«الحاجة عائشة».. تلميذة في عُمر الـ84: بعد عمر طويل أخيرا بقيت أقرأ وأكتب
«الحاجة عائشة».. تلميذة في عُمر الـ84: بعد عمر طويل أخيرا بقيت أقرأ وأكتب
فى غرفة صغيرة بقرية «دكما» بمحافظة المنوفية، تجلس سيدة مُسنّة تحتضن كتاباً بين يديها بفرحة طفل يتعلم الأبجدية لأول مرة.
عيناها تلمعان، ليس بفعل السنين التى مرّت، بل بفرحة الإنجاز، حيث تحكى الحاجة عائشة فاضل، التى قررت أن تقهر الأمية وتبدأ مشوار التعليم فى عمر الـ84، لتصبح رمزاً حياً للإرادة، أنها منذ طفولتها كانت تحفظ القرآن الكريم على يد والدها، لكنّها حُرمت من تعلم القراءة والكتابة، كما كان حال كثير من الفتيات فى ذلك الزمن، حيث كان التعليم امتيازاً للذكور.
السيدة الثمانينية: الجهل ظلام ويا ريت كل الناس تتعلم قبل فوات الأوان
تقول السيدة الثمانينية إنها لم تستسلم للجهل، بل وجّهت كل طاقتها لتعليم أبنائها العشرة، ونجحت فى أن تراهم رجالاً ونساءً فى مناصب محترمة، يرفعون رأسها فى كل مكان، إلاّ أنه على الرغم من هذا النجاح، ظلّ فى قلب الحاجة «عائشة» حنين قديم وشغف مؤجل: «كنت بزعل أوى لما بلاقى كتاب ومش ببقى عارفة أقرأه، وبحس بعجز قدام أحفادى لما بيطلبوا مساعدتى فى إنهم يتعلموا القراءة والكتابة»، لتتخذ الجدة القرار بأنها ستتعلم حتى بعدما بلغت الثمانين من العمر.
وحول رحلتها فى التعليم تقول إنها توجهت إلى فصول محو الأمية متحدّية نظرات الاستغراب وهمسات المجتمع: «هتتعلمى دلوقتى؟!»، لكنها كانت تبتسم وترد بكل ثقة: «نعم، العلم لا يعرف عمراً، والنجاح لا يأتى متأخراً أبداً»، وفى احتفال مهيب، تسلّمت الحاجة عائشة شهادة محو الأمية من رئيس الهيئة العامة لتعليم الكبار، وسط تصفيق الجميع ودموعها التى لم تُخفها، قائلة: «حسيت كأن الزمن رجع بيا 70 سنة، وكأنى طفلة نجحت فى أول امتحان، وبعد عمر طويل أخيراً حققت حلمى وبقيت أقدر أقرأ أى كتاب وأعلِّم أحفادى»، واليوم، تجتمع الحاجة عائشة كل مساء فى بيتها مع أحفادها الـ53، تُحفّظهم القرآن الكريم، وتُدرّسهم القراءة والكتابة بما تعلّمته حديثاً، وتفتح معهم كتباً كانوا يوماً ما يقرأونها لها: «العلم نور والجهل ظلام، يا ريت كل الناس تتعلم قبل فوات الأوان»، تقولها «عائشة» بقلب مؤمن ونبرة مفعمة بالأمل.