العميد الأسبق لـ«إعلام القاهرة»: حرية الرأي بوابة لتمكين الصحفي من أداء دوره المطلوب (حوار)
العميد الأسبق لـ«إعلام القاهرة»: حرية الرأي بوابة لتمكين الصحفي من أداء دوره المطلوب (حوار)
كتبت: أم كلثوم أحمد
شدَّد الدكتور حسن عماد مكاوى، العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، على ضرورة تغيير بنية الإعلام وقوانينه، مع توفير حرية التعبير، لتفعيل وظائف الإعلام الديمقراطية، كالتثقيف وتكوين الرأى العام، والقيام بالنقد والرقابة العامة، ونشر الأخبار والمعلومات بمصداقية وحيادية، مع تجاوز التحديات التى تفرضها تطورات العصر، كذلك علينا إفساح المجال العام، والسماح لكل الآراء للتعبير عن المشكلات والطموحات والحقوق بشكل واضح دون تكبيل، لأن التنوع فطرتنا حتى فى الآراء، ومن الصعب جمعها فى نفس الطريق. ودعا «مكاوى»، فى حوار لـ«الوطن»، إلى إصدار قانون تداول المعلومات لمحاربة الشائعات وتفنيدها، لأنه يسهم فى إغلاق المجال أمام المعلومات المضللة، كما يساعد بنسبة 90% فى القضاء على الشائعات، بسبب توافر المعلومة، لأن الشائعة تأتى نتيجة لحجب أى معلومة عن الصحفى والإعلامى الذى يقوم بدوره فى توصيلها للمواطن.. فإلى نص الحوار:
يجب إفساح المجال لكافة الآراء.. وبعض المؤسسات تعتبر المعلومات ملكاً لها وترفض التعاون مما يؤثر على صناعة الوعى.. والشائعة تأتى نتيجة حجب المعلومة
■ فى ظل توجيهات الرئيس بوضع خارطة طريق لتطوير المنظومة الإعلامية...كيف نطور الإعلام؟
- تطوير أى نظام إعلامى يحتاج لثوابت وأفكار أساسية يستند إليها هذا النظام، ثم ترجمتها لمجموعة من القواعد والقوانين وتنفيذها على أرض الواقع. هذه الثوابت تتمثل فى عدة نقاط، من بينها تطوير البنية التحتية للإعلام وتحديثها، وهو ما شهدته مصر خلال الآونة الأخيرة باستحداث وسائل اتصال حديثة كتطبيقات تتيح تبادل الأخبار والأفكار وتدفقها من وسائل الإعلام المختلفة للمواطنين، والأهم من الأدوات هو وجود كادر بشرى مدرَّب ومؤهَّل للعمل الصحفى، وتحديد معايير معينة لاختيار الصحفى المناسب لتأدية المهنة ولا يتدخل فى تلك المعايير أى اعتبارات أخرى، وتدريبهم بشكل مستمر ومكثف لمواكبة التغيرات التى تحدث فى العالم من حولنا.
