مصريون يكشفون الوجه الآخر لـ«شات جي بي تي»: حقائقه مبتورة وقراراته ضارة
مصريون يكشفون الوجه الآخر لـ«شات جي بي تي»: حقائقه مبتورة وقراراته ضارة
خلف شاشة الموبايل أو اللابتوب اللامعة، تُحجب أجزاء من الحقيقة أو تنقلب المعلومة إلى قرار مُضر، يُذكِّرنا الذكاء الاصطناعى بأن بريق السرعة ليس بديلاً عن أمان الدقّة، فيمكن أن يكون «شات جى بى تى» أداة مساعدة، لكنه ليس طبيبا ولا إنسانا تستشيره فى جميع أمورك.
وبعد اعتماد ملايين الأشخاص حول العالم على تطبيقات الذكاء الاصطناعى، من بينها «شات جى بى تى»، الذى صدم الكثير منهم بسبب معلوماته الخاطئة، فهناك شاب اصطدم بـ«حقيقة ناقصة»، قدّمتها له محادثة مع التطبيق، وفتاة لجأت إليه لكتابة الدواء المناسب فخرجت بـ«روشتة»، وتحذيرات من اختراق الخصوصية والاحتفاظ بالبيانات.
«محمد»: مُخدر مجانى وخطره كبير على مستقبل البشرية ولا يقدم رأيا أو نقدا واضحا
محمد حسن الصيفى، شاب مصرى لجأ لـ«شات جى بى تى»، بعدما تزايد الحديث عن دقته فى الاستخدام من قبَل عشرات الأشخاص، لكنه اكتشف أن التطبيق لم يقدّم معلومات دقيقة: «بدأت أتابع أبحاث ومقالات وكتبا وترجمات تتم بالكامل عبر شات جى بى تى، وقدّمت له قصصى القصيرة بغرض التقييم، ففوجئت أنه لا يقدم نقدا واضحا، ولا رأيا صريحا، دائما يوافقك على ما تقول، لو عارضته سيعتذر ويقول فعلا لديك كل الحق، وهو مهذب ومتحمس زيادة عن اللزوم، ثرثار، ولا يكف عن الاقتراحات، ما تيجى نعمل كذا، إيه رأيك نحول النص دا لقصة قصيرة، تحب نطور الفكرة دى لرواية طويلة؟».
«محمد» يعتبر أسلوب «شات جى بى تى» ناعما مهذبا، وهو ما جعل البعض يقع فى غرامه، وينزلق لفخ التعامل معه وكأنه إنسان، بل وربما دنجوان، لأنه يجيبك عن كل شىء، لا يغلق فى وجهك الباب، لا يكل ولا يمل، بل دائم الود، يرد فى نفس اللحظة، لذلك وجد الكثيرون ضالتهم فيه، هذا المخدر المجانى اللذيذ، صفقة مريحة لكل الأطراف، أنت تتحدث من قلبك، تستشيره، وهو يرد فى التو واللحظة، لو سألته حول ضغطك المرتفع أو تعب المعدة سيهتم ويقول لك بسيطة إن شاء الله، وماتنساش تطمنى، لكننى مؤمن بأنه لا يوجد شىء مجانى فى هذه الحياة، فهو يصيبنا بمرض التوحد مع الآلة، فمن المرعب أن نجلس بعد سنوات قليلة، لا نتحدث مع بعضنا البعض، لا نتشاجر ولا نتعاتب ولا حتى نضحك أو نحب، بل نجلس أمام صنم التكنولوجيا الحديثة كل فى مكانه ليوافقنا على كل شىء، ويبطل مفعول مشاعرنا المختلفة، ليقدم فقط ما يتناسب مع هوانا، وهو الخطر الذى سيؤدى إلى تفكيك الأسر. يرى الشاب أنه من الجميل أن نستخدم التكنولوجيا للاستفادة، للبحث العلمى، للمعرفة، لكن ليس للصداقة والحب والتعلق والإدمان، أو لملء الفراغ الإنسانى والعاطفى، ولا حتى كقارئ أو ناقد أدبى، لأن النتيجة ستكون حتماً غير مُرضية كما حدث معى: «الرد كان منمّقاً، لكن ناقص وغير واضح وكأن فيه كادر متشال من الصورة».
