«تهانى»: كان بيقولي «أنتي طالق» أكثر من «صباح الخير»

كتب: إسراء عبد العزيز

«تهانى»: كان بيقولي «أنتي طالق» أكثر من «صباح الخير»

«تهانى»: كان بيقولي «أنتي طالق» أكثر من «صباح الخير»

لم تذكر التاريخ، لكنه محفور فى ذاكرتها كما ينقش الجُرح في الجلد، وبين طيات كلماتها ما زالت تذكر رائحة غضبه في ذلك اليوم، كطعام يحترق على النار، وسط صمت ثقيل يسبق العاصفة، ووجهه وهو يقف خلفها صارخاً كل يوم حتى أصبح المنزل أشبه بالجحيم.

كان سوء خلقه قد كدر صفو حياتها، يردد كلمة «أنتِ طالق» أكثر من «صباح الخير»، فلا تعرف الرحمة طريقاً إلى قلبه، حتى كانت الطلقة الأخيرة، التى دفعتها لمغادرة المنزل بعد أن طردها أمام الجميع. كانت تظن أن الحب قادر على إصلاح كل شىء، لكن الواقع خذلها، وكسرها القانون، وهزمتها ورقة لم تُوقّع، وبكلمات يغمرها الخذلان، تقول «تهاني. ر»،54 عاماً، إنها عاشت 31 سنة، تحت سقف واحد مع رجل جسّد لها جميع صفات «الرجل النذل»، لتجد نفسها في النهاية بين أروقة محكمة الأسرة ومكاتب المحامين تبحث عن حقها، بعد أن خذلها حبيب عمرها، حسب تعبيرها.

كنت أظن أن الحب قادر على إصلاح كل شىء لكن الواقع خذلني والقانون كسرني

«سنين وأنا أحاول أكذب نفسى، أقول طلاقه لي باطل، لأنه أكيد مش هيتخلى عني في مواقف تعتبر تافهة، وبقول عيشي ومتخليش الشك يتملك من قلبك، لكن القدر أكّد لي ظنوني»، على الرغم من المشكلات التي حاصرتها طوال سنوات الزواج، لم تتخيل أنها ستقف يوماً حائرة بين قاعات المحكمة بعد أن طلقها بالثلاثة دون توثيق، ولم تجد حلاً سوى اللجوء للقضاء للحصول على حقها، وأصبحت تحلم بيوم الجلسة الحاسمة.

ما حدث معها خلال الأشهر الأخيرة من عام 2012 كان أثقل من أن تتحمله بمفردها كما اعتادت، لكن الظروف دفعتها لاتخاذ قرار صعب على قلبها، بعد أن قرر زوجها أن يغير مسار حياته بشكل مفاجئ.

عاشت معه فى الغربة، كان يعاملها كالخادمة، مهمَلة ومهمَّشة، وفقاً لوصفها، لكنها تحملت وصبرت حتى عادا إلى الوطن مع أبنائهما، وبنيا منزلاً كبيراً، وظنت أن السنين العجاف قد انتهت، وأنها ستجنى ثمار تعبها بعد أن كدحت برفقته حتى لا يتربى طفلاهما بعيداً عن أسرة مستقرة، لكنه غدر بها، وأرسلها للعيش فى شقة قديمة مع والديه، وعندما طالبته بحقوقها وحقوق أبنائها، طلقها فوراً، دون أى سبب واضح.

وبكلمات تتخللها الدموع والتفاصيل المؤسفة، ضمَّتها دعوى إثبات طلاق، المحفوظة على أرفف مكتب تسوية الخلافات الأسرية، فقبل 13 عاماً كان سبب الدعوى الحالية، بعد أن تزوج من أخرى، وعاش معها فى المنزل الجديد، وأنجب طفلاً، وأرسلها هى وأبناءها للعيش مع عائلتها دون أن يسأل عنهم.

وعندما طالبته بحقوقها الشرعية، أخبرها بأنه ردّها لعصمته، لكنها لم تعد إليه لأنها طلقت بالثلاث أمام عائلته، ومنذ ذلك اليوم تكاسل عن أداء واجباته كأب، ولم يرد لها مستحقاتها الشرعية، صبرت وانتظرت تدخل كبار العائلة، لكنهم لم يصلوا إلى حل، وفقاً لحديثها.

«انتظرت سنوات حتى يثبت الطلاق ويرد لى حقوقى، لكنه استغل عدم وجود ورقة رسمية ليحرمنى من طلب النفقة أو حتى مؤخر الصداق، رغم أننى وعدته بأننى سأترك كل شىء فقط لأحصل على الطلاق رسمياً»، وأصبحت «تهانى» تعيش وحيدة بعد سنوات من الزواج فى الغربة، وبدلاً من الحب والسعادة التى وعدها بها، باتت تقضى أجمل أيامها حزينة فى منزل عائلتها، تبكى وتتوسل له حتى يثبت طلاقهما ويرد لها حقوقها، بعد أن عاشت بجواره أياماً فاق فيها السيئ الطيب، لتلجأ للمرة الأولى إلى محكمة الأسرة بعابدين، بدعوى رقم 36356 بعد ثلاث سنوات من الطلاق، ولكن منذ ذلك اليوم، وهى تواجه مشكلة عدم وجود ورقة تثبت أنها مطلقة، مما حرمها من حقوقها لأن زوجها ينكر الطلاق ولم يثبته قانونياً، حتى يحرمها من طلب النفقة أو المنزل أو المؤخر، رغم كل التنازلات التى قدمتها فى سبيل إثبات الطلاق.


مواضيع متعلقة