«آلاء» تروي حكايات «المجاعة» في غزة: أختي تتمنى الشهادة
«آلاء» تروي حكايات «المجاعة» في غزة: أختي تتمنى الشهادة
فى شقة صغيرة بالتجمع الثالث فى القاهرة، تعيش آلاء الجبور، فلسطينية ثلاثينية، رفقة ابنتها ووالدها، بعد لجوئها إلى مصر، قادمةً من قطاع غزة قبل نحو عام ونصف، من خلال تحويلة علاجية. تكافح وحدها فى صمت، لا تملك رفاهية النوم أو الطعام أو حتى البكاء كما ينبغى، فمنذ مغادرتها القطاع، تاركة والدتها وشقيقتها خلفها، لم يهدأ بالها فى التفكير بأحوالهم، تحت وطأة القصف والقتل، إلاّ أنّ الأسبوعين الماضيين كانا ضيفين ثقيلين على قلب «آلاء»، وذلك بعد نفاد «الطحين»، وتفاقم المجاعة التى تفتك بأهالى غزة، وأذابت أجسادهم، لتنتشر الأخبار والصور عن استشهاد عدد منهم جرّاء الجوع الشديد، بفعل العدوان والحصار الإسرائيلى الخانق على المعابر، ومنع دخول شاحنات المساعدات.
باشتغل 12 ساعة حتى أوفر ثمن كيلو «طحين» لإنقاذ أهلى من الجوع
تقول «آلاء»، التى يمتد عملها يومياً لـ12 ساعة متواصلة، إنها تصارع الحياة بين عمل شاق، ومحاولاتها المتكررة للاطمئنان على أسرتها، إن قلبها لا يزال معلقاً هناك فى خيمة نزوحها بمنطقة «المواصى»، بمحافظة «خان يونس»، جنوب قطاع غزة، حيث مكان إقامة أسرتها حتى اللحظة، بعد استهداف الطائرات الحربية الإسرائيلية لمنزلهم، بعد شهور قليلة من بداية العدوان، الذى أدى إلى تدمير أحياء كاملة من القطاع الفلسطينى.
تحكى الأم الفلسطينية الشابة، بصوت تخنقه الدموع: «من وقت ما بأقوم من النوم، وأنا قاعدة على الكمبيوتر بأشتغل علشان بس أوفر لهم ثمن كيس طحين، بس هلأ صار الوضع كتير صعب، الطحين وصل إلى 4000 شيكل، هذا جنون، من وين نجيب فلوس؟ وكيف الناس هتاكل؟ بأكلم أمى وأختى بيقولولى إحنا جوعانين يا آلاء، بدنا كسرة خبز بس نسد جوعنا، الناس بتقع فى الشارع من الجوع»، لا تتمالك الفتاة الثلاثينية نفسها قبل أن تجتاحها نوبة بكاء، وتقول إن أكثر ما يؤلمها هو الإحساس بالعجز، وإنها رغم عملها لساعات طويلة لا تستطيع تلبية احتياجات أهلها الذين ينهارون ببطء.
تصف «آلاء» حالتها النفسية بالسيئة للغاية: «ما بقدرش آكل، ولا حتى أشم ريحته، معدتى مش متقبلة حاجة خالص، نزل وزنى 4 كيلو فى أسبوعين، طيب بالله كيف أشتهى الطعام وأهلى عايشين على الفاصوليا والفول؟ اللى بالمناسبة خلاص كلها ساعات ويخلصوا كمان، وهذا آخر شىء موجود ممكن ياكلوه»، مشيرة إلى أن كلمات شقيقتها الصغرى ما زالت تترد فى أذنيها: «ما بقدر أنسى صوت ريم أختى وهى بتقول لى لو استشهدنا كنا ارتحنا، على الأقل هنموت مرة واحدة وبسرعة، لكن الجوع هذا عذاب وموت بالبطىء»، وتختتم «آلاء» حكايتها مع الجوع الذى يهدد أسرتها فى غزة بالقول: «عقلى بطل يستوعب اللى بيصير، يعنى كيف بدى أقنع حالى إنى ممكن أفقد أهلى بسبب المجاعة»، وتضيف: «بسبب الجوع وقلة الحيلة، زوج أختى قرر يروح على نقاط المساعدات اللى هى فخ، وبيستشهد فيها ناس كتير، بس ما فيه حل تانى، هيك موت وهيك موت».