«النهضة» مشروع إخواني وهمي لخداع المصريين.. والشعب أفشل المخططات
«النهضة» مشروع إخواني وهمي لخداع المصريين.. والشعب أفشل المخططات
لم يأت تنظيم الإخوان الإرهابى إلى سدة الحكم فى مصر عام 2012 فقط بشعارات دينية أو وعود أخلاقية، بل قدم وعوداً اقتصادية من خلال مشروعه المزعوم «النهضة»، واعتبره برنامجاً علمياً متكاملاً لإنقاذ مصر من أزماتها المتراكمة، لكن سرعان ما انكشفت للمصريين الحقيقة وأن المشروع لم يكن سوى «فنكوش» لا وجود له.
روج التنظيم الإخوانى لمشروع النهضة باعتباره ثمرة جهد استمر 15 عاماً، شارك فيه «خبراء متخصصون» و«عقول وطنية»، لكن فور وصول محمد مرسى إلى الحكم، طالب الرأى العام والإعلام بالإفصاح عن تفاصيل المشروع، المفاجأة أن الجماعة لم تقدم شيئاً سوى كتيب عام لا يتجاوز عدة صفحات، يحتوى على شعارات عامة دون جدول زمنى، أو آليات تنفيذ، أو حتى مصادر تمويل.
فى حملته الانتخابية، وعد الرئيس الإخوانى المعزول محمد مرسى بحل معظم الأزمات الاقتصادية، كالخبز والكهرباء والوقود والأمن، خلال 100 يوم، لكن ما حدث كان العكس تماماً، إذ تصاعدت الأزمات، وازدهرت السوق السوداء، وتراجعت السياحة، وازدادت معدلات الفقر والبطالة، كما أن التقارير الاقتصادية فى عهده أظهرت عجزاً متفاقماً فى الموازنة العامة، وتدهوراً فى الاحتياطى النقدى، واعتماداً مفرطاً على المساعدات الخارجية، وأشارت إحصائيات البنك المركزى، فى تقاريرها الصادرة آنذاك، إلى العدید من الأرقام الكارثیة، فارتفع الدین العام خلال عام حكم الجماعة، إلى جانب استمرار تآكل الاحتیاطى النقدى من الدولار لدى البنك المركزى، ليتحوّل مشروع النهضة سريعاً من رؤية تنموية إلى مجرد أداة للدعاية السياسية، فبدلاً من أن ينشغل النظام بوضع حلول واقعية لمشكلات المصريين، انشغلت الجماعة بـ«أخونة الدولة» وتعيين الموالين لها فى المواقع الحساسة، ما زاد من نفور قطاعات واسعة من الشعب والمؤسسات، ففى الوقت الذى كانت البلاد تحتاج إلى قيادة اقتصادية، كانت قيادات الجماعة منشغلة بخطب الحشد والتحريض، وتوزيع المناصب داخل الوزارات والهيئات.
«فهمى»: وثيقة ورقية بلا مضمون لم تقدم أى رؤية جادة للارتقاء بالمجتمع
من جانبه، قال الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية، إن جماعة الإخوان، خلال العام الذى حكمت فيه مصر، تصرفت كجماعة ضالة ظنت أن الوطن مجرد كيان عابر، وأن مصر، بكل ما تحمله من تاريخ وثقافة وحضارة ومفكرين، بوابة للنفاذ إلى ما يسمى بدولة الخلافة.
وأضاف «فهمى»، فى تصريحات لـ«الوطن»، أن الجماعة تعاملت مع مصر وكأنها جزء من مشروع خارجى أكبر، وليس وطناً له استقلاله وخصوصيته، وهو ما ظهر بوضوح فى تصريحاتهم التى تعكس ضيق أفق هذه الجماعة ومحدودية رؤيتها الوطنية.
