ما هي متلازمة قلة النوم؟.. ساعات راحة أقل وأداء أعلى للوظائف اليومية

كتب: أمنية سعيد

ما هي متلازمة قلة النوم؟.. ساعات راحة أقل وأداء أعلى للوظائف اليومية

ما هي متلازمة قلة النوم؟.. ساعات راحة أقل وأداء أعلى للوظائف اليومية

دائمًا ما نسمع عن أهمية الحصول على سبع ساعات نوم على الأقل ليلًا لفوائدها الصحية، لكن دراسة جديدة كشفت عن وجود مجموعة صغيرة من الأشخاص يمكنهم العيش بكفاءة على ثلاث ساعات فقط من النوم، فبينما يعاني الآخرون من النعاس والتعب؛ يبدو هؤلاء الأفراد متفائلين ومليئين بالنشاط، وقد تمكن الخبراء الآن من تحديد متغير جيني جديد مرتبط بمتلازمة قلة النوم هذه، مما يفتح الباب أمام تطوير علاجات لاضطرابات النوم مثل الأرق وانقطاع التنفس أثناء النوم.

عدد ساعات أقل وأداء الوظائف بأعلى مستوى

ينج هوي فو، المؤلف المشارك في الدراسة وعالم الأعصاب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، يقول إنّ أجسامنا تستمر في العمل أثناء النوم لإزالة السموم وإصلاح الأضرار، ويضيف أنّ هؤلاء الأشخاص الذين ينامون لفترات قصيرة يستطيعون أداء جميع هذه الوظائف بمستوى أعلى مما يفعله الشخص العادي، منذ بداية الألفية، قامت البروفيسورة فو وفريقها بتحليل جينات الأشخاص الذين ينامون لفترات قصيرة، أي ست ساعات أو أقل في الليلة، وقد تمكنوا حتى الآن من تحديد خمس طفرات في أربعة جينات يمكن أن تساهم في ظهور هذه السمة، بما في ذلك جين يساعد في تنظيم الإيقاع اليومي، وهو الساعة الداخلية المسؤولة عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، بحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وفي الدراسة الأخيرة، اكتشف الباحثون عن طفرات جديدة في الحمض النووي لشخص ينام لفترات قصيرة بشكل طبيعي، بمتوسط 6.3 ساعات في الليلة، اكتشف الباحثون أحد هذه الجينات في SIK3، وهو الجين الذي ينتج نوعًا معينًا من البروتين يرسل إشارات كيميائية إلى بروتينات أخرى لتغيير وظيفتها، ووجد الباحثون أنّ الفئران المعدلة وراثيًا بنفس الطفرة الجينية تنام أيضًا لفترة أقل، وإن لم يكن بفارق كبير، هذه الحيوانات عادة ما تنام لمدة 12 ساعة تقريبًا في اليوم، ولكن تلك التي تحمل الطفرة الجينية تنام لمدة أقل بنحو 31 دقيقة، وتوصل الباحثون إلى أن هذه الطفرة الجينية قد تؤدي إلى تقصير مدة النوم من خلال دعم قدرة الدماغ على تنظيم نفسه والحفاظ على بيئة مستقرة.

وبالرغم من أن الفئران فقدت جزءًا ضئيلًا فقط من نومها، إلا أن ذلك يشير إلى أن طفرة جين SIK3 ليست السبب الرئيسي وراء انخفاض احتياجات النوم، وفقًا لما ذكره كليفورد سابر، طبيب الأعصاب بكلية الطب بجامعة هارفارد، وأضاف سابر أن هذا العمل يتناسب بشكل جيد للغاية مع ما هو معروف عن SIK3، وقد يساعدنا ذلك في فهم أساس النعاس.

ويأمل الباحثون أن يساعد العثور على عدد كافٍ من الطفرات لدى الأشخاص الذين ينامون لفترات قصيرة بشكل طبيعي في الحصول على فكرة أفضل عن كيفية تنظيم النوم لدى البشر، مما قد يؤدي إلى تطوير علاجات لاضطرابات النوم، ومن الأمثلة الشهيرة على الشخصيات التي يُزعم أنها لم تنم جيدًا ونستون تشرشل ومارجريت تاتشر، اللذان اكتفيا بأربع أو خمس ساعات من النوم، في حين يُعد هذا التصرف غير مستحسن بالنسبة للشخص العادي.

النوم

وفي هذا السياق، توصلت دراسة أجريت عام 2022 إلى أن الحصول على أقل من خمس ساعات من النوم كل ليلة في وقت لاحق من الحياة قد يزيد من خطر الإصابة بمرض مزمن بنسبة 20%، وشملت الدراسة 7864 شخصًا بريطانيًا، جرى سؤالهم في أعمار 50 و60 و70 عامًا عن مقدار النوم الذي يحصلون عليه في ليلة متوسطة خلال الأسبوع، وجرى تتبع هؤلاء الأشخاص على مدى 25 عامًا لمعرفة ما إذا كانوا قد أصيبوا بأي من قائمة تضم 13 مرضًا مزمنًا شائعًا، بما في ذلك مرض السكري من النوع 2، أو مرض القلب التاجي، أو الخرف.

ووجدت الدراسة أنّ الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا ويحصلون على خمس ساعات من النوم ليلًا أو أقل، مقارنة بمن ينامون سبع ساعات، كانوا أكثر عرضة بنسبة 20% للإصابة بأحد الأمراض المزمنة الثلاثة عشر للمرة الأولى، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كانوا أيضًا أكثر عرضة لخطر الإصابة باثنين أو أكثر من هذه الأمراض في نفس الوقت.

وتُظهر هذه الدراسة أن قلة النوم لا ترتبط فقط بالمرض في وقت لاحق من الحياة، بل بأمراض متعددة يعيش الناس معها في نفس الوقت، مما يزيد بشكل كبير من خطر دخولهم إلى المستشفى وإصابتهم بالإعاقة، وفي تعليقها على النتائج، قالت جو ويتمور، كبيرة ممرضات القلب في مؤسسة القلب البريطانية التي ساعدت في تمويل البحث: «يضيف هذا البحث إلى مجموعة متنامية من الأبحاث التي تسلط الضوء على أهمية الحصول على نوم جيد ليلًا».

ما هي متلازمة قلة النوم؟

وتُعرف متلازمة النوم القصير (SSS)، أو ما يُطلق عليها أحيانًا النوم القصير الطبيعي العائلي (FNSS)، بأنها حالة فريدة تمكّن الأفراد من أداء وظائفهم بشكل طبيعي للغاية رغم حصولهم على ساعات نوم أقل بكثير من غالبية الناس، وعادةً ما تتراوح مدة نوم هؤلاء الأشخاص بين أربع وست ساعات في الليلة، بل ويمكن لبعضهم أن يزدهروا ويكفيهم ثلاث ساعات فقط من النوم يوميًا، وغالبًا ما يستيقظون وهم يشعرون بالانتعاش واليقظة التامة، دون أي حاجة لأخذ قيلولات خلال النهار أو النوم لفترات أطول في عطلات نهاية الأسبوع لتعويض ما فاتهم، كما أنّ هذه الحالة لا تُعتبر اضطرابًا في النوم، والأفراد المصابون بها لا يعانون عادةً من أي عواقب صحية سلبية تُذكر بسبب قلة مدة نومهم، وفقًا للصحيفة البريطانية.