«سميرة» بعد الطلاق الشفوي: مش قادرة أطالب بحقوقي علشان مفيش ورق رسمي

كتب: إسراء عبد العزيز

«سميرة» بعد الطلاق الشفوي: مش قادرة أطالب بحقوقي علشان مفيش ورق رسمي

«سميرة» بعد الطلاق الشفوي: مش قادرة أطالب بحقوقي علشان مفيش ورق رسمي

على طرف السلم المجاور لإحدى قاعات المداولة في محكمة الأسرة بمنطقة «الدرب الأحمر»، تجلس «الحاجة سميرة»، وعيناها ترويان سطور الحزن قبل لسانها، وتقول بصوت مكسور لعدد من النساء بجوارها: «أخدني بنت وعندي 16 سنة، ورماني وأنا جدة عندي 65 سنة، بعد ما سرق صحتي»، لتنسج بدموعها خيوط حكايتها التي مر عليها 49 عامًا، وروت تفاصيل مؤسفة بعد أن أصيبت بالمرض، كتمتها لسنوات طويلة في حلقها، حتى قررت أن تبوح بها على بعض الأوراق التي وجدت مصيرها بين سجلات الدعاوى.

«خدني بنت عندي 16 سنة وأنجبنا 8 أبناء ورماني وأنا جدة بعد ما سرق صحتي.. وعشنا سوا فوق السطوح بالقاهرة»

تحدثت «سميرة» بصوت يملؤه الحنين إلى الماضي، عن نشأتها في إحدى قرى «الصعيد الجواني»، وكانت طفولتها صعبة بسبب ضيق الحال، وكثرة إخوتها، وقلة حيلة والدها، وبطبيعة الحال لم تُكمل تعليمها، ولم تعرف من الدنيا «غير شغل البيت والرضا»، على حد تعبيرها، وفي أول أيام شبابها، جاءها شاب من نفس القرية وتقدم لخطبتها، وافقت العائلة دون رأيها، وتم الزواج سريعًا، وبعدها بيومين انتقلت معه إلى القاهرة، وتملكها شعور بالقلق والخوف، وحينها لم يكن يملك مهنة أو عملًا، أو حتى مكانًا للمأوى؛ لأنه كان عاملًا باليومية، وفقًا لحديثها.

«في الصباح أقعد على فرشة في السوق وبالليل أساعد سيدات العمارة في الأعمال المنزلية.. وتخلى عن مسئولياته نحو أسرته وتزوج بأخرى»

مع مرور الأيام، بدأ الحال يتبدل للأفضل، وحصلا على غرفة على سطح إحدى العمارات التي كانا يعملان بها، واعتقدت أن الحياة ضحكت لها، وبعدها بعام رزقا بطفلهما الأول، الذي جاء وكأنه فتح لهما طاقة القدر، وبدأت تعمل معه، وتساعد السيدات في المهام المنزلية في المساء، وفي الصباح تجلس على «فرشة» في السوق، وأعانت زوجها على الحياة وأنجبت منه 8 أبناء، 6 أولاد وبنتين، ولكن بعد 20 عامًا قرر أن يتخلى عن مسئوليته نحو أسرته، وضرب بهم عرض الحائط، وذلك بعد أن تحسنت حالته المادية، وقطع سؤاله عن أبنائه، وعندما سافرت إلى أهلها وأخبرتهم بتصرفاته، قام بتطليقها، ورفض إعطاءها حقوقها، فرضيت وصبرت على أولادها، وعادت إلى القاهرة حتى تبدأ رحلة كفاح أخرى، ولكن هذه المرة بمفردها، لتعيل أبناءها الثمانية حتى استكمال تعليمهم وزواجهم، ووصلت بهم إلى بر الأمان.

«كنت باقول الحمد لله، ما بصيتش لحد في يوم، ولا طلبت حاجة، حتى لما كانت ظروفه صعبة، بعت الدهب اللي كنت باحوشه للزمن من شقاي، علشان يمشي بيه حاله، وأول ما ربنا فرجها عليه، رمانا من على ضهره، وشاف حياته مع زوجة أخرى»، كلمات قالتها «سميرة» بصوت يغلبه النحيب والبكاء، بينما كانت تتذكر جزاء عملها من قِبل زوجها، وكانت حينها تعتقد أن ذلك هو أسوأ ما يخرج من الرجل الذي استأمنته على عمرها، لكنه عاد بعد بضع سنوات بطفلين، وأخبرها أنه طلق والدتهما وتركتهما له، فرق قلبها لهما، وقامت بتربيتهما بجوار أبنائها.

وأضافت أن زوجها فاجأها بقوله إنه سيعود للعيش معها، وأخبرها بأنه لم يطلقها، على الرغم من أنه طلقها 3 مرات، وعندما رفضت، لقَّنها «علقة موت»، واستمر على هذا الحال عدة أشهر، حتى أجبره أولادهما على ترك المنزل، ولكنه لم يتوقف عند هذا الحد، بل أقام دعوى ضدها ليطلبها في «بيت الطاعة»، ومنذ ذلك اليوم تحاول أن تثبت أنه طلقها، ولا سبيل لها للعيش معه، إلا أنه يصر على أنها ما تزال زوجته ولم يطلقها؛ لإجبارها على الإنفاق عليه، وحرمانها من حقوقها الشرعية.

واختتمت الجدة الصعيدية حديثها بالقول: «ضاع العمر عليَّ، وهو مطلقني شفوي بالتلاتة، وكل ما أقول لحد ما يصدقش إن الراجل الطيب ده رماني وعياله من سنين، وطبعًا قررت ألجأ للقانون، ولكن كل محامي يقول لي علشان أطالب بحقوقي، لازم أثبت الطلاق بورقة، وهو بيحلف إنه ما طلقنيش، وبيقول بعد العمر ده، أنا طمعانة فيه»، مشيرة إلى أن هذه القصة حملتها في قلبها لما يقرب من 50 سنة، إلى أن بدأت في الإفصاح عنها ضمن أوراق الدعوى رقم 2872 إثبات طلاق، أملًا في أن تجد سبيلًا للخروج من تلك الأزمة التي ما تزال تلاحقها وهي في منتصف الستينات من عمرها.


مواضيع متعلقة