حملات تحريضية ضد «القاهرة» ظاهرها «مساعدات إنسانية» وباطنها إعادة رسم خريطة الإقليم
حملات تحريضية ضد «القاهرة» ظاهرها «مساعدات إنسانية» وباطنها إعادة رسم خريطة الإقليم
فى ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التى تشنها آلة القتل الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر 2023، وتزايد الضغوط الدولية والإقليمية على مصر؛ لدفعها إلى القبول بفتح سيناء أمام مشروع تهجير الفلسطينيين، يظل الموقف المصرى ثابتاً لا يتزحزح، انطلاقاً من مبدأ «لا للتهجير تحت أى مسمى»، لتفرض مصر هذا المبدأ على العالم، من «القاهرة» إلى العواصم العالمية، ومن المعابر إلى المنصات الدبلوماسية، وهو ما جعلها تواجه حملة ممنهجة من الضغوط والشائعات والمظاهرات «المصطنعة» لتغيير موقفها الوطنى الراسخ، إلا أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، وبدعم من جميع مؤسساتها، تواصل الوقوف راسخة فى وجه أى محاولات لتصفية القضية الفلسطينية.
«بدر الدين»: ضغوط سياسية وتهديدات اقتصادية لتغيير موقفها الثابت
عن تفاصيل المؤامرة التى تتعرض لها مصر من بعض الأطراف الخارجية، قال الدكتور أكرم بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن مصر تتعرض لضغوط متعددة، مباشرة وغير مباشرة، منذ اندلاع الحرب على غزة، بهدف تمرير مخطط تهجير الفلسطينيين من القطاع إلى سيناء، وهو ما ترفضه الدولة المصرية بشكل قاطع، وتعتبره خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وأضاف أن التهجير يمثل تهديداً وجودياً للقضية الفلسطينية، ويؤدى فعلياً إلى تصفيتها، متسائلاً: «كيف يمكن الحديث عن إقامة دولة فلسطينية، وفق قرارات الشرعية الدولية، إذا تم تهجير شعبها من أرضه؟»، مشدداً على أن مصر ثابتة فى موقفها الرافض للتهجير، سواء كان إجبارياً، أو تحت مسمى «الهجرة الطوعية».
وأوضح «بدر الدين»، فى تصريحات لـ«الوطن»، أن السياسة المصرية تُبنى على مبدأ دعم بقاء الفلسطينيين فى أرضهم، وهو ما ظهر بوضوح فى المقترحات التى طرحتها «القاهرة» بشأن إعادة الإعمار، بعد وقف إطلاق النار، حيث تضمنت تأكيداً واضحاً على استمرار الوجود الفلسطينى فى غزة، مشيراً إلى أن الضغوط التى تتعرض لها مصر تشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والإعلامية، فضلاً عن تحركات مشبوهة فى الخارج، أبرزها تنظيم تظاهرات أمام السفارات المصرية فى دول مختلفة، بل وفى سابقة غريبة، أمام السفارة المصرية فى «تل أبيب»، وهو أمر يثير علامات استفهام كبيرة.
وتابع بقوله: «كان من الطبيعى أن تُنظم هذه المظاهرات ضد إسرائيل، باعتبارها الطرف الذى يرتكب المجازر بحق المدنيين فى غزة، لكن أن تُوجَّه ضد مصر، التى تؤيد القضية الفلسطينية على جميع المستويات، فهذا يُعد منطقاً معكوساً، يكشف وجود محاولات لتشويه الموقف المصرى والتشكيك فيه»، مؤكداً أن ما يحدث جزء من حملات ممنهجة تستهدف الدولة المصرية، وتندرج تحت ما يُعرف بـ«حرب الشائعات»، و«التشكيك فى الثوابت»، موضحاً أن مصر قادرة على مواجهة هذه التحديات بفضل تماسك مؤسساتها ووعى شعبها.
وأشار «بدر الدين» إلى وجود أطراف إقليمية ودولية حريصة على تمرير مخططات التهجير، وتمارس ضغوطاً على مصر، عبر عروض أو تهديدات، لكن الموقف المصرى لا يتأثر بذلك، لأنه موقف مبدئى وأخلاقى واستراتيجى، لافتاً إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى أكد مراراً أن «التهجير خط أحمر»، سواء باتجاه مصر أو الأردن، وهو ما يعكس صلابة الموقف المصرى فى هذا الملف، مختتماً حديثه بالقول إن «ثبات الموقف المصرى يشكل أكبر دعم لصمود الشعب الفلسطينى، ويمنحهم قوة إضافية للتمسك بأرضهم والدفاع عنها، وبالتالى إفشال كل مخططات التهجير».
«أبوسمرة»: الدولة المصرية تقود تحركات لإفشال مخطط تصفية القضية
من جانبه، قال الدكتور محمد أبوسمرة، المفكر الفلسطينى، إنه منذ اليوم الأول للعدوان البربرى الصهيونى على قطاع غزة فى 7 أكتوبر 2023، وقفت الشقيقة الكبرى مصر موقفاً وطنياً صلباً، ورفضت بكل حسم وإصرار مخطط التهجير القسرى أو الطوعى للفلسطينيين من غزة نحو أرض سيناء رغم حجم الضغوط الدولية والإقليمية غير المسبوقة، وفى مقدمتها الضغط الأمريكى المباشر، وأضاف أن مصر تصدت لهذا المخطط المدعوم من بعض الأطراف الغربية بكل قوتها ونفوذها السياسى والدبلوماسى، ولم تنحنِ أمام الإغراءات أو التهديدات أو محاولات المقايضة على أمنها القومى أو ثوابتها الوطنية والعربية.
