منظمات مدنية: «الأمية» عقبة كبرى أمام بناء الجمهورية الجديدة

كتب: يسرا البسيوني

  منظمات مدنية: «الأمية» عقبة كبرى أمام بناء الجمهورية الجديدة

منظمات مدنية: «الأمية» عقبة كبرى أمام بناء الجمهورية الجديدة

محو الأمية لا يعنى تعليم القراءة والكتابة، لكنه رحلة تغيير مستمرة تصنع إنساناً جديداً واعياً بمسئولياته، ويجعله قادراً على المشاركة الإيجابية فى صنع مستقبل أفضل له ولأبنائه ووطنه، فى مشهد تعلو فيه أصوات الإصرار على التعليم وتحرير العقول.

وتعالت إشادات المجتمع المدنى والتحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى ومؤسسة حياة كريمة بمبادرة جريدة «الوطن» الجديدة تحت شعار «معاً نضىء عقولاً.. ونمحو الأمية» لأن هذه المبادرة ليست مجرد حملة إعلامية، بل حركة اجتماعية تنبض بالأمل والتغيير، وتلقى ترحيباً واسعاً من كل فئات المجتمع، الذين يؤكدون أن المجتمع المدنى هو الشريك الحقيقى لأى مبادرات تنموية للنهوض بالوطن.

وأجمعت منظمات وهيئات المجتمع المدنى على أن الأمية ليست عدواً ثقافياً واجتماعياً فقط، بل عقبة كبرى أمام بناء الجمهورية الجديدة، وتمثل أكبر عدو لعملية البناء والتنمية، لأنها تزيد الجهل والتخلف، وتعرقل مسيرة التقدم والازدهار، ويجب أن تتم مواجهتها بجهود مشتركة بين الدولة والمجتمع المدنى والإعلام، ليكون التعليم حجر الأساس فى بناء الإنسان والمجتمع.

وحدث مؤخراً تراجع ملموس فى نسب الأمية بـ7 محافظات، وهو إنجاز يعكس الجهود المتضافرة بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدنى ومبادرات الإعلام، خاصة فى محافظات الصعيد التى لطالما واجهت موروثات ثقافية تعزز من استمرار الأمية، وفى المحافظات الحدودية حيث تتجلى الحاجة الملحة لمحو الأمية الثقافية والتكنولوجية على حد سواء.

مبادرة جريدة الوطن «معاً نضىء عقولاً.. ونمحو الأمية» أكدت أهمية تكاتف كل الجهود الحكومية والأهلية والإعلامية لمواجهة تحدى الأمية بكل أبعادها، الأبجدية والتكنولوجية والثقافية وهذا التكاتف مفتاح نجاح الجمهورية الجديدة التى تطمح إلى بناء مجتمع واعٍ قادر على مواجهة تحديات العصر وتحقيق التنمية المستدامة.

وتتجسد روح التعاون بين مؤسسات المجتمع المدنى مثل مؤسسة حياة كريمة، والتحالف الوطنى، ومؤسسة أبوالعينين، مع الإعلام والجهات الحكومية، فى إطار رؤية واضحة تسعى إلى مجتمع أكثر علماً، وأقل جهلاً، وأكثر قدرة على الإنتاج والمشاركة الفاعلة فى التنمية.

وأكد خبراء التنمية أن الإعلام شريك أساسى فى التنمية، سيما فى مجال محو الأمية، التى تعتبر جزءاً لا يتجزأ من منظومة التنمية المستدامة، وتأتى مبادرة «معاً نضىء عقولاً.. ونمحو الأمية» كخطوة رائدة فى تحفيز المجتمع على التعلم والمعرفة.

وأعربت مؤسسة حياة كريمة عن دعمها الكامل لمبادرة جريدة «الوطن»، مثمِّنة جهود المبادرة، لأن التعليم حق أصيل لكل إنسان، ومفتاح تقدم الأمم وسلاح لا يُقهر فى معركة البناء الوطنى.

ووصفت المؤسسة المبادرة بأنها صرخة مدوية ضد ظلام الجهل، لا تقتصر على تقديم دورات تعليمية فحسب، بل هى فعل تحررى يعيد للإنسان كرامته، ويمنحه القدرة على متابعة تعليم أبنائه، ويزوده بالمهارات اللازمة لاقتحام سوق العمل.

وأضافت «حياة كريمة» أن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا عبر دمج المعرفة فى كل أركان المجتمع، مشيرة إلى أن التعليم هو اللبنة الأولى التى تصوغ تحولاً اجتماعياً عميقاً يشمل تمكين الفرد اقتصادياً واجتماعياً، ليكون عنصراً فاعلاً فى بناء وطنه.

وجعلت المؤسسة محاربة الأمية محوراً أساسياً فى استراتيجيتها خلال السنوات الخمس الماضية، عبر مبادرات متنوعة مثل «أنت الحياة» التى نفذت حملات استكتاب واختبارات فورية، وأطلقت فصول تعليم الكبار بالتعاون مع الهيئة العامة لمحو الأمية.

