محلل فلسطيني: إسرائيل تنتهج سياسة التجويع ومنع المساعدات لإضعاف موقف مصر

كتب: ماريان سعيد

محلل فلسطيني: إسرائيل تنتهج سياسة التجويع ومنع المساعدات لإضعاف موقف مصر

محلل فلسطيني: إسرائيل تنتهج سياسة التجويع ومنع المساعدات لإضعاف موقف مصر

قال الدكتور عبدالمهدى مطاوع، المحلل السياسى الفلسطينى، فى حواره لـ«الوطن» إن الإخوان يدعمون تصفية القضية ويروجون لتهجير الفلسطينيين تحت ستار «الإنسانية»، والحملة التى تقوم بها الجماعة ضد «القاهرة» هدفها الضغط المسموم، فهم يروجون لفكرة تحميل مصر مسئولية المجاعة التى يتعرَّض لها القطاع، فإذا تابعنا قنوات ومنصات الإخوان، سنجدهم أكثر من يرفع شعارات «افتحوا الحدود، دعوا الناس تخرج»، وهى شعارات تبدو إنسانية، لكنها فى جوهرها تهدف بشكل أساسى إلى تهجير الفلسطينيين.

■ ما الأدوات التى تستخدمها إسرائيل للضغط على «القاهرة» لتحقيق مخطط التهجير؟

- من ضمن الأدوات التى تستخدمها إسرائيل للضغط على مصر ورقة الحالة الإنسانية وزيادة الضغط العسكرى والمجازر والوضع الإنسانى فى قطاع غزة بشكل كبير يؤثر على الأمن القومى المصرى والخوف من استغلال جماعات معينة الوضع الإنسانى فى غزة، بجانب أنه كلما ازداد الضغط على السكان قد يزيد من احتمالية الخروج القسرى من غزة، إضافة إلى الأداة الاقتصادية بزيادة الضغط الاقتصادى على مصر عبر حلفائها لإجبارها على مثل هذا الحال، كما تتعمَّد إسرائيل إطالة مدة الحرب، لأنه كلما زادت مدة الحرب تتأثر مصر، خصوصاً أن مصر لديها قناة السويس التى تأثرت بشكل كبير جراء الأحداث، بجانب الارتباطات الإنسانية بين سكان غزة والمصريين، لأن هناك ارتباطاً بين الشعبين، أيضاً الدبلوماسية الإسرائيلية التى تستخدم فيها إسرائيل حلفاءها لممارسة ضغوطات دبلوماسية على مصر، سواء عبر التصريحات أو استغلال أى شكل، لإجبارنا على القبول بشكل جزئى أو كامل بالتهجير من أجل تصفية القضية الفلسطينية، وشهدنا ذلك فى تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى ضغط على الدولة المصرية فى أكثر من مناسبة من أجل القبول بتهجير الفلسطينيين إلى سيناء.

■ كيف يوظّف الاحتلال الأزمات الإنسانية فى غزة (مثل الجوع والدمار) كأدوات لإقناع العالم بضرورة «حل إنسانى» يتمثل فى الإجلاء؟

- إسرائيل خلقت أزمات ليس جراء الحرب، ولكنها أزمات مفتعلة، بجانب الحرب منها التجويع، وعدم دخول المساعدات وهدم المساكن، إذ تتعمد هدم المساكن حتى بدون داعٍ، وتدمير البنى التحتية بشكل كامل، مثلاً باستهداف المستشفيات بشكل مباشر، ما خلق حالة إنسانية غير مقبولة، إضافة إلى أن آلة الدمار تحاول الترويج بأنه يجب خروج الفلسطينيين، حتى ولو بشكل مؤقت، وهذا أيضاً شكل من أشكال التلاعب واستغلال الأزمات الإنسانية من أجل التهجير، وعلى سبيل المثال، ما تروج له إسرائيل فى منابرها تحت مسمى المدينة الإنسانية، وهى عبارة عن خلق جيتو قريب من الحدود به عدد كبير من البشر، وبالتالى يؤهل للتهجير عبر الحدود أو البحر، إذ تعمق الأزمة الفلسطينية وفقدانهم للأمن، وأن نجاتهم مرتبطة بخروجهم من قطاع غزة.

■ هل هناك مؤشرات على أن جماعة الإخوان لا تمانع فى الترويج لفكرة التهجير، تحت غطاء «الحلول الإنسانية»؟

- كل المؤشرات واضحة، الحملة التى قامت بها جماعة الإخوان، و«حماس»، تهدف بشكل أساسى للضغط على مصر وتحميلها مسئولية الحصار والمجاعة، وإذا تابعنا قنوات ومنصات الإخوان سنجدهم أكثر من يرفع شعارات «افتحوا الحدود، دعوا الناس تخرج»، كشعار إنسانى، لكنه يهدف بشكل أساسى لتهجير الفلسطينيين، ولا مشكلة للإخوان فى تهجير الفلسطينيين، فهم أكثر من يرفع هذه الشعارات.

■ ما دور شبكات الإخوان الإعلامية فى الخارج فى الضغط على مصر لفتح الحدود، وهل يُعد ذلك تمهيداً لمخطط التهجير؟

  • هناك جناح واضح داخل الإخوان يمارس هذا النوع من الضغوطات، ولا مشكلة لديه فى الترويج للتهجير، بل إنهم أكثر من يرفع هذه الشعارات، ويستخدمونها كأداة ضغط سياسية، فى وقت حساس يخدم مصالحهم، وهذا التوجه يخدم رواية الإخوان للعالم بأن الأجهزة العربية لا تستطيع حماية الفلسطينيين فى أراضيهم، ما يعزز من صورتهم كمدافعين عن «الحق الفلسطينى»، ولو على حساب الوطن البديل، إضافة إلى ذلك فإن هذا الطرح يشكل عبئاً على مصر، خاصة إذا جرى تحت شعار مقاومة الاحتلال من داخل الأراضى المصرية، ما يروج له الإخوان بشكل واسع، وبالتالى فإن الملف لا يخلو من صراع أجنحة داخل الجماعة، فعلى سبيل المثال الجهة التى هاجمت مصر والأردن هى الأكثر قرباً لإيران، ما يدل على وجود صراعات داخلية حادة داخل أجنحة الإخوان، وعليه فالإخوان يتعاملون مع التهجير كأداة استثمار سياسى فى صراعهم مع الدولة المصرية، مستغلين الأزمة فى غزة لتأليب الرأى العام، وتقديم أنفسهم كبديل إنسانى فى لحظة تهديد وجودى للفلسطينيين.

الضغوطات

الولايات المتحدة تقوم بتحالفات للقبول بالتهجير بشكل أو بآخر، تشكل تهديداً إضافياً أو عسكرياً، بجانب الضغوط على مصر فى ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان، وعلى كل الجبهات للمزيد من الضغط حتى تقبل بالتهجير لدول كانت مستقلة بهذا الشغل وتهدد مصالح مصر، حتى الرئيس الأمريكى كرَّر أكثر من هذه التصريحات التى تطالب مصر بالموافقة على التهجير مقابل حلول للأزمات المصرية الراهنة.


مواضيع متعلقة