«مطبخ الخير» تقدم 4 آلاف وجبة لسكان «نيالا والجنينة»: تكافل مجتمعى

كتب: سمر عبد الرحمن

«مطبخ الخير» تقدم 4 آلاف وجبة لسكان «نيالا والجنينة»: تكافل مجتمعى

«مطبخ الخير» تقدم 4 آلاف وجبة لسكان «نيالا والجنينة»: تكافل مجتمعى

فى قلب حى تمباس بمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور غربى السودان، حيث يشتد الجوع وتثقل الوجوه بالهموم، ينهض أهل الخير وتفتح تكية «أهل الخير» أبوابها، رجال ونساء لا يملكون إلا القليل، لكنهم حوّلوا ما بين أيديهم إلى لقمات نجاة تحفظ حياة الجائعين وترد عن الأطفال دموع الجوع، قدموا ما استطاعوا ليصنعوا موائد رحمة للتكايا، هناك تفوح رائحة الطعام ممزوجة بالمحبة التى تمنح الجائعين فرصة لمقاومة يوم جديد، ففى المشهد ترى الأطفال مصطفين بأطباق معدنية صغيرة، وجوههم الغضة أنهكها الانتظار، لكن عيونهم تلمع عند أول ملعقة تقع فى طبقهم.

تكية «أهل الخير» تقدم 4 آلاف وجبة لأهالى «نيالا والجنينة» النازحين

تكية «أهل الخير» تقدم 4 آلاف وجبة لأهالى «نيالا والجنينة» النازحين منذ بداية الحرب فى أبريل 2023، إذ تحمل النساء أوعية ويشدن على أيدى المتطوعين بامتنان، بينما يجلس الرجال على جانب الطريق، يراقبون بحزن ممزوج بالراحة أن ثمة من لم ينسهم، حتى المتطوعون أنفسهم، كثير منهم فقدوا بيوتهم وأقاربهم، لكنهم اختاروا أن يطهوا للآخرين وكأنهم يطبخون لأهلهم، بحسب محمد الرفاعى، أحد القائمين على التكية: «منذ بداية الحرب تعاونا جميعاً من أجل سد رمق الجوعى والنازحين من نيالا والجنينة، كل اللى كان عنده أى أكل كان بيجود بيه من أجل توفير الوجبات لأهالينا».

نحو 4 آلاف وجبة يومية تقدمها «التكية» للنازحين، بحسب الطيب أبوبكر، أحد المتطوعين: «الناس كانت بتوفر مكونات الوجبات فى البداية والقائمين على المطبخ بيطبخوا ويقدموا 4 آلاف وجبة يومياً للناس، وكمان بنعتمد على تبرعات السودانيين المقيمين خارج السودان، بيحولوا عن طريق تطبيق بنك الخرطوم ونشترى بالفلوس دقيق وقمح وزيت ومستلزمات طبخ، وبنعمل وجبات مُحسنة للأهالى، خاصة الأطفال المصابين بسوء التغذية بنسد بيها رمق الأهالى فى ظل عدم وصول المساعدات من المنظمات الإغاثية بسبب سيطرة قوات الدعم السريع».

تفاصيل المشهد اليومي داخل التكية

منذ ساعات الصباح الأولى، يبدأ المشهد داخل التكية، أوانٍ ضخمة تُنصب فوق النار، تتصاعد منها روائح العدس والفول والخبز والعصيدة، نساء يخلطن الطعام، وشباب يجلبون ما تيسر من الحبوب والزيت، فيما يتجمع الأطفال بعيون متلهفة وأطباق صغيرة بين أيديهم فى طوابير تمتد على جانبى الطريق بحسب «الرفاعى»: «الكل هنا بيتعاون علشان يمنح الجائعين شعوراً بأنهم ليسوا وحدهم فى معركتهم للبقاء، بنقولهم إحنا جنبكم ومعاكم ده تكافل مجتمعى، وكل السودانيين اللى فى الخارج رغم قساوة الظروف بيحاولوا يساهموا».


مواضيع متعلقة