«سعيد»: وسائل إعلام إسرائيلية تستعين بـ«أبواق» عربية للضغط على «القاهرة»
وأكد «أبوسمرة» أن موقف مصر الثابت فى رفض التهجير هو ما جعلها هدفاً لحملات تشويه من أطراف تعمل ضمن أجندات خارجية، تسعى لتحريض الرأى العام الفلسطينى ضد الشقيقة الكبرى، رغم أنها السند الأهم للقضية الفلسطينية منذ عقود، ودماء شهدائها ما زالت شاهدة على أرض فلسطين، لافتاً إلى عمل «تنظيم الإخوان الشيطانى» فى العالم العربى والغرب، عبر تنظيم بعض الاعتصامات الاستعراضية الفاشلة، التى شارك فيها العشرات أمام السفارات والقنصليات المصرية فى عدد من المدن والعواصم، منها «تل أبيب وبيروت وإسطنبول وتونس»، وبعض الدول الأوروبية؛ بغرض «التقاط الصور وصناعة التريندات»، من أجل تقديم أكبر خدمة للعدو الصهيونى، ولإدارة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، ولحلفائه فى الغرب، من أجل تبرئة العدو وجيشه المجرم ورئيس وزرائه الإرهابى، مجرم الحرب المطلوب للعدالة الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية، وكذلك تبرئة الإدارة الأمريكية، والرئيس ترامب، ومسئولين فى الغرب، من المسئولية المباشرة عن حرب الإبادة والتطهير العرقى التى تجرى أمام أعين العالم فى قطاع غزة.
وأضاف «أبوسمرة» أن الإدارة الأمريكية، وبعض الدول الغربية، قدمت عروضاً وصفقات مغرية للقيادة المصرية؛ بهدف تمرير مشروع تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى جزء صغير من أرض سيناء، إلا أن القيادة المصرية، رئيساً وحكومةً وجيشاً وأجهزةً سيادية وشعباً، رفضت ذلك رفضاً قاطعاً، واعتبرت مجرد طرحه مساساً بأمن مصر وهويتها ومبادئها، وتابع أن مصر لم تكتفِ بالرفض، بل قادت حراكاً سياسياً ودبلوماسياً، مصرياً وفلسطينياً وعربياً، على جميع المستويات، لوقف هذا المخطط، وعرقلته دولياً، وتثبيت حق الفلسطينيين فى البقاء على أرضهم، رغم كل محاولات الضغط التى تمارسها أطراف خارجية على «القاهرة»، والتى وصلت إلى حد التهديد بفرض عقوبات، والتضييق على الدور المصرى فى ملفات إقليمية أخرى.
من جانبه، قال الدكتور خالد سعيد، الباحث المتخصص فى الشئون الإسرائيلية، إن الحديث عن وجود ضغوط على مصر لقبول تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء بشكل واضح ومباشر، لا يحظى باهتمام مركز فى الإعلام العبرى، رغم خطورته، موضحاً أن الأولوية لدى القنوات الإسرائيلية حالياً تنصب بشكل شبه كلى على مسألتين؛ عودة المختطفين، وإنهاء الحرب بصورة تُظهر «نصراً مطلقاً» لإسرائيل، مشيراً إلى أن تغطية وسائل الإعلام الإسرائيلية، مثل قناة «كان»، أو «هيئة البث»، وكذلك «القناة 12 و13»، وحتى «قناة 24»، تتناول قضية الضغط على مصر كأحد أخبارها المرتبطة بالحرب على غزة.
جماعات صهيونية تحشد لمظاهرات «مصطنعة» للتحريض ضدنا
وأوضح «سعيد» أن ما يحتاج المتابعة فعلاً هو البرامج التحليلية داخل هذه القنوات، مشيراً إلى أن بعض البرامج مؤخراً استضافت شخصيات عربية، أو تتحدث بالعربية، مثل داليا زيادة، التى ظهرت عبر «القناة 24»، وتحدثت عن «السلام مع إسرائيل» بلغة مسيئة لمصر وشعبها، وهو أمر مرفوض تماماً، ويكشف عن مخططات إعلامية للضغط على «القاهرة»، كما تحدثت عن فتح المعبر، وغيرها من القضايا الجوهرية، التى تدعم سيناريوهات التهجير وتصفية القضية الفلسطينية، وأضاف فى هذا الصدد أن استخدام معبر رفح كأداة ضغط سياسى على مصر بات أمراً واضحاً، إذ يجرى طرح مسألة فتح المعبر ضمن المعادلة الإسرائيلية، التى تربط فتحه أو تأمينه بتسهيلات سياسية، أو مواقف من «القاهرة»، وقال: «هناك توظيف ممنهج لمعاناة غزة، ليس فى السياق الإنسانى فقط، بل فى محاولة توجيه اللوم إلى مصر، وجرّها نحو خيارات لا تصب فى صالحها القومى»، مؤكداً أن مصر، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، تتصدى لمخططات التهجير وتصفية القضية الفلسطينية بكل قوة، عبر مواقفها الوطنية الراسخة التى لا تقبل التشكيك أو التهوين.