رحمة تطلب الطلاق من زوجها في محكمة الأسرة: «نصب علي ودمر حياتي»

كتب: إسراء عبد العزيز

رحمة تطلب الطلاق من زوجها في محكمة الأسرة: «نصب علي ودمر حياتي»

رحمة تطلب الطلاق من زوجها في محكمة الأسرة: «نصب علي ودمر حياتي»

بعين باكية ونظرات ساهمة ووجه ممتلئ بالكدمات، وقفت «رحمة» مختبئة بين المارة داخل محكمة الأسرة، تمسك بقوة بصغيرتيها وتحاول حمايتهما، إذ نهضت باكرًا وجاءت إلى هنا لتجد خلاصًا أخيرًا من معاناتها التي سجنت بداخلها منذ سنوات طويلة، وسندت رأسها على الحائط المجاور لها وهي تتمتم: «ربنا على الظالم طب يخاف على بناته من الزمن»، وهي تنتظر الجلسة بعد أن تخلف عن حضور جلسات التسوية، لتتذوق مرارة الخذلان مرة تلو الأخرى منذ أن جمعهما الله تحت سقف واحد.

طلاق

طلاق بعد 14 عامًا من الزواج

عاشت رحمة، البالغة من العمر 32 عامًا، خلافات يومية مع زوجها، يعرفها الجيران بسبب صوته العالي، وبصوت مرتجف، أخذت تروي حكاية زواجها التي تحولت لجحيم، بعد أن صور لها الحياة كالأفلام، وفقًا لتعبيرها خلال حديثها مع «الوطن»، لتتفاجأ بأن السب والضرب لغتان سائدتان في معاملتهما اليومية، ما جعلها مع الوقت تدخل في حالة نفسية صعبة يلاحظها الجميع، وعاشت على هذه الحالة 14 عامًا، وهي تتحمل تصرفاته على أمل أن يصلح الله حاله ويعود لصوابه، لكنه كان يتمادى، وبعد فترة حملت في طفلتها الأولى، وبدأت تتحمل الوضع، وكانت تحاول بكل جهدها أن تجعله يكف عن تصرفاته التي لا ترضي أحدًا.

قالت رحمة: «بيهينني ويضربني على الصغيرة قبل الكبيرة، ولما أعترض يضرب البنات، لكن عمري ما شوفت عصبيته مع حد من أهله ولا في الشغل ولا الشارع، والكل بيحلف بأخلاقه، ولما حد يهدئ بيننا يتّهمني بأبشع الأفعال والكلام عشان كده وصلت للمرة دي»، بهذه الجملة وصفت شكل حياتها الزوجية التي تعيشها منذ بداية زواجها، وقالت إن المشاجرات والضرب والإهانة لم تفارق المنزل من يوم زفافها، وأن السبب الأكبر لاستمرار الزيجة طوال هذه السنوات هو «هي نصايح أهلي والناس بإني أستحمل عشان أحافظ على بيتي وبناتي، وكنت بستحمل عشان بناتي كانوا أجمل حاجة حصلت لي»، وفقًا لحديثها.

رحمة تحكي بداية التعارف

عادت «رحمة» بالزمن واستذكرت فترة تعارفها على زوجها، قائلة إنه: كان شابًا لطيفًا ومهذبًا وتتحاكى النساء بحسن خلقه وهدوئه ولديه منزل ووظيفة مستقرة، وبعد التعارف كان يعاملها بكل احترام وحب حتى تمكن منها وأوقعها في شباكه وغرامه، وبعدها تقدم لخطبتها وكانت عائلتها سعيدة للغاية، فوافقت اعتقادًا منها أن حياتها الزوجية ستكون مثل بداية التعارف ومثلما عاشت مع والديها، وبدأت تعيش في الأحلام وتجهز لعش زوجيتها، ولأن مدة الخطبة كانت 3 أشهر فقط بناءً على طلبه لم تلاحظ الكثير من تصرفاته، وانتقلت للعيش معه، ولم تعلم ما يخبئه لها الزمن، على حد حديثها.

وعلى الرغم من ذلك، لم تتخيل أن تعيش معه حياة صعبة يتخللها خيانته ونزواته، ومع الوقت لجأت لطبيب نفسي لتتخطى خيانته وتتعافى من الألم النفسي الذي سببه لها، وتفيق لتربية بناتها، وبعد 10 سنوات من الزواج أخذ ميراثها من والدتها ودفعه لشراء «تاكسي» للعمل عليه بجوار وظيفته، وعاشت على هذا الحال 4 سنوات، وبعد مشاكل مادية وخسائر تسبب بها، اكتشفت ما لم يكن في الحسبان، أنه يخدعها كل هذا الوقت، وفقًا لروايتها.

طلاق

طوال هذه الفترة عاشت رحمة في خدمته وكانت تساعده ماديًا، ويشهد الجميع أنها كانت سبب أي نجاح له بعد الله تعالى، لكن قبل عدة شهور زاد عن حده وبدأ يجهر بعلاقاته النسائية الأمر الذي جعلها تدخل في حالة نفسية صعبة، وبالتزامن مع ذلك بدأ يسهر خارج المنزل لساعات متأخرة ويهمل في دوره كأب، وبعد أن غضبت لمنزل عائلتها، علمت أنه ليس مالك التاكسي، وأنه يعمل عليه فقط، وبمواجهته رفض قول الحقيقة، واتهمها أنها تتهمه بالسرقة وأجبرها على العودة له وإلا سوف يحرمها من البنتين، وفقًا لها.

رحمة: سرق ورثي وهيتجوز زميلته

وفوق كل ذلك، أرغمها على العيش معه، حتى اكتشفت بنفسها أنه سرق منها ميراثها ليصرفه ببذخ على علاقاته ونزواته، ويعمل على تاكسي شخص آخر كل فترة، ومع كثرة المشكلات زاد الاعتداء، «مبقتش أقدر أستحمل وكمان البنات بيصحوا مفزوعين من صوته وهو بيضربني في نص الليل وبيفضلوا يعيطوا ولما يشيلوه عني يضربهم».

كانت رحمة تحاول أن تخفي أي أثر للعنف الجسدي والنفسي الذي تتعرض له، حتى تعيش برفقة بناتها، وكانت متمسكة بآخر قشة تنجو بها إلى البر، وكانت تخشى أن يلاحظ أحد غرق زيجتها، حتى جاءت الليلة التي فتحت عينها على الحقيقة، وفقًا لتعبيرها، وعلمت أنه يخدعها طوال هذه السنوات ويخطط للزواج من صديقته في العمل بعد طلاقها، فقررت أن تترك له الجمل بما حمل على حد حديثها، ولجأت لمحكمة الأسرة وأقامت ضده دعوى طلاق للضرر حملت رقم 9231 أحوال شخصية، ورغم ذلك كانت تنتظر أن يرجع في قراره للحفاظ على المنزل لكنه خيب آمالها.


مواضيع متعلقة