وتابع: الإخوان اختطفوا الوطن طوال عام كامل، لذا فإن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد حركة احتجاجية ضد نظام سياسى، بل استعادة لمصر من جماعة ضالة، ومحاولة لإنقاذ هوية الدولة من مشروع فكرى يفرض أيديولوجيته على مؤسسات الدولة ومكوناتها.
واستكمل «فهمى» أنه من المهم إدراك أن جماعة الإخوان لم تقدم، خلال عام الحكم، أى رؤية جادة للمجتمع، خصوصاً للمرأة المصرية، ولم تطرح مشروعاً واقعياً قابلاً للتنفيذ، مشيراً إلى أن ما عُرف وقتها بـ«مشروع النهضة» لم يكن سوى وثيقة ورقية بلا مضمون فعلى.
وأضاف أن الجماعة أضرت بالعلاقات السياسية الخارجية لمصر، وأسهمت فى تعميق الانقسام الداخلى من خلال تبنى خطاب فئوى، الأمر الذى شكّل خطراً حقيقياً على الدولة الوطنية.
وأكد ضرورة استلهام روح ثورة 30 يونيو، قائلاً: «نحن فى عام 2025 بحاجة إلى إعادة إحياء هذه الروح لبناء عقد اجتماعى جديد، وتحقيق توافق وطنى حقيقى، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة»، مشدداً على أهمية ترسيخ الثوابت الوطنية، والحفاظ على الفكر الاجتماعى والسياسى لجميع شرائح المجتمع المصرى.
الجماعة ادعت قدرتها على إنهاء الأزمات المزمنة خلال 100 يوم.. فارتفع الدین العام وتآكل الاحتیاطى النقدى
فيما قال الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد السياسى، إنه لا يوجد أى تفسير منطقى لما قامت به جماعة الإخوان عند الترويج لمشروع النهضة سوى أنها لم تكن تدرك حجم وعمق المشكلات التى تعهدت بحلها خلال أول 100 يوم من حكمها.
وأضاف أن الجماعة لم تكن على دراية بأبعاد هذه القضايا التى تتطلب مجهوداً كبيراً ووقتاً أطول بكثير لمعالجتها، مشيراً إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بملف الوقود، بل تمتد إلى جميع الملفات الخمسة التى شملها برنامجهم.
«العمدة»: برروا فشلهم بالتلاعب بالأرقام والإحصائيات
وتابع «العمدة» أن هذا التناقض فى الخطاب الإخوانى يمكن اعتباره تبريراً للفشل، من خلال التلاعب بالأرقام والإحصائيات، فى حين أن الواقع المعيشى كان كفيلاً بتكذيب تلك الأرقام.
وأكد أن الجماعة توقفت فعلياً عن تنفيذ مشروع النهضة وبرنامج الـ100 يوم بمجرد وصولها إلى الحكم، بينما ظل الشعب متمسكاً بمحاسبتهم، مستخدماً أدوات عديدة لتذكيرهم بتعهداتهم.
واستكمل قائلاً إن من بين أبرز وسائل الضغط الشعبى موقع «مرسى ميتر» الذى صممه المواطنون لمتابعة ما تم إنجازه من البرنامج، بالإضافة إلى حملات على مواقع التواصل الاجتماعى وعدّ تنازلى لأيام البرنامج، مشيراً إلى أنه مع توالى فشل الجماعة لجأت إلى إلقاء اللوم على الشعب بزعم عدم تعاونه، كما حاولت تحميل الأنظمة السابقة مسئولية التعثر، بدلاً من الاعتراف بالتقصير فى التنفيذ وسوء التخطيط.
«هلال»: لم يكن سوى «شو» بلا تأثير على الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية
وهو ما يتفق مع التصريحات السابقة التى أدلى بها الدكتور على الدين هلال، المفكر السياسى، وأكد خلالها أنّ المشروع الاقتصادى الذى خرجت به جماعة الإخوان الإرهابية على الشعب هو وهم إعلامى دون أى أثر فعلى على أرض الواقع.