وشملت جهود حياة كريمة محو الأمية الرقمية من خلال مشروع «التعليم حياة» الذى غطى عشر محافظات، وشمل إعادة تأهيل معامل الحاسوب، وتوصيلها بالإنترنت، وتنفيذ دورات تدريبية مع منح شهادات دولية معتمدة للأطفال والمعلمين، بالإضافة إلى مشروع «سفراء التكنولوجيا» الذى قدم ندوات توعوية حول الثقافة الرقمية والشمول المالى.

ووفق المؤسسة، تتلخص استراتيجيتها فى التعليم فى ثلاثية متكاملة تشمل تعزيز التعليم المبكر بزيادة الطاقة الاستيعابية لفصول رياض الأطفال، مكافحة التسرب من التعليم عبر مبادرات مثل «راجعين نتعلم» وفصول التقوية، مجابهة الأمية بأشكالها المختلفة سواء الأبجدية أو الرقمية.

وأكد محمود فؤاد، عضو مجلس أمناء التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى، أن مبادرة «الوطن» تمثل نموذجاً فريداً فى جهود محو الأمية وتمكين المجتمع، وهذه المبادرة تضع التعليم فى صميم عملية التنمية، وتعزز من فرص المواطنين فى بناء مستقبل أفضل لأنفسهم ووطنهم، مضيفاً أن التحالف مستمر فى دعم مبادرات التعليم عبر مؤسساته الأعضاء، التى تلعب دوراً حيوياً فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خصوصاً فى المجتمعات الأَولى بالرعاية.

وأكد «فؤاد» أن التحالف أطلق برامج متكاملة لمحو الأمية فى المناطق الأكثر احتياجاً، تعاوناً مع الجهات التعليمية المختصة، وشملت إنشاء عشرات الفصول التعليمية المجانية، وخلال يوليو 2025، نظمت المرحلة الثانية من برنامج الاختبارات التى شهدت نجاحاً كبيراً وتفاعلاً مجتمعياً مميزاً.

وأشار إلى أن البرامج لم تقتصر على منح شهادات محو الأمية فقط، بل شملت متابعة المتعلمين وتشجيعهم على استكمال التعليم حتى المراحل الجامعية، مع تقديم الدعم الفنى والتوجيهى لضمان استمرارهم.

وأطلقت مؤسسات التحالف برامج تمويل مشروعات صغيرة للسيدات المعيلات، بهدف توفير دخل كريم ومستدام، وتعزيز دورهن الإنتاجى فى المجتمع، إلى جانب تنظيم فعاليات مجتمعية لتكريم النساء اللاتى اجتزن اختبارات محو الأمية، ما يرفع من ثقة المرأة بنفسها وقدرتها على التعلم والمشاركة.

وأكد التحالف التزامه بتوسيع نطاق جهوده فى محو الأمية وتمكين المرأة، لضمان بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على الإنتاج والمشاركة الفعالة فى التنمية المستدامة.

وتحت مظلة التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى، واصلت مؤسسة أبوالعينين للعمل الثقافى والاجتماعى جهودها الحثيثة لمحو الأمية وتمكين المرأة، من خلال تنظيم اختبارات متكررة بالتعاون مع الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار بمحافظة الجيزة.

وأكدت صفاء أبوالعينين، المسئول الإعلامى بمؤسسة أبوالعينين، عضو التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى، إن مبادرة جريدة الوطن «معاً نضىء عقولاً.. ونمحو الأمية» تعكس رؤية واضحة وجادة نحو بناء مجتمع واعٍ ومثقف، مؤكدة أن المبادرة تفتح آفاقاً جديدة لتوسيع فرص التعليم وتمكين الأفراد من مختلف الفئات لتحقيق التنمية الشاملة، مشيرة إلى أن المؤسسة نظمت أكثر من تسعة اختبارات خلال العام الجارى فقط، اجتازها المئات من الدارسين الذين حصلوا على شهادات محو الأمية، ما ساعدهم على تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، وفتح آفاق جديدة للعمل والاعتماد على الذات.

وأضافت أن جهود المؤسسة تعود إلى أكثر من 40 عاماً، حيث افتتحت مئات الفصول التعليمية التى استقبلت رجالاً ونساءً وأطفالاً من المتسربين من التعليم، مشيرة إلى أن المؤسسة تنفذ استراتيجية شاملة تحت إشراف محمد أبوالعينين، وكيل مجلس النواب، ورئيس مجلس الإدارة، مع الإشراف المباشر من سمية أبوالعينين، نائب رئيس مجلس الإدارة.

وأوضحت أن هذه الفصول تخرّج منها أكثر من 20 ألف دارس، منهم من أكمل تعليمه حتى المرحلة الجامعية، ومنهم من اتجه للتدريب المهنى، خاصة السيدات المعيلات اللاتى استفدن من تدريبات فى الخياطة، والتطريز، وصناعة المخبوزات، حيث تقوم المؤسسة بدعم تسويق منتجات هذه المشروعات الصغيرة ضمن جهود التمكين الاقتصادى.

وأشارت إلى أن المؤسسة حصلت على جائزة اليونيسكو لتميزها فى مجال محو الأمية وتعليم الكبار، وهو اعتراف دولى يعكس جودة جهودها وفاعليتها، علماً أن المؤسسة تعتمد على التمويل الذاتى دون قبول التبرعات.


مواضيع متعلقة