قيادي إخواني منشق: «التنظيم» يشكل التوأم الوظيفي للكيان الصهيوني (حوار)
قيادي إخواني منشق: «التنظيم» يشكل التوأم الوظيفي للكيان الصهيوني (حوار)
أكد إبراهيم ربيع، القيادى الإخوانى المنشق، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، أن شركات علاقات عامة أمريكية تدير الملف الإعلامى لجماعة الإخوان الإرهابية بملايين الدولارات سنوياً. وقال فى حوار لـ«الوطن»، إن مخطط التنظيم قائم على إنكار الإيجابيات وتضخيم السلبيات وتشويه صورة مؤسسات الدولة.. وإلى نص الحوار.
■ كيف تستخدم جماعة الإخوان الإرهابية الإعلام فى ترويج الشائعات ضد الدولة؟
- تستغل الجماعة الإعلام المعادى بشكل ممنهج لترويج الأكاذيب والشائعات، سواء فيما يخص دور مصر فى دعم غزة أو فى ملفات داخلية أخرى، وما نراه ليس مجرد اجتهادات فردية، بل منظومة كاملة تعمل بشكل متواصل على ضرب صورة الدولة وإثارة الشك فى مؤسساتها، والأمر متكرر ومتعمد، ويهدف إلى خلق حالة من انعدام الثقة والانقسام فى الداخل المصرى.
■ ما العلاقة بين الجماعة والكيان الصهيونى؟
- بعد المظاهرات التى وقعت فى تل أبيب مؤخراً، أصبح واضحاً أن التنظيم الإخوانى يشكّل التوأم الوظيفى للكيان الصهيونى، ضمن ما يمكن وصفه بالصهيونية العالمية، وهذه المنظومة تتكون من أربعة أجنحة، الجناح اليهودى ممثلاً فى الكيان الإسرائيلى، والجناح المسيحى ممثلاً فى اللوبى الصهيونى داخل السياسة الأمريكية، والجناح الإسلامى السنى ممثلاً فى تنظيم الإخوان، والجناح الشيعى ممثلاً فى نظام الخمينى، الذى تم تصنيعه فى الغرب للسيطرة على إيران.
■ هل تمتلك الجماعة هذه القدرة الإعلامية بالفعل؟ وما هدفها من هذه الحملات؟
- الجماعة لا تملك هذه الكفاءة أو الأدوات بشكل ذاتى، بل تتم إدارة الملف الإعلامى عبر شركات علاقات عامة أمريكية ضخمة، تتقاضى ملايين الدولارات سنوياً، وهذه الشركات هى التى تضع الرسائل الإعلامية، وتحدّد الجمهور المستهدف، وتختار الوسائل والتوقيت المناسب لبث المحتوى، وأحياناً تفتعل الحدث نفسه لإثارة مشاعر المتلقين، خصوصاً فى المنطقة العربية، والهدف الأساسى صناعة مواطن فاقد للهوية، لا يشعر بانتماء لدولة أو لأسرة أو لقيمة دينية أو وطنية ويتم ذلك من خلال ثلاث خطوات، أولاً إنكار وجود أى إيجابيات فى الواقع المصرى، وإن وُجدت تُصوَّر كأنها استثناء نادر، وثانياً تضخيم السلبيات وعرضها كأنها الوضع الطبيعى، وثالثاً تشويه صورة المؤسسات السيادية الكبرى، وهى الجيش، الشرطة، القضاء، والمخابرات، باعتبارها الأعمدة الأساسية للدولة، وضرب الجيش يؤدى إلى استباحة الدولة، وضرب الشرطة يُفقدها هيبتها، وضرب القضاء يهدم العدالة، أما ضرب المخابرات فيمسح ذاكرة الدولة ويُعطّل قدرتها على إدارة ملفاتها.
