عبد المنعم سعيد لـ«ستوديو إكسترا»: روسيا لم تعد ضمن القوى الكبرى المؤثرة
عبد المنعم سعيد لـ«ستوديو إكسترا»: روسيا لم تعد ضمن القوى الكبرى المؤثرة
تحدث الدكتور عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي، حول النظام العالمي الجديد، قائلا إن التغيير هو سُنة الحياة، ولا يوجد ثبات في النظام العالمي، موضحًا أن العالم يشهد تحولات متسارعة في مختلف المجالات، أبرزها النمو السكاني والتطور التكنولوجي وإعادة ترتيب القوى الدولية.
أشار خلال لقاء مع الإعلامية آية عبد الرحمن، ببرنامج «ستوديو إكسترا»، المذاع على قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن عدد سكان العالم اليوم بلغ 8 مليارات نسمة، متسائلًا: «هل العالم كما كان عندما كنا 7 مليارات؟ ما الذي تغير؟»، مجيبًا بأن الأمر لا يتعلق فقط بزيادة عدد السكان، بل بزيادة الطلب على الغذاء، والسكن، والنفوذ، والتفوق بين الدول.
روسيا لم تعد ضمن القوى الكبرى المؤثرة عالميًا
أكد أن التغيرات طالت أيضًا ترتيب القوى الدولية: «من وجهة نظري، روسيا لم تعد ضمن القوى الكبرى المؤثرة عالميًا، لولا امتلاكها ترسانة هائلة من الأسلحة، فهي لا تملك إسهامات اقتصادية أو تكنولوجية بارزة على مستوى عالمي، لا أحد يطلب سيارات روسية أو أجهزة منزلية روسية، على سبيل المثال».
الصين المنافس الحقيقي للولايات المتحدة
أوضح أن المنافس الحقيقي للولايات المتحدة اليوم هو الصين، التي تشهد تقدمًا ملحوظًا في التكنولوجيا والاقتصاد، مضيفًا أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا حاسمًا في تحديد مكانة الدول الكبرى، مشيرًا إلى أن روسيا – رغم إنجازاتها المبكرة في الفضاء – لم تستثمر تلك القدرات في تطبيقات مدنية تفيد الاقتصاد العالمي، مثلما فعلت الولايات المتحدة التي طورت تقنيات الفضاء لتشمل الأقمار الصناعية والاتصالات والواي فاي.
وأكد أن الاقتصاد والتكنولوجيا والقوة الناعمة، باتت جميعًا مكونات رئيسية في تحديد مكانة الدول داخل النظام العالمي الجديد، مضيفا أن مسافة المنافسة بين الولايات المتحدة والصين لا تزال واسعة، إلا أن بكين تمضي بخطى ثابتة نحو احتلال موقع متقدم على الساحة الدولية، مؤكدًا أن ذلك لم يحدث صدفة، بل كان قرارًا استراتيجيًا اتخذته الصين منذ نحو 20 عامًا.
أوضح أن الولايات المتحدة قررت في وقت سابق الخروج من بعض الصناعات التقليدية مثل الملابس والسيارات، وركزت بدلاً من ذلك على الرقمنة، والتكنولوجيا المتقدمة، واستكشاف الفضاء، في المقابل، بدأت الصين تشق طريقها في تلك المجالات التي تركتها أمريكا.
البشر أساس كل تطور
وفيما يتعلق بالموقف الصيني من القضايا الدولية، أشار إلى أن بيان الصين بشأن الحرب في غزة اقتصر على الإدانة والاستنكار، دون أن تبادر إلى تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن لوقف إطلاق النار: «الصين تدين، لكنها لا تتدخل.. علينا أن ندرك أنها قوة عظمى من نوع خاص، حتى لا نتوقع ما لن يأتي منها».
وتابع بأن تجربة الصين التنموية تستحق التوقف أمامها، إذ إنها تحولت من بلد كان يعاني مجاعات قاسية، لدرجة أن ثلاثين مليون شخص ماتوا جوعًا في العصر الماوي، إلى دولة قررت في عام 1978 أن تسأل نفسها: «لماذا لا نكون أغنياء؟ ولماذا لا نكون في المقدمة؟».
وأضاف أن الصين اعتمدت في نهضتها على الثروة البشرية والمادية، مشددًا على أن البشر هم أساس كل تطور، وأنه لا توجد دول فقيرة أو غنية بطبيعتها، بل الشعوب هي من تصنع الثراء والتقدم بعقولها وسواعدها.