«الفاشر بالدبة».. «قدور خير» تهزم الجوع وتطعم 3500 فرد

كتب: سمر عبد الرحمن

«الفاشر بالدبة».. «قدور خير» تهزم الجوع وتطعم 3500 فرد

«الفاشر بالدبة».. «قدور خير» تهزم الجوع وتطعم 3500 فرد

داخل مدينة الدبة، وعلى بعد مئات الكيلومترات من الفاشر التى أثقلتها الحرب، ولدت مبادرة إنسانية أصبحت بمثابة شريان حياة لآلاف النازحين، هى تكية الفاشر التى يقودها عدد من المتطوعين على رأسهم محيى الدين شوقار، إذ تعمل التكية كجدار صامد لمواجهة الجوع والحرب، فى زمن صار فيه الحصول على وجبة طعام تحدياً يومياً، ففى كل صباح، تتصاعد رائحة الطعام من قدور كبيرة، ليست مجرد طعام يغلى فوق النار، بل حياة تُطهى ببطء لتوزَّع على آلاف النازحين: «بنقدم 3500 وجبة من أهل الخير للنازحين».

«قدور خير» تهزم الجوع وتطعم 3500 فرد

فى الطوابير الممتدة أمام التكية، تختلط الوجوه المنهكة بنظرات الامتنان، وتتحول اللقمة البسيطة إلى نجاة، والخبز الجاف إلى كرامة محفوظة، بحسب «شوقار»: «بنحاول نحفظ كرامة أهالينا النازحين ودعم الناس اللى فى خارج السودان أسهم بشكل كبير فى سد رمق الجوع لدى الأسر والأطفال المتضررين، وعزز روح التكافل بين أبناء الوطن، وأسهم فى بناء جيل واعٍ ومتكاتف خلال الأزمات، ومبادرتنا الإنسانية الرائدة ممتدة لـ4 أماكن مختلفة لتقديم أكثر من 15 ألف وجبة يومياً».

منذ ساعات الصباح الأولى، تبدأ الحركة داخل التكية، رجال وشباب يجلبون الحطب والحبوب، ونساء يساهمن فى غسل الأرز والعدس وبعض اللحوم التى يتبرع بها أبناء السودان أو يسهم فيها الجيش السودانى، وتجهيز الخبز، فيما يوزع «محيى الدين» المهام بابتسامة وهدوء: «القليل عندنا يكفى الكثير، وما يُطهى هنا ليس مجرد طعام، بل أمل يوزع بالملعقة، ورسالة بأن الخير لا يزال أقوى من الحرب، لكن ما زلنا نعانى من ويلات الحرب التى خلفت ارتفاعاً فى الأسعار، ورغم تبرعات الكثيرين فإننا نعانى نقص الإمدادات والسلع الغذائية حيث نفدت من الأسواق ونجد صعوبة فى شرائها من المدن المجاورة».

نقص التمويل وارتفاع أسعار المواد الغذائية أزمات تواجه التكية

العمل فى التكية لا يخلو من مشقة، سواء نقص التمويل وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ما يجعل المهمة أصعب يوماً بعد يوم، لكن «شوقار» يرفض التوقف: «الناس ممكن تعيش بلا بيت، لكن محدش يقدر يعيش من غير أكل، علشان كده بنواصل طرق الأبواب وجمع التبرعات من أجل إطعام النازحين والأسر المتضررة، رغم ما نعانيه من صعوبات وتحديات لكننا نؤمن بأن السودان ما زال حياً بإنسانيته وشاهداً على التضامن الشعبى الواسع».

لم يتوقف دعم «تكية الفاشر» على دعم النازحين المقيمين بالشوارع، لكنه امتد إلى مراكز الإيواء والمدارس والأحياء المتضررة، ما عبر المستفيدون عن سعادتهم، داعين الله تعالى أن يحفظ القائمين على التكية التى تسد رمق الجوعى، مناشدين الحكومة والمنظمات الإنسانية والأمم المتحدة سرعة التدخل لمعالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة فى مدينة الفاشر: «نثمن كل الجهود، لكننا ندعو الجميع للتبرع والمساهمة حتى نستطيع استكمال مسيرة امتدت لأكثر من عامين فى خدمة النازحين والمتضررين وهناك أرقام حسابات بنكية معلنة للتبرع لصالح تكايا الخير فى السودان».


مواضيع متعلقة