«الوطن» تحصل على حق نشر وثائق ملكية الفلسطينيين لأراضي حي الشيخ جراح (مستندات)

كتب: ماريان سعيد

«الوطن» تحصل على حق نشر وثائق ملكية الفلسطينيين لأراضي حي الشيخ جراح (مستندات)

«الوطن» تحصل على حق نشر وثائق ملكية الفلسطينيين لأراضي حي الشيخ جراح (مستندات)

تحقيق: محمد علي حسن وماريان سعيد

«أبوحسين»: وصلنا كتاب من تركيا ينفي الوثيقة الإسرائيلية.. وحصلت على أوراق ملكية لمنازل الحي موثقة لدى الدولة العثمانية

ينشط المحامى الفلسطينى حسنى أبوحسين، البالغ 75 عاماً منذ ما يقرب من 30 عاماً فى الدفاع عن حقوق أهالى حى الشيخ جراح فى القدس المحتلة، ويتولى اليوم إلى جانب المحامى سامى أرشيد، وكالة الدفاع عنهم فى مواجهة المستوطنين الذى يحاولون احتلال منازلهم ومعهم محاكم الاحتلال الإسرائيلى، واطلع على وثائق تعود إلى أكثر من 400 سنة فى الأرشيف العثمانى المحفوظ تثبت ملكية منازل الحى لسكانه الحاليين.

يمتلك «أبوحسين» كل التفاصيل القانونية التى تثبت ملكية الفلسطينيين لحى الشيخ جراح، كما حصل على أوراق ملكية لمنازل الحى موثقة لدى الدولة العثمانية، وأمد «الوطن» بنسخ للوثائق طبق الأصل التى تؤكد ملكية تلك الأرض من 3 دول.

وقال «أبوحسين» لـ«الوطن»، إن أرض حى الشيخ جراح تعود ملكيتها لعائلة فلسطينية عربية مسلمة كانت تسكن فى حى حارة السعدية فى البلدة القديمة فى القدس، وهى عائلة درويش حجازى، لافتاً إلى أن ورثة هذه العائلة موجودون فى القدس الشرقية فى حى شعفاط، وهذا موثق فى حجج شرعية صدرت من قبل المحكمة الشرعية فى القدس تعود لسنة 1149 هجرية وإلى سنة 1313 هجرية، بما فى ذلك سند عثمانى يثبت أن الأملاك هى للفلسطينيين.

..

وتابع: «كل هذه الوثائق تشير إلى أن أرض الحى هى ملك مواطن فلسطينى، وهذه الوثائق معتمدة أمام المحاكم الإسرائيلية، حيث تم تسجيل أراضى الحى باسم جمعيتين استيطانيتين يهوديتين هما: جمعية اليهود الشرقيين وجمعية اليهود الغربيين، والجمعيتان قامتا بنقل حقوقهما التى تدعيانها إلى شركة أمريكية يهودية اسمها نحلات شمعون».

وأكد المحامى الفلسطينى أن التسجيل باسم الجمعيتين اليهوديتين جرى بناء على وثائق مزورة وغير صحيحة، منوهاً بأن هذه الوثائق أُبرزت أمام مسجل الأراضى والعقارات فى القدس عام 1972، وبعد الحصول على هذه الوثائق اتصل بالأرشيف العثمانى فى أنقرة، الذى بحث فى أصل هذه الوثائق وخاصة الوثيقة رقم 37 التى تعود لعام 1291 هجرية، وأعلمه أن وثيقة ملكية الأرض التى تدعيها الجمعيتان اليهوديتان ليس له أصل، ليزور تركيا عدة مرات منذ عام 2003، وسمح له بشكل استثنائى بالدخول إلى الأرشيف العثمانى للاطلاع على الوثائق التى تخص ملكية الحى المقدسى. وأكمل: «وصلنا كتاب من وزارة الخارجية التركية ومفاده أن لا أصل لهذه الوثيقة، كما أنه حين ترجم على يد السلطات التركية أقروا أن هذه الوثيقة لا تشكّل إثبات ملكية وإنما هذه وثيقة لاستعمال أرض بشكل مؤقت».

..

وأكد «أبوحسين» أن القاضى الشرعى كان يكتب بين الفرقاء حججاً شرعية كانت معتمدة لدى المحاكم ذات الاختصاص سواء كانت محاكم مدنية أو دينية، منوهاً بأنه بعد سنة 1864 حين بدأ سريان قانون الأراضى العثمانى الذى من خلاله تم تسجيل الأراضى، لم يتم تسجيل أرض الشيخ جراح، لا فى دائرة الأراضى العثمانية ولا فى أى دائرة أخرى». واستطرد: «كل المتاح يتمثل فى وثائق وحجة شرعية أصدرتها المحاكم الشرعية، وحسب المعلومات كان هناك نزاع بخصوص ملكية الأرض بين عائلة حجازى وعائلات أخرى من الطوائف التى نسميها طوائف الأشكيناز الذين حضروا من أوروبا الشرقية، وهذا النزاع الذى كان فى المحكمة الشرعية وتم إثبات ملكية الأرض لعائلة حجازى». ونوه بأن الأرض أصبحت خالية بعد أحداث النكبة فى سنة 1948، حيث ظل وضع الأرض ثابتاً حتى عام 1972، وكانت كل القدس الشرقية تحت سيادة المملكة الأردنية الهاشمية.