■ ماذا يحتاج الإعلام المصرى للقيام بدوره المطلوب؟
- لكى يتمكن الإعلام المصرى من أداء دوره المطلوب يجب إجراء تغيير فى بنية وقوانين الإعلام، وتوفير مساحة من حرية التعبير لتفعيل وظائف الإعلام الديمقراطية، كالتثقيف وتكوين الرأى العام، والنقد والرقابة العامة، ونشر الأخبار والمعلومات بمصداقية وحيادية، مع تجاوز التحديات التى تفرضها تطورات العصر، كذلك لا بد من وجود تنوُّع فى الآراء بين الأطراف، وأن يكون هناك تعبير عن كل الفئات فى المجتمع، سواء كان كبيراً أو صغيراً، رجلاً أو امرأة، وأن تجد هذه الفئات حاجتها فى وسائل الإعلام، حتى لا تلجأ للحصول على المعلومات من مصادر معادية لرؤية الدولة المصرية ومخالفة لتوجهات المجتمع المصرى، أو من مصادر لا توجد لها خلفية أو مرجع للمعلومات الصحيحة. وعلينا إفساح المجال العام، والسماح لكل الآراء للتعبير عن المشكلات والطموحات والحقوق بشكل واضح دون تكبيل، لأن التنوع فطرتنا حتى فى الآراء، ومن الصعب جمع الناس كلهم فى نفس الطريق، وهو ليس فى صالحهم، وأيضاً إفساح المجال لا يعنى ترك الآراء دون رقابة، لأن هناك آراء متطرفة ومضللة قد تحاول زعزعة أمن واستقرار الدولة وأيضاً نشر الفوضى والخراب والإيقاع بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
■ كيف يسهم قانون تداول المعلومات فى تحقيق ذلك؟
- حرية الرأى والتعبير تتطلب إتاحة حق الحصول على المعلومات من مصدرها للصحفيين والإعلاميين بغرض إيصالها للمواطنين بشكل صحيح دون أن يتدخل أى أحد فى حجبها، لأن حجب المعلومات يُعد من أهم الأسباب الرئيسية فى انتشار الشائعات والمعلومات المضللة والخاطئة، خاصةً أن المواطن يحتاج إلى المعرفة، وإذا لم يجد المعرفة من مصادرها الحقيقية والصحيحة والدقيقة، فسوف يحصل عليها من أى مصادر أخرى، وغالباً ما سوف يكون هذا المصدر مضللاً وغير موثوق ومعادياً لتقاليد ومبادئ وقيم الدولة المصرية. وقانون تداول المعلومات فى منتهى الأهمية لأنه يمثل أحد القوانين المكملة للدستور، ومن الضرورى أن يصدر هذا القانون بشكل سريع ويتم تنفيذه، وأن نُمكِّن الصحفى من حصوله على المعلومات الصحيحة فى ظل التحديات القائمة، وللأسف بعض المؤسسات تعتبر المعلومات ملكاً لها وترفض التعاون، مما يُضعف الوعى العام، كذلك يساعد هذا القانون، بنسبة 90% على الأقل، فى القضاء على الشائعات، بسبب توافر المعلومة، لأن الشائعة تأتى نتيجة حجب المعلومة عن الصحفى والإعلامى الذى يقوم بدوره فى توصيلها للمواطن، وإذا كان الأخير يبحث عن هذه المعلومة المحجوبة فإنه يلجأ لمصادر أخرى قد تكون مضللة، لذلك من الضرورى عدم ترك مساحة يمكن استغلالها لتوصيل الحقائق للمواطنين، وهذا أيضاً سيضيِّق الخناق على المصادر المضللة فى مواصلة كذبهم.
هناك آراء متطرفة ومضللة تحاول نشر الفوضى والخراب مستغلة ضعف البنية الإعلامية
■ ما التحديثات المطلوبة للتشريعات الإعلامية؟
- التشريعات الصحفية، من وجهة نظرى، تضم قوانين متميزة جداً، ونصوصها الدستورية قوية فيما يتعلق بحرية الرأى والتعبير وحقوق وواجبات الصحفيين والإعلاميين، ومن المهم تحويل هذه النصوص إلى مواد تطبيقية وقابلة للممارسة على أرض الواقع.
■ ما دور التدريب والتطوير المهنى فى تحسين مهارات الإعلاميين المصريين؟
- الإعلام من الوسائل التى تتطور بشكل يومى ومستمر، لذلك فإن سرعة التطور فى وسائل الإعلام لا بد أن يواكبها اهتمام كبير جداً فى عملية التدريب والتأهيل للكوادر الصحفية، لأن ما كان يصلح للأمس لن يصلح للغد فى المهنة، والتدريب والتأهيل المستمر من أكبر الصحفيين إلى أصغرهم مطلب مهم وحيوى وسيكون له تأثير على الأداء الإعلامى المنتظر.