مؤسس المشروع القومي لمحو الأمية بجامعة حلوان: «المبادرة» تحتاج إلى تضافر الجميع

كتب: كريم روماني

مؤسس المشروع القومي لمحو الأمية بجامعة حلوان: «المبادرة» تحتاج إلى تضافر الجميع

مؤسس المشروع القومي لمحو الأمية بجامعة حلوان: «المبادرة» تحتاج إلى تضافر الجميع

أشاد الدكتور أحمد عبدالرشيد حسين، الوكيل الأسبق لكلية التربية، المشرف العام والمؤسس للمشروع القومى لمحو الأمية على مستوى جامعة حلوان، بمبادرة جريدة «الوطن» لمحو الأمية، واصفاً إياها بأنها من أهم المبادرات الداعمة لجهود الدولة فى قضية محو الأمية والتى قد لا تحتاج للإشادة بقدر ما تحتاج إلى تضافر جميع جهود الجهات المعنية للقضاء على الأمية فى الجمهورية الجديدة «مصر 2030».

وقال «عبدالرشيد»، خلال حواره لـ«الوطن»، إن للجامعات المصرية أهمية كبرى فى المشروع القومى لمحو الأمية بالتعاون مع الهيئة العامة لتعليم الكبار للوصول إلى الصفر الافتراضى الذى يمثل 7% فأقل تحقيقاً لرؤية «مصر 2030».

وإلى نص الحوار..

■ كيف ترى مبادرة «الوطن» لمحو الأمية؟

- حقيقة أن قضية الأمية من أهم القضايا التى تحظى باهتمام القيادة السياسية، لما لها من تأثيرات فى شتى مناحى الحياة فى المجتمع، وقد تفاقمت تأثيرات تلك القضية على المجتمع فى ظل التحول الرقمى والتطور التكنولوجى الذى بات واقعاً ملموساً فى شتى المجالات، فأصبح المواطن الأمى لا يعانى فقط من أمية القراءة والكتابة، بل أيضاً من صعوبة التعامل مع التكنولوجيا والوسائط الرقمية. لذا أرى أن مبادرة «الوطن» عن المشروع القومى لمحو الأمية التى تحمل عنوان «معاً نضىء عقولاً ونمحو الأمية» من أهم المبادرات الداعمة لجهود الدولة فى قضية محو الأمية والتى قد لا تحتاج للإشادة بقدر ما تحتاج إلى تضافر جميع جهود الجهات المعنية للقضاء على الأمية فى الجمهورية الجديدة «مصر 2030»، وفى هذا الصدد نثمن هذه المبادرة وندعمها بما لدينا من خبرات فى هذه القضية القومية والوطنية.

■ حدثنا عن أهمية محو الأمية فى الوقت الحالى.

- ليس هناك أدنى شك فى أن تحرير المواطنين من الأمية أصبح فى الفترة الحالية أكثر أهمية مقارنة بفترات سابقة، للتعايش مع متطلبات مجتمع المعرفة والذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى، ونظراً لتفاقم تداعيات الاقتصاد العالمى والإقليمى على الاقتصاد المحلى، فقد أصبح تمكُّن المواطن من مهارات القراءة والكتابة ضرورة حياتية ليس فقط للتنمية الثقافية، ولكن أيضاً لمساعدة هذا المواطن على توفير مقومات الحياة الكريمة له فى مجتمع التنمية المستدامة، ومن ثم تتضح أهمية نشر ثقافة محو الأمية كمفهوم حضارى، باعتباره مفهوماً تنموياً قومياً وليس تعليمياً. كما أن تحرير المواطنين من الأمية له أهمية كبرى فى مواجهة الغزو الفكرى للمواطنين وتصحيحه بكل السبل والطرق الممكنة، بما يتماشى مع خطة الدولة للتنمية المستدامة وفقاً لرؤية «مصر 2030».

■ من وجهة نظرك ما دور الجامعات فى محو الأمية؟

  • للجامعات المصرية أهمية كبرى فى المشروع القومى لمحو الأمية بالتعاون مع الهيئة العامة لتعليم الكبار للوصول إلى الصفر الافتراضى الذى يمثل 7% فأقل، تحقيقاً لرؤية «مصر 2030»، ونؤكد فى هذا المقام لجميع الأبناء طلاب وطالبات الجامعات المصرية أن المشاركة فى المشروع القومى لمحو الأمية واجب وطنى ومهمة قومية. فعلى جميع من يعملون فى هذا المشروع بالجامعات المصرية أن يضعوا نصب أعينهم أن العمل بهذا المشروع لا بد أن يدعم بحس وطنى ومسئولية مجتمعية.

