تصدُّع في جدار الحريات.. جامعة نيويورك تحجب شهادة طالب أدان الحرب على غزة

كتب: مصطفى الصبري

تصدُّع في جدار الحريات.. جامعة نيويورك تحجب شهادة طالب أدان الحرب على غزة

تصدُّع في جدار الحريات.. جامعة نيويورك تحجب شهادة طالب أدان الحرب على غزة

فى مشهد يكشف عن تصاعد القيود المفروضة على «حرية التعبير» فى قلب ما يُفترض أنها أحد معاقل الديمقراطية فى الولايات المتحدة، دخلت جامعة نيويورك، إحدى أعرق المؤسسات الأكاديمية فى العالم، دائرة الجدل الحقوقى والأخلاقى، بعدما حجبت شهادة أحد طلابها، بسبب موقفه من «المجازر الدامية» فى قطاع غزة، قرار الجامعة الأمريكية العريقة لم يكن سوى فصل جديد من مسلسل «القمع الصامت»، الذى يطال الأصوات المناهضة لحرب الإبادة الجماعية التى يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلى على القطاع الفلسطينى المحاصر، ويُعيد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول حدود «حرية الرأى» فى الغرب، ومتى تصبح الكلمة، وليست الرصاصة، هى «العدو الأكبر».

«روزوس» فى حفل تخرجه: القيم الأخلاقية والسياسية تدعو إلى إدانة «مجازر» أودت بحياة 53 ألف فلسطينى فى عام ونصف

الطالب «لوجان روزوس» لم يُشهر سلاحاً، ولم يحرض على العنف، كل ما فعله أنه تحدث، باسم «الضمير والإنسانية»، أمام زملائه فى حفل التخرج، موجهاً إدانته للحرب المستمرة على قطاع غزة، التى حصدت أرواح عشرات الآلاف من الفلسطينيين، قائلاً بوضوح إن «الإبادة الجماعية التى تحدث حالياً تُبث مباشرةً عبر هواتفنا منذ 18 شهراً»، لكن صدى كلماته كان ثقيلاً على إدارة الجامعة، التى سارعت إلى إصدار بيان تتهمه فيه بـ«إساءة استخدام المنصة»، وتعلن حجب شهادته، فى إجراء تأديبى غير مسبوق، يُعبّر عن مدى «هشاشة سقف الحريات»، حين تتقاطع المبادئ مع مصالح السياسة.

يدرس «روزوس» فى كلية «جالاتين» للدراسات الفردية، بجامعة نيويورك، شارك فى تقديم بعض الأدوار كممثل صاعد، مما شجع زملاءه على اختياره ليلقى خطاب التخرج، وفى كلمته أمام حشد كبير من الطلاب، مساء الأربعاء الماضى، قال: «الشىء الوحيد المناسب قوله فى هذا الوقت، ولمجموعة بهذا الحجم، هو الاعتراف بالفظائع التى تحدث حالياً فى فلسطين»، وبحسب ما جاء فى كلمته المصورة، التى تناقلتها وسائل إعلام أمريكية ودولية، أضاف الطالب، فى كلمته أمام حشد من الطلاب فى جامعة نيويورك: «كلما أتأمل فى أعماق قلبى اليوم، وأنا أخاطبكم جميعاً، أجد أن القيم الأخلاقية والسياسية تدفعنى إلى إدانة حرب إسرائيل على غزة، التى أودت بحياة ما لا يقل عن 53 ألف فلسطينى خلال عام ونصف».

وتطرق «روزوس» إلى موقف الإدارة الأمريكية إزاء «جرائم الحرب» المستمرة فى غزة، بقوله إن «الإبادة الجماعية التى تحدث حالياً، تدعمها الولايات المتحدة سياسياً وعسكرياً، وتُدفع تكاليفها من أموال دافعى الضرائب»، وتابع قائلاً: «لا أرغب فى التحدث عن توجهاتى السياسية اليوم فحسب، بل التحدث باسم جميع أصحاب الضمائر الحية، وكل من يشعر بالضرر المعنوى الناجم عن هذه الفظاعة»، وبينما قوبل خطابه المناهض للحرب بتصفيق وهتافات واسعة من غالبية الطلاب فى جميع أنحاء القاعة، أطلق بعض الحضور صيحات استهجان ضد «روزوس».

وفى أعقاب هذا الخطاب، أصدرت جامعة نيويورك بياناً قالت فيه إنها تدين بشدة ما فعله الطالب فى حفل تخرج كلية «جالاتين»، بـ«إساءة استغلال دوره كمتحدث طلابى، للتعبير عن آرائه السياسية الشخصية والانحيازية»، وتابعت الجامعة، فى بيانها: «كذب الطالب بشأن الخطاب الذى كان سيلقيه، وانتهك التزامه بالامتثال لقواعدنا، وستحجب الجامعة شهادته، ريثما نتخذ إجراءات تأديبية بحقه، وتعرب الجامعة عن أسفها العميق لتعرض الحضور لهذه التعليقات، ولسرقة هذه اللحظة من قبل شخص أساء استغلال امتياز منح له».

وفى صباح الخميس، اليوم التالى لخطاب التخرج، رفعت الجامعة ملف الطالب «لوجان روزوس» من موقعها الإلكترونى، وذكرت صحيفة «الجارديان» أنه عند البحث عن اسم الطالب تظهر رسالة تقول: «لم يتم العثور على الصفحة أو الملف (خطأ 404)»، وأضافت الصحيفة أن واقعة الطالب «روزوس» ليست الأولى من نوعها، إذ تعاقب جامعة نيويورك أى شخص مناهض للحرب الإسرائيلية على غزة، وأشارت إلى أن الجامعة اضطرت، فى شهر أغسطس من العام الماضى، إلى تحديث إرشادات سلوك الطلاب، لتشمل كلمات رمزية مثل «صهيونى»، كأمثلة على الخطاب العنصرى، وجاءت هذه الخطوة بعد أشهر من تظاهر الطلاب المناهضين للحرب فى جامعة نيويورك وجامعات أخرى فى جميع أنحاء الولايات المتحدة، تضامناً مع فلسطين، ونتيجةً لذلك، استدعت إدارة جامعة نيويورك الشرطة إلى الحرم الجامعى، مما أدى إلى اعتقالات واسعة النطاق، طالت عدداً من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.


مواضيع متعلقة