«بالبصيرة لا بالبصر».. شقيقان كفيفان في قنا يبدعان في صناعة الفخار

كتب: editor

«بالبصيرة لا بالبصر».. شقيقان كفيفان في قنا يبدعان في صناعة الفخار

«بالبصيرة لا بالبصر».. شقيقان كفيفان في قنا يبدعان في صناعة الفخار

كتبت - جنة عمرية

فوق رصيف بسيط أمام منزلهما بقرية الشيخ علي بمركز نقادة في قنا، يجلس الشقيقان حربي وسعيد، خمسينيان فقدا نعمة البصر لكن لم يفقدا بصيرتهما ولا شغفهما بالحياة. يجيد الاثنان بأيديهما المتشققة من الطين والماء، صناعة الفخار التي ورثاها عن والدهما، حتى باتت جزءًا لا يتجزأ من حياتهما، لا يعرفان سواها ولا يحبان غيرها.

فقدان البصر لم يوقف شغفهما بالحياة

يحكي حربي، الذي يعيش مع زوجته وبناته الخمس، قصته: «أنا وأخويا كنا بنشوف لحد سن معين، لكن أخويا فقد بصره وهو عنده 33 سنة، وأنا لحقت بيه بعدها بسنتين، لما وصلت 35 سنة».

رهن

كانوا ثلاثة إخوة يتقاسمون بيتًا واحدًا، وتفاصيل حياة واحدة، يعلمون بعضهم، وتربطهم علاقة مودة ووفاء لعهد قديم جمعهم منذ الطفولة في العمل بهذه المهنة معًا. فقدوا شقيقهم الأكبر منذ عدة شهور، لكنه ما زال حاضرًا في كل وقت عمل، فهو من علمهم حرفة الطين، وهو من وضع بأيديهم أول قطعة فخار.

مهارة وحرفية رغم غياب البصر

ورغم أن البصر غاب عن أعينهم واحدًا تلو الآخر فجأة في شبابهم، لم تغب ملامح الطريق ولا تفاصيل المهنة، فهم يعرفون مواضع كل أداة، وطريق كل خطوة في ورشة الطين، فلا يطلبون مساعدة من أحد أثناء العمل. وبأيديهم وحدها يصنعون كل شيء، فقط عند نقل الفخار أو حمل الأدوات الثقيلة، يستعينون بعامل يساعدهم.

يجلس الاثنان كل صباح أمام فرن الطين، بين اللهب والدخان، يخرجان أواني الفخار واحدة تلو الأخرى، يديران الدولاب القديم المصنوع من الخشب، ومعه الطين بين أيديهما ليولد منه كوب، أو زير، أو قُلة ماء. يلمسان ما يصنعانه بإحساس فنان يعرف متى يكون الفخار ناعمًا، ومتى ينضج، ومتى يُعرض للشمس.

ؤ

الفخار أجمل إرث من الأب

الشقيقان لا يعتبران نفسيهما تجارًا، فيصنعان الفخار بأيديهما، ويبيعانه لتجار في القرية يسافرون به إلى مدن بعيدة مثل الغردقة ومرسى علم وأسوان. ويؤكد حربي: «عمرنا كله هنقضيه فيها، دي أجمل ورث ورثناه من أبونا».


مواضيع متعلقة