«عبير»: «وصف لى روشتة خاطئة لعلاج الكحة وأحذر من التوسع فى استخدامه فى مجالات بعينها»
فى إحدى الليالى كانت تجلس عبير قطب، مُمسكة بهاتفها المحمول، لتأتى إليها نتيجة التحاليل الطبية التى أجرتها فى أحد المعامل، لترسلها إلى طبيبها الذى تأخر فى الرد، فلجأت لـ«شات جى بى تى»، وبعد قراءة التحاليل وطمأنتها وصف لها دواءً بعد طلبها لتكتشف بعد ذلك أنه كتب روشتة خاطئة: «أجريت تحاليل للاطمئنان، فجرّبت إدخال نتائج التحاليل فى التطبيق وسألته عمّا يناسبنى من علاج وردّ علىّ بخطة علاجية متكاملة من أسماء أدوية، وجرعات، ووقتها حسيت إنه عظيم، اتطمنت لأن كل حاجة مكتوبة، لكن لما عرضت الكلام على الطبيب أقر إنها روشتة خاطئة وأيقنت إنه ماينفعش نعتمد على مخرجات نماذج لغوية عامة دون إشراف طبى وحذّرت من استخدامه».
«هاجر»: يتعلم من طريقتنا فى الكتابة والتحليل ليطور نفسه وهدفه إرضاؤك حتى لو اخترع معلومة مضللة
لم يعد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعى قاصرا على الدردشات، بل امتد إلى قاعات البحث الأكاديمى، كأداة يستخدمها الباحثون فى إجراء الأبحاث والرسائل العلمية، لكن خلف الشاشة المضيئة هناك وجه آخر لـ«شات جى بى تى»، بحسب هاجر محمد، باحثة ماجستير فى إحدى الجامعات، إذ روت تجربتها لـ«الوطن»، واصفة التطبيق بـ«المخادع». الباحثة قالت: «جامعتى تعطينا الحق فى استخدام الذكاء الاصطناعى فى حدود صارمة، الترجمة أو إعادة الصياغة فقط، وتحظر توليد أى محتوى جاهز، وكنت أستخدم شات جى بى تى فى الترجمة، لكن مع الاستخدام اليومى بدأت ألاحظ شيئا غريبا، إنه يبدأ فى عرض أفكار وتحليلات من عنده، ويقول لى تعالى نفكر سوا، فاستغربت لكن طلبت منه يكتب لى جزءاً من الرسالة الخاصة بى وكتبه بدقة جدا، ولكنى وقعت فى خطأ وهو عدم التأكد أو إعادة الصياغة وعرضتها على المشرف الخاص بى فاكتشف أنها مكتوبة بالذكاء الاصطناعى وأحرجنى».
بعدما تعرضت «هاجر» لموقف محرج مع المشرف على رسالتها أيقنت أن التطبيق مخادع: «هو مش ذكى ده مخادع، أنا بالنسبة له مادة تدريبية ثمينة، خاصة أنى طالبة دراسات عليا، هو يجمع من طريقتى فى الكتابة والتحليل ليطور نفسه، هو متملق وهدفه أن يرضيك حتى لو اخترع المعلومة ومش بيديك المعلومة صح، فماينفعش تعتمد عليه كأنه مرجع نهائى. راجع وراء، صحّحه». ما تصفه «هاجر» يُعرف فى أدبيات التقنية بـ«الهلوسة»، أو تقديم معلومات غير دقيقة أو انتقاء سياق مبتور، وذلك بحسب لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC)، حيث نبّهت مراراً إلى أن الشات بوتس قد «تبدو واثقة وهى مخطئة»، وذكرت المخاطر الواقعية التى قد ينطوى عليها استخدامها، سواء من ناحية الخصوصية، أو المعلومات المغلوطة، أو الأضرار التى قد تلحق بالمستخدمين، مؤكدة أننا لا نتعامل مع عقل مستقل، بل مع أداة تعتمد على بيانات قد تكون ناقصة أو متحيّزة، مطالبة المستخدمين بعدم الثقة فى «شات جى بى تى» قائلة: «لا تثق تماماً فى مخرجات الذكاء الاصطناعى، راجع دائماً المعلومات بنفسك».