رئيس محكمة الأسرة الأسبق: «التوثيق» ضرورة لضمان الحقوق والنسب والميراث

كتب: إسراء عبد العزيز

رئيس محكمة الأسرة الأسبق: «التوثيق» ضرورة لضمان الحقوق والنسب والميراث

رئيس محكمة الأسرة الأسبق: «التوثيق» ضرورة لضمان الحقوق والنسب والميراث

دعت المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محاكم الأسرة الأسبق، إلى ضرورة توثيق الطلاق الشفهي بشكل رسمي إدراكاً للمعاناة التي تواجهها النساء في قضايا إثبات وقوعه، فالطلاق الشفهي معاناة في الإثبات، ودعوات التوثيق دليل على ضرورة حماية الزوجات، ويجب تشديد الجهات القضائية والقانونية على ضرورة تسجيل الطلاق في السجلات المدنية مباشرةً بعد وقوعه... فإلى نص الحوار:

■ لماذا يظل الطلاق الشفهي مأزقاً قانونياً رغم وقوعه شرعاً؟

- الطلاق الشفهي يشكل أحد أبرز التحديات أمام أقسام التوثيق بمحاكم الأسرة، وبشكل عملي من الواقع الذى عشته ورأيته، فإنه من القضايا التي لا يتم الحكم بها كثيراً، إذ يواجه كثير من السيدات صعوبات جمة فى إثبات وقوع الطلاق، خاصةً حين يتعلق الأمر بطلاق ثلاثٍ بائنٍ لا رجعة فيه، وفى حين يعترف الزوج بلفظ شفهى للطلاق أحياناً فى لحظة غضب يتراجع عنه بعد ذلك، وذلك بدليل أن دار الإفتاء قامت بإلغاء أكثر من حالة من حالات الطلاق لأنه لم يعتد به، وبالتالي فالمحكمة لا يمكنها الحكم بسهولة في هذه الحالة ولكن تحكم بإثبات الزواج، والصعب هو إثبات الطلاق، وتتحول قضية الإثبات إلى متاهة قضائية لا تحسم بسهولة، كما تبين الوقائع العملية أن العديد من حالات الطلاق الشفهى تمر مرور الكرام دون أن تدوّن بشكل رسمى، فالزوج يطلق زوجته لفظياً، لكنها تكتفى بالصمت حتى تفاجأ بعد انقضاء عدتها بإنكاره لوقوعه، وذلك ما يعقد إجراءات الإثبات أمام المحكمة، ولأن الفتوى السائدة تؤكد أن إثبات الطلاق رغم شقته على المرأة، ممكن عبر شهود موثوقين أو عبر وثائق رسمية، لكن فى كثير من الأحوال يفتقر الزوج والزوجة معاً إلى الإسناد الرسمى الذى يحفظ حقوق الطرفين، ويعين لهما وضعاً قانونياً واضحاً.

■ ما الحل القانونى لضمان حقوق الزوجة؟

- أرى أنه يجب تشديد الجهات القضائية والقانونية على ضرورة تسجيل الطلاق فى السجلات المدنية مباشرةً بعد وقوعه، تفادياً لما يطرأ من نزاعاتٍ فى المستقبل، فطالما لم يسجل رسمياً، يظل محكوماً بمسائل الشك ونزاعات الشهود، وقد يصل الأمر إلى أن يقدم الزوج شهوداً ينفون وقوعه من الأساس، فيما تستند الزوجة إلى شهود ينفون الإنكار ويؤكدون وقوعه، وعلى الرغم من ذلك توجد مرات نادرة صدرت فيها أحكام تثبت الطلاق بالنظر إلى أدلة الإقرار والشهود، تكون الأطراف قد استنزفت مواردها المادية والنفسية، دون ضمانٍ كامل لحقوقها ولا لتسوية وضعهما المدنى والاجتماعى.

