نقيب المأذونين: إثبات وقوع «الطلاق» واجب على الزوج لأن الفعل مرتبط بنيته

كتب: إسراء عبد العزيز

نقيب المأذونين: إثبات وقوع «الطلاق» واجب على الزوج لأن الفعل مرتبط بنيته

نقيب المأذونين: إثبات وقوع «الطلاق» واجب على الزوج لأن الفعل مرتبط بنيته

قال الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، إنّ الطلاق الشفهي قضية خطيرة ينتج عنها تفتت الأسرة وتشريد الأبناء بسبب غياب الضمير من قبل الزوج.

وأكد «عامر»، فى حوار لـ«الوطن»، أنه عندما تلجأ الزوجة للقضاء ومحكمة الأسرة، تستعين بالشهود و«ورقة تثبت الطلاق» لكنها تتعسر في إثبات ذلك، فيأتى القاضي بالزوج، ويجعله يحلف اليمين، إذا كان ألقي عليها يمين الطلاق بقول «أنتِ طالق»، فيحلف ويسأله عن نيته، وهنا يقرر القاضي إذا كان الطلاق وقع أم لا.. وإلي نص الحوار:

■ ما أزمة الطلاق الشفهي فى مصر؟

- الطلاق الشفهي ملف مهم ومنتشر في الكثير من الزيجات ويرجع إلى غياب الضمير، فحال وصول الخلافات بين الزوجين إلى حد الطلاق، قد ينكر الزوج وقوع الطلاق لأن هذا الأمر مرتبط بالنية، فإذا قال إنه طلقها فطلقها، وإذا أنكر فلا يطلقها، لأن الطلاق بنيته وضميره هو، فلا أحد يرتكب الذنب سواه، وحال كانت الزوجة محرمة عليه بعد 3 طلقات وهو يعلم أنه طلقها طلاقاً صريحاً فهى ليس عليها ذنب حتى وإن عادت للعيش معه تحت سقف واحد لأنه صاحب النية والطلاق وليس هي.

■ هل الطلاق الشفهي يُعتبر واقعاً شرعاً إذا قال الزوج «أنتِ طالق»؟

- الطلاق الشفهي إذا صدر عن الزوج فعلاً بلفظ صريح مثل «أنتِ طالق» مع وجود قصد منه، فإنه من الناحية الشرعية يقع لأن للطلاق 4 شروط «النطق باللفظ، والقصد به، والإيجاب والقبول، أي أن تكون الزوجة فى ملك اليمين، والبلوغ عند الزوج»، وهنا واجب إثبات وقوعه، بمعنى أن مجرد قول الزوج «أنتِ طالق» داخل جدران البيت، أو فى أي موقف، لا ينتهى الأمر عند اللفظ فقط، بل يجب إثباته حتى لا يقع لبس أو تحكم فى تفسير الزوج فى حال نكث قوله، لكن الطلاق الشفهى إذا وقع بلفظ صريح فإنه يُعتد به شرعاً، لكن دائماً نشدد على وجوب إثباته.

■ كيف يمكن إثبات الطلاق الشفهي عملياً؟ وما دور المأذونين فى هذا الشأن؟

- فى الشرع نثبت وقوع الطلاق بطريقتين رئيسيتين، إما إقرار الزوج أمام الشهود أو بتوثيق رسمى لدى مأذون شرعى «وهو الأفضل لضمان حقوق الجميع»، أو بأخذ يمين الزوج أمام المحكمة فى حالة النزاع، وذلك لقول الله تعالى «وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ»، أى إذا وقع الطلاق بلفظ واضح، فعلى الزوج إذا أراد إنكاره لاحقاً أن يأتى بالشهود العدول، وأما دور المأذونين فنحن نعمل على توعيتهم وأن يحثوا الأزواج على التوثيق الفورى بدل الاعتماد على الطلاق الشفهى، ويشهد وقوع الطلاق اثنان عادلان ليتم اللجوء إليهما أمام القضاء لاحقاً إن أنكر الزوج، وهذا إثبات شرعى، أما إثباته قضائياً فيكون أمام محكمة الأسرة ببيِّنة أو يمين الزوج إذا أنكر، ولذلك نقول إن إقرار الطلاق الشفهى بالتوثيق أو شهادة عدل تحمى الزوجة من المعاناة.

■ الأزمة الكبرى تكمن فى صعوبة إثبات الطلاق من طرف الزوجة، فهل توضح لماذا يبدو الأمر عكسياً فى الإثبات بين الزوج والزوجة؟

- الزوجة عندما تطلب رفع دعوى إثبات زواج، كأن تطلب تحصيل نفقة عن زوج عرفى أو رسمى توفى مثلاً، تستطيع تقديم دليل على وجود الدخول والخلوة الشرعية الصحيحة، فيقر القاضى بوقوع العقد وزوال العقد متى ثبت وجود العلاقة والنية، إضافةً إلى الشهود أو الإثبات الكتابى إن وُجد، لكن فى حالة الطلاق الشفهى الأمر مختلف لأن الزوجة عليها أن تأتى بشهود عدولٍ يُثبتون أنهم سمعوا الزوج يقول: «أنتِ طالق»، وفى حالة إنكاره أمام القضاء، يُطلب من الزوج أن يحلف بالطلاق لتعزيره أمام الله، فيشهد هو بوقوع الطلاق، فإذا كذب أصبح الأمر بين «يمين يؤديها» أو يثبتها ويمضى بغير طلاق، ولهذا يستغله بعض الأفراد لتنصلهم من كلمة اللغو للتسلية، فهنا الحجة والشهادة يجب أن تتوافر، وإلا تبقى الزوجة بلا حق ثابت أمام القضاء حتى لو زعمت وقوع الطلاق.

■ ما هو «يمين اللغو»، وكيف نربط ذلك بقضية الطلاق الشفهى؟

- فى الفقه إذا قال الرجل وهو لا يقصد الطلاق، كمن يتلفظ بالطلاق هروباً فى جدال أو مزاح، يكون الطلاق «لغواً» غير مقصود شرعاً، فيدخل فى كفارته إطعام عشرة مساكين، وأحياناً يُعلم القضاء الزوج أن عليه يميناً لا يتحملها عند الله إن كان قصد الطلاق فعلاً، بمعنى آخر أن الالتزام باليمين الشرعية يقدم فرصة للفصل بين الطلاق الحقيقى واللفظ العابر، وهذا تخفيف من الله ومراعاة لحماية الأسر، لذا على الرجال أن يكونوا «رجالاً عند قولهم قولاً عند رب العباد».

عاشروهن بالمعروف

الزواج كلمة، والطلاق كلمة أيضاً، فإذا قال الرجل «أنتِ طالق» بقصد، فإن المرأة لا تحل فوراً، إلا فى الطلقة الأولى ففيها حق المراجعة والثانية، أما الثالثة فلا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجاً آخر «زواج بنية أبدية» وليس بقصد «المحلل»، لأنه سيكون زواجاً حراماً وباطلاً وغير حقيقى، لذا عليه أن يراعى ضميره ونيته خلال الطلاق، لقول الله تعالى «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً»، والمقصود السكن والألفة والمحبة والمودة بين الزوجين واجبة، فالمسلم يعامل أهله بالحسنى حتى فى حالات الخصام، يجب على الرجل أن يكون رجلاً عند كلمته.


مواضيع متعلقة