«مقاومة الجدار والاستيطان»: طول الجدار 715 كم وتسبب في ارتفاع معدلات الفقر وزيادة التهجير القسري
«مقاومة الجدار والاستيطان»: طول الجدار 715 كم وتسبب في ارتفاع معدلات الفقر وزيادة التهجير القسري
تحقيق: محمد علي حسن وماريان سعيد
أكدت قواعد بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن جدار الضم والتوسع الذى شرعت سلطات الاحتلال فى بنائه منذ عام 2002، تجاوز طوله الفعلى 715 كيلومتراً، وهو ما يعادل ضعف طول (الخط الأخضر) المعترف به دولياً، وهذه المساحة هى الإجمالية لشكل الجدار، حيث أنجزت دولة الاحتلال بناء 443كم منه فيما بقى 212كم مخططاً لبنائها، وتسببت مسارات الجدار، التى تخترق عمق الضفة الغربية، فى عزل أكثر من 10% من مساحتها، تشمل مئات آلاف الدونمات من الأراضى الزراعية والمناطق السكنية، وتشير بيانات الهيئة إلى أن أكثر من 150 تجمعاً سكانياً فلسطينياً تأثر بشكل مباشر بالجدار، ما بين عزل جغرافى، ومصادرة أراضٍ، ومنع وصول السكان إلى ممتلكاتهم.
وقال يونس عرار، رئيس وحدة العلاقات الدولية العامة والإعلام فى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان جنوب الضفة الغربية، إن جدار الفصل العنصرى صُمم ليكون ارتفاعه بين 4 و8 أمتار فى بعض المناطق، وتُستخدم الأسلاك الشائكة والكهربائية أحياناً والباطون المسلح أحياناً أُخرى، وكلاهما فى بعض المناطق، والخنادق أسفل الجدار، بجانب أبراج المراقبة المزودة بأنظمة مراقبة واستشعار للحركة للحد من إمكان اختراقه من المشاة والعبور إلى الداخل الإسرائيلى، وتقرر أن يمتد عرضه بين 50م إلى 160م من الجانبين ليشمل طرقاً ترابية ورملية تتيح تتبع أثر أى اختراق بفضل دوريات استكشافية وأنظمة تتبع رقمية.
وقال «عرار» لـ«الوطن» إن خريطة الجدار، التى اعتمدتها المخططات الإسرائيلية فى عام 2002 وتم تنفيذها على ثلاث مراحل، تتمثل فى البدء ببناء الجدار فى مناطق وصفها الاحتلال بأنها «حساسة إسرائيلياً»، وهى مناطق جنين وطولكرم وقلقيلية بطول يتراوح بين 150-167 كيلومتراً يمتد شمالاً من قرية سالم إلى عزون العتمة جنوباً، ومنطقة القدس، ثم توسيع مخطط مستوطنات منطقة بيت لحم (مجمع غوش عتصيون)، وإنشاء جدار عازل يمتد من جنوب القدس فاصلاً بعض مدينة بيت لحم عن تجمعاتها السكانية المجاورة وعزلها بشكل شبه كامل، ليمر الجدار جنوباً حتى أقصى جنوب محافظة الخليل، وصولاً إلى إقامة سياج عازل فى منطقة غور الأردن لعزل منطقة الضفة الغربية عن المملكة الأردنية بعمق يقارب 10كم داخل أراضى الضفة الغربية وعلى طول الحدود مع المملكة، وتحويل الأغوار التى تشكل إحدى أهم المناطق الزراعية فى الضفة الغربية إلى مناطق أمنية استراتيجية وتدريبات عسكرية إسرائيلية، وبالتالى فصل الفلسطينيين عن الأردن بشكل كامل.
وأضاف: «تم تعديل مسار الجدار عدة مرات فى السنوات اللاحقة، وفى نهاية سنة 2022 قدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية أن طول الجدار غربى الضفة الغربية يبلغ 713كم، أى ما يتخطى ضعف طول خط الهدنة لسنة 1949، و85% منه يقع داخل أراضى الضفة الغربية و13% فقط يقع على خط الهدنة، و65% من الجدار أُنجز فى نهاية سنة 2022 مع التوجه إلى تسريع إنجاز ما تبقى وتقوية 45كم شُيّدت سابقاً شمال الضفة الغربية رداً على عمليات المقاومة الفلسطينية منذ بداية سنة 2022.

وتابع «عرار» أن سلطات الاحتلال استأنفت منذ نهاية عام 2023، وتيرة العمل فى استكمال مقاطع جديدة من الجدار فى عدد من المناطق الحيوية، أبرزها شمال وغرب محافظة جنين، ومحيط قلقيلية، وفى المناطق المجاورة لمستوطنة (معاليه أدوميم) ضمن مخطط E1 الاستيطانى، وصولاً إلى جنوب محافظة الخليل وتحديداً القريبة من مسافر يطا، وتُنفذ هذه الأعمال تحت غطاء «إجراءات أمنية» بعد 7 أكتوبر، والهدف الحقيقى يتمثل فى ترسيخ العزل الجغرافى للضفة الغربية، وتوسيع رقعة السيطرة الاستيطانية على حساب الوجود الفلسطينى.