وأضاف «هلال» أن أحد قادة جماعة الإخوان الإرهابية ادعى مشاركة 360 من أعظم الخبراء فى مصر والدول الأجنبية فى كتابة هذا المشروع، ولكن عندما وصلوا للحكم لم يتمكنوا من تنفيذ أى وعد من وعود المشروع، ما جعل المشروع يظل «فنكوش» إعلامياً لا يتجلى فى أى إنجازات ملموسة.
وتابع أن مشروع النهضة لم يكن سوى «شو إعلامى»، وأنه لم يكن له أى تأثير فعلى على تحسين الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية للمواطن، لافتاً إلى أن الاستفسارات المستمرة من قبَل المواطنين حول مصير المشروع كانت مبررة تماماً، نظراً للوعود السابقة التى قدمتها الجماعة الإرهابية فيما يتعلق بتحسين الظروف المعيشية.
فيما قال الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، إن تنظيم الإخوان الإرهابى لم يكن يوماً جماعة دعوية كما زعمت، بل كانت منذ نشأتها عام 1928 تنظيماً سياسياً مغلفاً بالشعارات الدينية، يسعى إلى التغلغل داخل مفاصل الدولة والهيمنة على الحكم، مستغلاً البسطاء والطبقات المهمشة فى المجتمع.
وأضاف «شقرة»، فى تصريحات لـ«الوطن»، أن الجماعة منذ نشأتها ركزت على تجنيد الفئات الشعبية الفقيرة، مثل السباكين والحدادين وصغار الموظفين، عبر خطاب دينى عاطفى لا يحمل مضموناً حقيقياً.
كما أوضح أن مشروع النهضة، الذى روجت له الجماعة بعد وصولها إلى الحكم، لم يكن سوى غلاف لفراغ شديد، وشعارات استعراضية لا تستند إلى أى خطط تنفيذية أو رؤية واقعية، وقال: رغم أن الإخوان رفعوا شعار النهضة، فإن الوضع على الأرض كان مأساوياً، وتدهورت أحوال البلاد فى ظل سياسات «مرسى» ومكتب الإرشاد.
وتابع: «الشعب المصرى صُدم حين رأى الجماعة تحرق الكنائس وتسحل معارضيها وتُقصى الجميع، الخطاب السياسى كان فارغاً، والرئيس الإخوانى لم يكن له كاريزما أو مشروع واضح، ما فجّر ثورة 30 يونيو وأسقط حكم الجماعة».
وأشار «شقرة» إلى أن تاريخ الجماعة ملىء بالصدامات مع الدولة والمجتمع، بدءاً من اغتيال القاضى الخازندار والنقراشى باشا، مروراً بمحاولة اغتيال جمال عبدالناصر، وصولاً إلى مشروع تدمير القناطر الخيرية فى الستينات، وهى أحداث موثقة وتكشف الوجه الحقيقى للتنظيم.
واستكمل قائلاً: «حتى بعد خروجهم من السجون فى عهد السادات، استغل الإخوان أجواء الانفتاح للتغلغل فى النقابات والجامعات، ليعيدوا بناء تنظيمهم من جديد تحت غطاء شرعى زائف، وعندما أتيحت لهم الفرصة فى عام 2012، كشفوا سريعاً عن وجههم الحقيقى، ما دفع المصريين إلى الثورة عليهم».
وأكد «شقرة» أن الجماعة كانت دائماً انتهازية، تتستر خلف الأحداث الكبرى وتستغل الأزمات لتقفز إلى السلطة، لكن وعى الشعب المصرى أفشل مخططاتها، وقال: «المصرى لا يقتل حكامه ولا يحمل السلاح، لكنه يثور حين يشعر بالخطر، وهذا ما حدث فى 30 يونيو»، مؤكداً أن مشروع النهضة لم يكن إلا وهماً وأن الجماعة لم تملك يوماً مشروعاً وطنياً حقيقياً، بل مجرد وهم سوّقته من أجل التمكين والسيطرة».