«نجلاء» فلسطينية تعاني من الربو والسكر: «مش لاقية حتى الأنسولين»
«نجلاء» فلسطينية تعاني من الربو والسكر: «مش لاقية حتى الأنسولين»
كتبت - رباب أشرف
فى قلب غزة، حيث يمتزج الألم بالأمل فى ظلال الحرب المستمرة، تقف نجلاء الطيب، السيدة التى تبلغ من العمر 55 عاماً، فى مواجهة تحديات صحية معقدة، التى تعتبر واحدة من ضحايا الحرب فى قطاع غزة، حياة يملؤها الألم، ليس فقط من تأثير مرضها المزمن، بل أيضاً من الظروف القاسية التى جعلت البقاء على قيد الحياة مهمة شاقة.
تعانى «نجلاء» من الربو المزمن، وهو مرض يزيد سوءاً مع وجود الكبريت فى الجو والغبار الناتج عن القصف المستمر فى غزة، حيث تقول: «الربو بقى أسوأ من أى وقت مضى مع الكبريت والتراب اللى فى الجو، وأنا مش قادرة أتنفس بشكل طبيعى أبداً»، ثم تكمل بصوت مختنق قليلاً، يختبئ خلفه ألم شديد لا يمكن لأى دواء تخفيفه: «أنا كنت أتمنى أن آلاقى علاج، لكن الأماكن اللى كنت أرغب فى الوصول لها متوفرة فقط للأشخاص الذين يعانون من إصابات حرجة، بينما أنا بحاجة لرعاية مستمرة».
السيدة الخمسينية: أتمنى التنفس بشكل طبيعى والعيش دون خوف
لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يضاف إلى معاناة «نجلاء» مرض السكر، الذى يجعل من العلاج والمراقبة الدائمة أمراً بالغ الأهمية، فبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، لم تتمكن «نجلاء» من الحصول على الأدوية التى كانت بحاجة إليها لموازنة مستويات السكر فى دمها، وتشكو بحسرة: «مش لاقية حتى الأنسولين بانتظام، كل يوم بمر بحالة من القلق، ومش قادرة أتابع حالتى الصحية».
لكن أكثر ما يجعل معركة «نجلاء» قاسية هى الإصابة التى بدأت تشعر بها فى ساقها، والتى زادت المبلة طيناً عندما اكتشفت أنها بداية جلطة فى القدم، حيث تبكى السيدة الخمسينية، وتقول: «كنت حاسة بوجع فى رجلى، وكلما حاولت التحرك، زادت الآلام، ومع ذلك لم أتمكن من الذهاب إلى المستشفيات بسبب نقص الإمكانيات والمعدات، وحينما فكرت فى الذهاب، اكتشفت أن المستشفيات امتلأت بالكامل بالمرضى والجرحى ولا يوجد شبر واحد فارغ بسبب القصف المستمر».
«كل ما أتمناه هو أن أتمكن من التنفس بشكل طبيعى مرة أخرى، وأن أتمكن من العيش دون خوف من أن أفقد حياتى بسبب نقص الأدوية أو الأدوية المنقذة للحياة»، تقول «نجلاء»، بينما تنظر نحو السماء، بينما وصل الحزن والألم إلى مداه: «نحن لا نطلب الكثير، فقط نريد أن نعيش بكرامة وأن نتمكن من العلاج كأى شخص آخر فى العالم».
وتظل قصة «نجلاء»، التى تحدث باستمرار وبشكل يومى داخل آلاف من الأسر الفلسطينية داخل القطاع المحتل، شاهداً حياً على المعاناة المستمرة التى يتعرض لها المدنيون، ويظل الاحتلال على نفس النهج يقصف المستشفيات والأطقم الطبية بشكل يومى، ويزيد من معاناة المرضى الذين يحتاجون أبسط مقومات الحياة وهو دواء يسكن آلامهم المستمرة.