«إسراء» تبحث عن كيلو طحين لأسرتها المحاصرة في غزة.. ولا تجده
«إسراء» تبحث عن كيلو طحين لأسرتها المحاصرة في غزة.. ولا تجده
رغم نجاتها من جحيم غزة ونزوحها إلى مصر، لا تنعم إسراء شحادة، 34 عاماً، بنوم هادئ، إذ تستيقظ مفزوعة كل يوم من صدى بكاء أبناء أشقائها الذين يتضورون جوعاً فى غزة، لا تملك الفتاة الثلاثينية سوى صوتها ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعى كـ«واتساب» و«إنستجرام» وخلافه، تناشد فيه العالم إيصال لو كيلو طحين واحد لأسرتها التى نال منها الجوع.
تقول «شحادة» إنها اضطرت للنزوح إلى مصر قبل نحو عام، تاركة وراءها 4 أشقاء وأسرهم يواجهون الفقر والموت والخذلان وحدهم، ومنذ أسابيع تحولت مكالماتها اليومية مع أشقائها إلى طقوس مريرة من البكاء والعجز: «طول الوقت بكلمهم، وما بيفارقنى صوت أولادهم وهم بيبكوا من الجوع، كل مرة حد يحكى معايا بعيط، وكل مرة بغمض عيونى بفزع من الصوت».
الشابة الثلاثينية: لا أرى النوم بسبب بكاء أطفال شقيقاتى من الجوع
تحكى الشابة الثلاثينية عن الأوضاع المعيشية الصعبة لأسرتها التى لا يزال جزء منها فى مدينة غزة، بينما نزح الباقون إلى منطقة الخيام بمواصى خان يونس جنوب القطاع، إذ تجتمع أسرة شقيقتها الكبرى المكونة من 5 أفراد على طبق عدس لا يسد جوع طفل صغير: «هما عارفين إنه ما بيكفيش، بس هذا الموجود، ومش طالع بإيدهم حاجة، لا شغل ولا فلوس ولا أسواق فيها أكل، حتى الشوارع فاضية من الناس من شدة الجوع والمجاعة اللى ما صارت خفية على أحد».
تتابع «إسراء»: «كلمت بنت أختى الصغيرة سألتها أكلتوا، ردت قالت لى: يا خالتو ما عندناش أى شىء، ماما لقطت من الأرض نبتة اسمها رجلة وطبختها على مياه وأكلنا»، أما شقيقها الذى لا يزال يقيم فى بيته بمدينة غزة، فاضطرت زوجته تحت وطأة الجوع وانعدام مصدر للدخل إلى عرض قطع من أثاث منزلها للبيع: «أى شىء مش محتاجاه أو مش ضرورى صارت تبيعه وكذلك ملابسها، لتوفير ثمن كيس طحين لأولادها الصغار».
تقول «إسراء» إنها حاولت مساعدة أسرتها بما تستطيع، لكنها وصلت إلى مرحلة الاستجداء الإنسانى على منصات التواصل الاجتماعى. تقول ابنة غزة، قبل أن تختنق كلماتها بصمت موجوع: «اللى بيصير فى غزة مش مجاعة عادية، الناس فعلياً بتموت، والسكوت على اللى بيصير هو شراكة فى الجريمة».