وأشار إلى أنه فى أعوام 1952، 1953، 1954، جرت مفاوضات بين الحكومة الأردنية ووكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، لتسكين بعض العائلات اللاجئة التى تركت أو طردت من فلسطين الداخل سواء من عكا ومن حيفا وغيرهما من الأماكن، واستوطنت فى القدس، وكانت هذه العائلات تحصل على الرعاية الصحية والمساعدة للحصول على الوجبات الغذائية من الأونروا.

..

واستطرد «أبوحسين»: «فى ستينات القرن الماضى بدأت أعمال التسوية فى حى الشيخ جراح، لإقرار ماهية ملاك أراضى الحى، وحين بدأت أعمال التسوية تقدم أحد المواطنين واسمه حنا إلياس البندك، من بيت لحم، بطلب تسجيل أرض الحى باسمه بناء على الادعاء أن هذه الأرض قام بشرائها من عائلة حجاز السعدى سنة 1934، وقدم حجته الشرعية لمدير تسوية الأراضى فى القدس»، وأشار إلى أن «البندك» باع فى نهاية عام 1961 أراضى بما فيها أرض الحى، وطلب حينها شخص اسمه سليمان درويش حجازى تسجيله كمالك لهذه الأرض، وبحسب قانون الاحتلال فإن كل من له ملكية فى أرض الشيخ الجراح يتقدم بأوراق للمحكمة ذات الاختصاص لإقرار الملكية النهائى، وحتى يتم ذلك لا يصح ولا يجوز شرعاً ولا قانوناً إخلاء أهالى الشيخ جراح من منازلهم، حيث إن محكمة الجنايات الدولية أقرت أن القدس الشرقية أرض محتلة فلا يجوز إخلاء السكان الفلسطينيين من منازلهم وإسكان مستوطنين بدلاً منهم.

وأضاف أن نحو 28 عائلة تعيش فى حى الشيخ جراح، يقيمون على قطعة أرض تضم 29 بناية، يسعى الاحتلال الإسرائيلى لإخلائها بالكامل، تمهيداً لبناء حى استيطانى وتمدده نحو المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وتواجه هذه العائلات هذه العملية الاستيطانية التى يحاول الاحتلال تطبيقها فى الحى وهى من أكبر عمليات الاقتلاع والتهجير التى تشهدها المدينة المقدسة المحتلة منذ نكسة 1967. يقول «أبوحسين»: «بدأت عملى فى القدس منذ عام 1997، حيث جمعت كل الوثائق بالكامل ومن المحكمة الشرقية ومن دائرة الطابو وسافرت إلى الأردن وتركيا، للبحث عن الوثائق الحقيقية والتاريخية التى كشفت زيف الأوراق التى بحوزة الشركات الاستيطانية وسابقاً بحوزة أحبار اليهود فى القدس»، وأكمل: «توجهت إلى أعلى هيئة قضائية فى إسرائيل وهى المحكمة العليا بصفتها محكمة استئناف، ولأول مرة خلال 30 سنة تجلس المحكمة وتبحث صحة الأوراق التى بحوزة المستوطنين»، وأشار إلى أنه من ناحية القانون الدولى فالتزامات الحكومة الأردنية هى ملزمة للحكومة الإسرائيلية، حيث إن السيادة التى كانت للمملكة الأردنية الهاشمية انتقلت إلى الحكومة الإسرائيلية، لكن الأخيرة لا تحترم المعاهدات، لذا قررت المحكمة العليا فى الأول من مارس 2022، أنه لا يمكن إخلاء السكان الذين يسكنون فى حى الشيخ جراح، ونوه بأنه بخصوص ملكية الأرض، فليس للمحكمة العليا الصلاحية المسئولة عن هذه المسألة، لأن المحكمة العليا لا تسمع الشهود، مطالباً الحكومة الإسرائيلية بالبدء فى أعمال التسوية فى حى الشيخ جراح، لإقرار صاحب حق الملكية فى هذه الأرض.

..

واختتم حديثه قائلاً: «بخصوص ما يتعرض له المواطنون فى الشيخ جراح، فواجب علينا رفع القبعة لهم بعد كل هذا الصمود».


مواضيع متعلقة