■ كيف تصف العلاقة بين إسرائيل والإخوان؟
- إسرائيل جزء من الجماعة نفسها، وفكرة «عدو عدوى صديقى» كانت تكتيكاً قديماً يُستخدم أحياناً لتحسين المواقف، لكن الواقع اليوم مختلف تماماً، والجماعة والإسرائيليون يعملون معاً بشكل مباشر، والإخوان على استعداد للتحالف مع أى جهة، حتى لو كانت معادية للأمة بالكامل، طالما أن ذلك يُحقق هدفهم الرئيسى فى إضعاف الدولة.
■ هل هناك تنسيق بين التنظيم وإسرائيل على المستوى العملى؟
- فى الغرف المغلقة هناك تنسيق وتعاون بين الإخوان وإسرائيل، والعلاقة جزء من منظومة واحدة تُدار بشكل مشترك، والتنظيم لا يملك إرادته الخاصة، بل يعكس إرادة الجهات التى أسسته وتديره، وهذه الجهات هى السياسة الأوروبية والأمريكية التى قد تضحى ببعض المواطنين لتحقيق أهدافها.
■ كيف يمكن كشف التضليل الذى تقوم به الجماعة؟
- من خلال بناء تيار إعلامى وطنى قوى يعيد الهوية الوطنية ويعيد تشكيل عقل المصريين على أسس وطنية سليمة، بعد أن تعرض المواطن المصرى لتلاعب مستمر فى هويته على مدار أكثر من 100 عام، فمنذ تأسس التنظيم عام 1928 ومروره بعدة مراحل، اعتمد خلالها على تمويل ودعم جهات مختلفة، منها بقايا الاحتلال الإنجليزى، فبدأ كحركة دعوية تستقطب محبى الدين، لكنه تطور إلى تنظيم يستخدم الإعلام لاستهداف وتقويض الإيجابيات وتعظيم السلبيات، وتشويه مؤسسات الدولة الوطنية.
■ ما خطورة خطط الإخوان على الأمن القومى؟
- تنظيم الإخوان يُمثّل تهديداً جسيماً للأمن القومى، نظراً لطبيعته الفاسدة وتشويهه الدائم لمؤسسات الدولة ومنذ نشأته لم يكن تنظيماً جديراً بالثقة، بل كان يمثل خطورة بنيوية على استقرار الدولة، البداية تكون بفهم حقيقة التنظيم، ونحن لا نتعامل مع جماعة دعوية أو سياسية، بل مع تنظيم مخابراتى نشأ بتنسيق مباشر مع أجهزة معادية، وعلى رأسها إسرائيل والعلاقة بين الطرفين عضوية، والأحداث كشفت هذا الترابط بما لا يدع مجالاً للشك.
■ هل يمكن القول إنه تنظيم يعمل لتنفيذ أجندة دولية؟
- بالفعل الإخوان يعملون كوكلاء لتنفيذ أجندات خارجية، ويعتمدون على دعم وتمويل من جهات معروفة، وهناك شركات علاقات عامة دولية تتولى الترويج لصوره المضللة، وهو فى حقيقته تنظيم مرتزق، ينفّذ ما يُطلب منه دون اعتبار للمصالح الوطنية، ويجب إنشاء تيار إعلامى وثقافى طويل المدى، يعتمد على كوادر محترفة ومدربة، تكون على دراية ببنية التنظيم، وأدواته، وخطابه الدعائى. الإعلام هو الأداة الأساسية الآن لخلق وعى مجتمعى حقيقى.
■ كيف يمكن الاستفادة من مؤسسات الدولة فى هذا الإطار؟
- لا بد من توظيف المؤسسات الثقافية والتعليمية والدينية فى هذه المواجهة، فعلى سبيل المثال يمكن استعادة نماذج مثل «سينما الشارع» باستخدام وحدات متنقلة لعرض أفلام توثّق الجرائم التى ارتكبها التنظيم، وإنشاء متاحف توعوية مصغّرة فى القرى والمراكز، تُظهر تاريخه الإجرامى، من أحداث العنف، مروراً باغتيالات قيادات الدولة، وصولاً إلى العمليات الإرهابية فى سيناء.