وأكد أن الجدار العازل أحدث تغييرات كارثية على البنية المجتمعية والاقتصادية فى المناطق المجاورة له، وأدى إلى فصل آلاف العائلات عن أراضيها، وعزل التجمعات عن محيطها الحيوى، وتقييد حركة المواطنين الفلسطينيين وربط تنقلهم بنظام تصاريح معقدة وتقييدية، وأسفر ذلك عن تدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع معدلات الفقر، وتراجع كبير فى الإنتاج الزراعى، بجانب التهجير القسرى البطىء للسكان من القرى المعزولة، وتسببت الحواجز والبوابات العسكرية المرتبطة بالجدار فى عرقلة الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية، وأدى مسار جدار الضم والتوسع لعزل 290كم2 فيما سيعزل الجدار فى حال إكماله 269كم2 وهى من الأراضى الزراعية التى تتحكم دولة الاحتلال بشكل كلى فى منح تصاريح مرور لأصحاب الأراضى من أجل الوصول إليها واستصلاحها والعمل فيها، ما يؤدى فى الكثير من الأوقات إلى تبوير هذه الأراضى وفق مزاج الاحتلال.
وأوضح أن الهيئة رصدت خلال العامين الأخيرين، خاصة بعد أكتوبر 2023، تصاعداً ملحوظاً فى سياسات المصادرة الإسرائيلية، تحت ذرائع أمنية أو إدارية وصلت إلى أكثر من 56 ألف دونم، معظمها تحت مسمى أراضى الدولة والمحميات الطبيعية وأوامر وضع اليد لأغراض عسكرية، وتُستخدم هذه الأراضى لاحقاً لتوسيع المستوطنات القائمة أو إنشاء بؤر جديدة، خصوصاً الزراعية منها، وتضاف إلى عمليات إنشاء غير مسبوقة للبؤر الاستعمارية لاسيما الرعوية، حيث تشير البيانات إلى أن المستوطنين أنشأوا بعد 7 أكتوبر ما يصل إلى 80 بؤرة استعمارية، 55 منها فى عام 2024 و23 منها فى النصف الأول من العام 2025، ما يدلل على سياسة واضحة من الاحتلال بدعم سلوك المستعمرين فى فرض الوقائع فى مناطق الأغوار، وسلفيت، والخليل، وبيت لحم ورام الله.
وقال إن الجدار أدى إلى انتزاع مساحة الضفة الغربية، وساهم بشكل مباشر فى تراجع مساحة الأراضى الزراعية التى كانت تستوعب 72% من الأيدى العاملة فى فلسطين فى سبعينات القرن الماضى ووصلت إلى أقل من 8% فى سنة 2020 بعدما ضم الجدار مساحات واسعة من الأراضى الزراعية الخصبة، وخصوصاً فى الأجزاء الشمالية والغربية من مناطق طولكرم وقلقيلية وسلفيت، وانتزع 37كم2 من محافظة طولكرم، و7كم2 من محافظة جنين، و77كم2 من محافظة قلقيلية، و105كم2 من محافظة سلفيت، و74كم2 من محافظة رام الله، و161كم2 من محافظة القدس، و71كم2 من محافظة بيت لحم، و20كم2 من محافظة الخليل، بالإضافة إلى مساحات مصادرة من محافظتى طوباس وأريحا، وعزل الجدار 320 ينبوع ماء موزعة فى معظمها فى محافظات طولكرم وقلقيلية وسلفيت، الأمر الذى قيّد استخدام الأراضى الزراعية وترك بعضها بوراً.
وأضاف: «سياسة مسارات الجدار والاستيطان الاستعمارى متداخلة بشكل بنيوى، ضمن رؤية استعمارية شاملة تهدف إلى تفتيت الأرض الفلسطينية وقطع أوصالها، ما يؤدى إلى إعدام إمكانية قيام دولة فلسطينية».
وقال مدير مكتب هيئة الجدار والاستيطان بجنوب الضفة الغربية، إنهم يواصلون الجهود القانونية والميدانية فى مواجهة سياسات الجدار والإجراءات والوقائع المترتبة على وجوده، وهى وقائع ما زالت تفرض نفسها باستمرار على حياة المواطنين، مشيراً إلى أن الهيئة عملت على إعداد ملفات قانونية دقيقة وتقديمها أمام القضاء الإسرائيلى، رغم التحديات، وتم رفع تقارير توثيقية إلى المنظمات الدولية وهيئات الأمم المتحدة، وتعمل الهيئة بالتعاون مع مؤسسات حقوقية دولية على فضح الانتهاكات المترتبة على بناء الجدار وتداعياته الإنسانية وتنفذ الهيئة حملات إعلامية وميدانية فى القرى المتضررة، من خلال المسيرات السلمية، والاعتصامات، وتنظيم الفعاليات الشعبية الدورية التى تعزز من صمود الأهالى وتُبقى القضية حاضرة فى الوعى العالمى.