■ هل تحتاج القوانين الحالية الخاصة بالأحوال الشخصية إلى تعديل لإلغاء الاعتراف بالطلاق الشفهى؟

  • بالتأكيد تحتاج القوانين إلى تعديل لأن عدم توثيق الطلاق يسبب المشكلات، مثل توثيق بعض الرجال للطلاق وبعدها عودته عنه دون معرفة الزوجة، بينما ينكر الزوج ذلك تماماً، ويكون ذلك بعد أن قررت الزواج ويبلغها بأنها عادت لعصمته شفهياً وهى لا تعرف ذلك وكانت تتعامل على أنها مطلقة، لذلك فإن التوثيق دائماً يكون لضمان الحقوق والنسب والميراث حال وفاة الزوج، ولإثبات العلاقات الزوجية وإن كان الزوج على قيد الحياة وأنكر أى منهما.

يجب تشديد الجهات القضائية والقانونية على ضرورة تسجيل الطلاق في السجلات المدنية مباشرةً بعد وقوعه

■ لماذا لا يزال الطلاق الشفهى بلا سند رسمى يُنهى النزاعات؟

- هناك ضرورة لتوثيق الطلاق بشكل رسمى، تفادياً للمعاناة التى تواجهها النساء فى قضايا إثبات الطلاق الشفهى، وما يترتب عليه من ضياع للحقوق، سواء فى النفقة أو الميراث أو إثبات النسب، لكن رغم هذه الدعوة الرئاسية، لم يصدر حتى الآن تشريع يلزم بتوثيق الطلاق، وهو ما يفتح الباب فى حالات الإنكار أو المراوغة، كما أن غياب التوثيق الرسمى يجعل المرأة فى وضع قانونى معلق، فلا هى مطلقة رسمياً ولا متزوجة فعلياً، ما يخلق أزمات متعددة فى المحاكم، وأرى أن الحل يكمن فى إلزام كل من يرغب فى الطلاق بالتوجه لتوثيقه رسمياً فور وقوعه، تماماً كما يتم توثيق الزواج لحماية حقوق المرأة والأطفال، وضمان عدالة المسار القضائى.

■ هل يمكن تحويل الطلاق إلى دعوى قضائية لضمان الحقوق دون مخالفة الشريعة؟

- بالفعل أعتقد أنه يمكن التوفيق بين التوثيق الإلزامى مع الشريعة بأن يكون هناك توثيق وجوبى للطلاق، كما يمكن أن يكون تطليق الزوجة ليس عن طريق المأذون بل يكون عن طريق دعوى يقوم برفعها الزوج مثل دعوى الخلع والطلاق للضرر، وحينها يتم الحكم بها لأن ذلك لا يتعارض مع الشرع، ويكون ذلك أمام القاضى ليكون هناك ضمان لحقوق الزوجة والأطفال، وحقها فى إعلان قانونى صحيح، لأن بعضهن يواجهن مشكلة عدم إعلانها أو حدوث مراوغات، وإزاء ذلك توجد ضرورة تبنى آلياتٍ واضحة لردع الطلاق الشفهى وتأطيره ضمن إجراءاتٍ رسمية ملزمة.

إنكار الزوج

كثير من الأحيان يرفض وينكر الزوج وقوع الطلاق أو تلفظه به حتى فى حالة وجود شهود داخل المحكمة، وعادةً ما يرفض إثبات الطلاق الشفهى فى المحكمة، رغم وجود بعض الحالات التى يتم فيها قبول إثبات الزواج بشكل أكبر، وهو أمر منطقى قانونياً، حيث تم إصدار قانون بشأن إثبات الزواج لكن لا يوجد نفس التشريع بوضوح لإثبات الطلاق، وإذا تم قبول إثبات الطلاق، وهذه حالات نادرة، حينها تصدر المحكمة حكماً بقبول الدعوى، مما يدفع الزوجة للذهاب إلى النيابة العامة طالبةً تسجيل الطلاق رسمياً، ليصبح الطلاق قانونياً وموثقاً فى السجلات المدنية.


مواضيع متعلقة