إعداد برامج تدريبية للمواطنين لضمان عدم ارتدادهم للأمية.. ويجب ربط برامج الحماية الاجتماعية والحياة الكريمة للمواطنين بالتحرر من الأمية

■ إلى أى مدى تظهر التأثيرات السلبية لمحو الأمية؟

- يمكن أن نؤكد فى هذا الصدد أن قضية الأمية تؤثر تأثيراً قومياً كبيراً على الفرد والمجتمع، يكفى أن المواطن الأمى لا يستطيع الحصول على فرصة عمل مناسبة له ولأفراد أسرته، ومن ثم لا يستطيع هذا الفرد أن يقوم بتوفير مقومات الحياة الكريمة له ولمن يعول، كما أن إنتاجية المواطن الأمى غير القادر على القراءة والكتابة أقل بكثير من ذلك المواطن الحاصل على قسط من التعليم، وبالمثل ذلك الموظف الذى لديه نسبة من الأمية التكنولوجية أقل بكثير من ذلك الذى يتمتع بثقافة تكنولوجية، وعلى كل مؤسسة فى القطاع الخاص والحكومى ألا تقبل العاملين إلا بعد إجادة القراءة والكتابة، مع التأكيد على أنه لا يحصل أحد على شهادة محو الأمية إلا إذا كان يجيد القراءة والكتابة.

■ ما المحافظات التى تعانى من الأمية؟

- بصفة عامة نسبة الأمية فى الريف أكثر منها فى الحضر بسبب العادات والتقاليد، وهناك جهود كبيرة لمواجهة هذه الظاهرة، ولكن المواطن نفسه ليس لديه الإقبال الكبير على التعلّم، ما يمثل عقبة كبيرة. وتتصدر محافظات الوجه القبلى أعلى معدلات الأمية، وتعد محافظة المنيا على رأس قائمة المحافظات الأعلى فى نسبة الأمية، تليها محافظات بنى سويف، أسيوط، والفيوم بنسب مرتفعة أيضاً. بينما تتفاوت نسب الأمية فى محافظات الوجه البحرى والمراكز والمدن الحضرية.

■ ما أبرز الآليات المهمة التى يجب اتباعها لمحو الأمية؟

- لا بد أن يترجم اهتمام القيادة السياسية بقضية محو الأمية على أرض الواقع من خلال استراتيجية وطنية متكاملة تتكاتف فيها جميع الجهود الحكومية وغير الحكومية وجميع الجهات المعنية بوضع خطط وبرامج ومتابعة تنفيذها، والتنسيق بين الجهات المختلفة التى تتشارك مسئولية تنفيذ هذه الخطط، والعمل على تذليل العقبات بشكل فورى لحصر وفلترة البيانات القومية للمواطنين الأميين على مستوى محافظات الجمهورية، وتشكيل لجان متخصصة لتطوير محتويات برامج محو الأمية بما يتوافق مع النوع والفئات العمرية للمواطنين، ووفقاً لمتطلبات مجتمع المعرفة والتحول الرقمى والذكاء الاصطناعى، وتوفير البنية التحتية لإنشاء فصول محو الأمية وبما يتناسب مع خصائص المناطق الجغرافية على مستوى محافظات الجمهورية.

■ كيف يمكن تنفيذ هذه الآليات؟

- يجب تضافر جميع الجهود مع الهيئة العامة لتعليم الكبار من قبَل الجهات المعنية للقضاء على الأمية، وإعداد برامج تدريبية للمواطنين الذين تم تحريرهم من الأمية لضمان عدم ارتدادهم للأمية ولسد أهم منابع الأمية، وربط برامج الحماية الاجتماعية والحياة الكريمة للمواطنين بالتحرر من الأمية.

