريات إيجابية أو مناسبات سعيدة أو حتى بتقاليد ثقافية معينة نشأوا عليها؛ فعلى سبيل المثال، قد يربط شخص ما رائحة أو طعم طبق حار بوجبة عائلية دافئة أو احتفال تقليدي، مما يخلق لديه ارتباطًا عاطفيًا إيجابيًا بهذه الأطعمة.

بالإضافة إلى ذلك، يستخدم بعض الأشخاص الأطعمة الحارة كآلية للتعامل مع الضغوط النفسية والتوتر؛ فالإحساس القوي بمذاقها الحار قد يساعدهم على تشتيت انتباههم عن المشاكل والهموم اليومية، وتحويل تركيزهم إلى هذا الإحساس القوي والمثير، وفي بعض الثقافات، تعد التوابل والبهارات الحارة جزءًا أساسيًا وعريقًا من المطبخ المحلي، وبالتالي يصبح استخدامها وتناولها عادة متأصلة في الحياة اليومية.

جدير بالذكر أنه قد يتطور لدى بعض الأشخاص نوع من الاعتماد على حدة الطعم الحار؛ فمع مرور الوقت والاستهلاك المنتظم للأطعمة الحارة، قد تبدأ المستقبلات الحسية في الفم والحلق في التعود على مستوى معين من الحرارة، مما يدفع الشخص إلى البحث عن أطعمة أكثر حرارة لتحقيق نفس مستوى التحفيز والإحساس الذي اعتاد عليه.

تناول الأطعمة الحارة

الرغبة في الأطعمة الحارة كإشارة لاحتياجات الجسم

وفي بعض الحالات، قد تكون الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الحارة بمثابة إشارة يرسلها الجسم للتعبير عن بعض الاحتياجات؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن هذه الرغبة قد تكون مرتبطة بنقص في بعض الفيتامينات من مجموعة В، ولا سيما فيتامين В6 وفيتامين В12، أو نقص في بعض المعادن الأساسية مثل الزنك، ومع ذلك، لا يزال هذا الجانب قيد البحث والدراسة، ويتطلب المزيد من الأدلة لتأكيده بشكل قاطع.

هناك تفسير آخر محتمل لهذه الرغبة وهو حاجة الجسم إلى التحفيز الحسي عندما يبدو الطعام العادي باهتًا أو بلا نكهة؛ فالأطعمة الحارة تقدم تجربة حسية قوية ومميزة قد يبحث عنها الشخص لتعويض الشعور بالملل من الوجبات الروتينية.

تناول الأطعمة الحارة

نصائح للتحكم في الرغبة الشديدة في الأطعمة الحارة

ووفقًا لتوصيات الطبيب، فإن اتباع نظام غذائي متوازن ومتنوع يشتمل على جميع العناصر الغذائية الأساسية، بالإضافة إلى الحفاظ على عادات غذائية صحية ومنتظمة، يمكن أن يساعد بشكل كبير في التحكم في هذه الرغبات وجعل الخيارات الغذائية أكثر تنوعًا وفائدة للجسم؛ وذلك لأن تلبية احتياجات الجسم من الفيتامينات والمعادن قد يقلل من الرغبة في البحث عن مصادر بديلة للتحفيز الحسي أو لتعويض النقص المحتمل.


مواضيع متعلقة