زوّار المتحف الزراعي: قيمة ثقافية وتاريخية.. والمكان أصبح جاذبا وأكثر إبهارا بعد التطوير
زوّار المتحف الزراعي: قيمة ثقافية وتاريخية.. والمكان أصبح جاذبا وأكثر إبهارا بعد التطوير
لم يكن افتتاح المتحف الزراعى بعد سنوات طويلة من الغلق حدثاً عابراً، بل بدا كأنه عودة لقطعة من ذاكرة مصر التى كادت أن تُنسى. وبين القاعات الممتدة، والتماثيل التى تحكى قصص آلاف السنين، تباينت ردود أفعال الزوار، لكنها اجتمعت على الإعجاب والانبهار بما وصلت إليه أعمال التطوير.
«منى»: جئت هنا وأنا صغيرة مع المدرسة واليوم أعود مع تلاميذى بعد التطوير
فى الممر المؤدى إلى البهو الرئيسى، التقينا منى حسن، معلمة، قالت لـ«الوطن»: «أنا جئت هنا وأنا صغيرة مع المدرسة، واليوم أعود مع تلاميذى بعد التطوير، المكان بقى أجمل وأنظف، والمعلومات أوضح… والأولاد انبهروا بالمومياوات والحيوانات».
«ريهام»: القاعات واسعة وأولادى انبهروا بالحيوانات المحنطة
ريهام عبدالناصر، ربة منزل من الجيزة، جاءت بصحبة أطفالها الثلاثة. قالت وهى تشير إلى مجسم قديم لأدوات الرى. تقول: «جئت من 15 عام وكنت فاكرة إن المكان تقليدى ممل، لكن النهارده لقيته متغير خالص. القاعات واسعة، والإضاءة مبهرة، ابنى الصغير وقف قدام الحيوانات المحنطة ومبسوط جداً وهو بيشوف الأسد والتماسيح. حسيت إنهم مش بيتفرجوا بس، لأ.. عايشين القصة وفاهمين يعنى إيه تراث».
على بُعد خطوات، كان محمد عبدالله، موظف حكومى فى الأربعين من عمره، يجلس وهو يتأمل فى قاعة البذور والنباتات. بصوت هادئ قال: «المتحف ده مش مجرد مكان للعرض، ده تاريخ بلد كامل. الزراعة هى اللى بنت مصر، وده شىء لازم أولادنا يعرفوه. لما تشوف عينات نباتية قديمة وأدوات كان الفلاح المصرى بيستخدمها من آلاف السنين، بتحس إنك جزء من الحكاية. أنا شايف إن المتحف مش بس قيمة ثقافية.. ده كمان درس وطنى فى حب الأرض».
أما نجلاء محمود، طالبة بكلية الزراعة - جامعة القاهرة، فكانت تحمل دفتر ملاحظات تسجل فيه ما تراه، وتقول بحماس: «المتحف بالنسبة لنا كطلبة زراعة هو كنز. هنا فيه عينات ومجسمات بتخلينا نفهم اللى بندرسه بشكل عملى. كمان التكنولوجيا المضافة زى الشرح بالصور والرسوم المتحركة بقت بتسهل علينا الاستيعاب. المكان بقى مش بس للترفيه، لكن كمان للعلم والبحث».
لم يخلُ المشهد من الحنين إلى الماضى، فالحاج سيد، مواطن من الجيزة، وقف أمام إحدى القاعات يتذكر زيارته الأولى: «أنا جيت هنا مع أبويا فى الستينات، وكان وقتها المتحف حاجة كبيرة جداً. رجعت النهارده بعد سنين طويلة، لقيته متجدد ومتطور، لكن لسه محتفظ بروحه. ريحته القديمة موجودة، كأن الزمن ما اتحركش. ده مش متحف عادى.. ده تراثنا اللى لازم يفضل عايش».
وبين الكبار والصغار، كان للأطفال أيضاً رأى مختلف. «يوسف»، ٧ سنوات، وقف أمام تمثال حوت وهو يقول ببراءة: «أنا بحب الحيوانات.. وده شبه اللى بشوفه فى الكرتون. نفسى أجيب صحابى ونلعب هنا»، بينما أضافت شقيقته ملك «٩ سنوات»: «عجبنى السجاد القديم والرسومات اللى بتحكى عن الفلاحين زمان. حسيت إننا دخلنا فيلم تاريخى».
وفى النهاية، بدا المشهد وكأنه لوحة متعددة الألوان: كبار يستعيدون ذكريات الطفولة، شباب يرون فيه نافذة للعلم والبحث، أطفال يكتشفون لأول مرة كيف صُنعت حضارة بلادهم، وسياح ينظرون بدهشة إلى عظمة تاريخ ارتبط بالزراعة والنيل. كلهم أجمعوا على أن المتحف الزراعى لم يعد مجرد مخزن للمقتنيات، بل بات مساحة حية تستعيد روح مصر الزراعية وتربط الماضى بالحاضر والمستقبل.