■ إلى أى مدى نجحت جامعة حلوان فى هذا الملف؟

  • اقترحنا حملة بعنوان «نحو أسرة بلا أمية»؛ لتشجيع طلاب وطالبات كليات الجامعة لتحرير أفراد أسرهم وأقاربهم من الأمية، وقمنا بالتنسيق لإبرام بروتوكول تعاون بين جامعة حلوان والهيئة العامة لتعليم الكبار للمشاركة فى الملحمة الوطنية للقضاء على الأمية وفقاً للمبادرة الرئاسية لإعلان مصر خالية من الأمية بالجمهورية الجديدة 2030، كما قمنا بتدريب وتأهيل عدد كبير من الطلاب والطالبات بعدة كليات على مستوى الجامعة للالتحاق بالمشروع والمشاركة فى فعالياته، وقمنا بمساعدتهم والإشراف على آليات وإجراءات التعاقد على فصول محو الأمية بإدارات الهيئة العامة لتعليم الكبار بعدة محافظات على مستوى الجمهورية، حيث نجح هؤلاء الأبناء فى تحرير عدد كبير من المواطنين من الأمية بعدة دورات امتحانية متتالية منذ بداية تأسيس المشروع وفقاً لما ورد فى التقارير الصادرة من الهيئة العامة لتعليم الكبار.

نفذنا برامج وورشاً تدريبية لتأهيل الطلاب والطالبات بالكليات المشاركة فى المشروع على إدارة مواقف التعليم والتعلم بفصول محو الأمية

■ ما أبرز البرامج التى تم تنفيذها؟

  • نفذنا العديد من البرامج والورش التدريبية لتأهيل الطلاب والطالبات بالكليات المشاركة فى المشروع على إدارة مواقف التعليم والتعلم بفصول محو الأمية التى يقومون بتسجيلها بإدارات الهيئة العامة لتعليم الكبار وفقاً لبروتوكول التعاون المبرم مع الهيئة. هذا بالإضافة إلى قيامنا، من خلال قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة، بتنفيذ والإشراف على عدد كبير من الندوات التوعوية بالتعاون مع الكليات المشاركة بالمشروع القومى لمحو الأمية، تضمنت عدة محاور بهدف توعية الطلاب والطالبات بالدور الوطنى المتميز والمهمة القومية المشرفة لشباب الجامعات لحثهم على أهمية المشاركة فى المشروع القومى لمحو الأمية، فتنوعت عناوين تلك الندوات لتحقيق هذا الهدف، من هذه العناوين: «محو الأمية مستقبل وطن»، «جهود الكليات كمؤسسات تعليمية تخدم المجتمع فى إنجاح مشروع محو الأمية»، «معاً من أجل وطن بلا أمية»، «نحو مجتمع بلا أمية»، «معاً نستطيع القضاء على الأمية»، «معاً من أجل مستقبل أفضل بلا أمية»، «محو الأمية واجب وطنى ومسئولية مجتمعية»، «محو الأمية مهمة قومية وخدمة مجتمعية»، «معاً من أجل القضاء على الأمية لمستقبل أفضل»، «فنانون ضد الأمية». واستمراراً للحملات التى قمنا بتنفيذها من خلال قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة حلوان بهدف توعية الطلاب والطالبات بالمشروع القومى لمحو الأمية، أصدر قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة حلوان مطوية توعوية بآليات الالتحاق بالمشروع القومى لمحو الأمية بعنوان «مناهضة الأمية نهضة للوطن.. لا للأمية فى الجمهورية الجديدة». كما أصدر قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بالجامعة مطوية توعوية بالحوافز التشجيعية الممنوحة لطلاب وطالبات جامعة حلوان المشاركين فى المشروع القومى لمحو الأمية، وهى الحوافز التشجيعية التى قد صدر بشأنها قرار مجلس جامعة حلوان بالموافقة على توصية مجلس خدمة المجتمع وتنمية البيئة بشأن حزمة من الحوافز التشجيعية الممنوحة للطلاب والطالبات المشاركين فى المشروع بالكليات المختلفة تقديراً وتكريماً واحتفاءً بمجهوداتهم المتميزة فى تحرير المواطنين من الأمية.

بروتوكولات التعاون

جميع الجامعات المصرية وقّعت بروتوكولات تعاون مع الهيئة العامة لتعليم الكبار، كما أنه تم إنشاء وحدات داخل الجامعات مخصصة لهذا الهدف، إضافة إلى تدريب وتأهيل الطلاب حتى ينطلقوا فى القرى والنجوع لتحرير المواطنين من الأمية، ويتم ذلك من خلال التعاون مع مؤسسة «حياة كريمة».


مواضيع متعلقة