محمود الجارحي يكتب: 4 مشاهد رسمت اغتيال «قضاة العريش» على يد تنظيم الإخوان الإرهابي
محمود الجارحي يكتب: 4 مشاهد رسمت اغتيال «قضاة العريش» على يد تنظيم الإخوان الإرهابي
المكان: طريق المساعيد مدينة العريش.
الزمان: 17 مايو 2015.
الحدث: اغتيال 3 قضاة وسائق في هجوم إرهابي، عقب الحكم بإحالة أوراق مرسى و16 آخرين من قيادات تنظيم الإخوان إلى فضيلة المفتي في قضيتي «التخابر – الهروب من سجن وادي النطرون».
تفاصيل كثيرة جاءت من خلال تلك المشاهد التي حاولت رسم صورة اللحظات الأخيرة للحادث.
المشهد الأول:
أنت الآن في طريق المساعيد التابع لمدينة العرش.. بالتحديد الساعة الواحدة ظهر يوم الأحد الموافق 17 مايو 2015.. المستشارون مجدي محمد وفيق، وعبدالمنعم عثمان، ومحمد مروان، وأيمن سعيد مصيلحي، يستقلون «أوتوبيس سياحي».. بعد أن تركوا سياراتهم الخاصة في محافظة الإسماعيلية، القضاة حضروا من مدينة الإسماعيلية، إلى مدينة العريش، لمباشرة عملهم وعقد جلسات ونظر بعض القضايا في المحاكم الجزئية بمدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، كان ذلك التوقيت، هو محاكمة مرسي وآخرين من قيادات تنظيم الإخوان الإرهابي في قضيتي الهروب والتخابر، وكان الجميع يتابع وقائع المحاكمة، القضاة كانوا يتابعون عبر موجات الإذاعة تفاصيل محاكمة المعزول مرسى وباقي المتهمين في قضيتي الهروب.. تدور أحاديث طويلة بينهم في أثناء استقلالهم الاتوبيس في محاولة للتغلب على الوقت الذى يتجاوز ساعتين كاملتين وتبلغ المسافة قرابة الـ200 كيلومتر.
المشهد الثاني:
الساعة تقترب من الثانية عشرة ظهرًا.. الأوتوبيس يصل إلى مدينة العريش، وبالتحديد كانوا يسيرون بطريق المساعيد، هو حي يبعد عن قلب المدنية بقرابة الـ15 كيلومترًا، القضاة يواصلون حديثهم، على بعد دقائق من مقر إقامتهم في العريش، ولكن دون مقدمات وبحسب ما جاء على لسان الشهود والتحريات آنذاك، تظهر سيارة دفع رباعي بالقرب من سيارة القضاة، السيارة بداخلها عدد من تنظيم الإخوان الإرهابي مدججين بالأسلحة النارية.
المشهد الثالث:
سائق سيارة القضاة.. يحاول الفرار من الإرهابيين، إلا أن المتهمين تمكّنوا من قطع الطريق عليهم، ونزل عدد من الإرهابيين وهم مدججين بالأسلحة النارية، وأجبروا السائق على التوقف، وفي ثوان معدودة، أطلقوا الإرهابيين وابلا من الرصاص بطريقة عشوائية على سيارة القضاة، الطلقات اخترقت أجساد الضحايا، وسالت دماؤهم، الطلقات اخترقت أجساد القضاة لتكتب نهاية حياتهم وحياة سائقهم.. رصاصات الإرهابيين اغتالت المستشارون مجدي محمد وفيق، وعبدالمنعم عثمان، ومحمد مروان، وأيضا سائق الأوتوبيس شريف محمد حسين، الصرخات ودماء الضحايا لم تؤثر في الإرهابيين عناصر تنظيم الإخوان الإرهابي، إذ صوّر أحد المتهمين العملية الإرهابية، في أثناء تنفيذهم للواقعة.
المشهد الرابع:
دقائق معدودة، وتجمع الأهالي والمارة، وبعض الأهالي يتجمعون حول سيارة الضحايا، البعض يسرع للاتصال بالشرطة والبعض الآخر يسرعون للاتصال بسيارات الإسعاف، ويقوم البعض بعمليات إسعافات أولية للضحايا.. ولحظات وكان المكان ممتلئا بالقوات وسيارات الإسعاف، ورجال المفرقعات، الذين بدأوا عمليات التمشيط والبحث عن الجناة، ومناقشة شهود العيان، بينما كان فريق من النيابة العامة، يعاين ويناظر جثمان الضحايا، وسجل المحقق نهاية رحلة زملائه القضاة قائلا: «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ».