«بنات الجماعة».. تفاصيل نشأة «قسم الأخوات» على يد «البنا» في الثلاثينات

كتب: إمام أحمد

«بنات الجماعة».. تفاصيل نشأة «قسم الأخوات» على يد «البنا» في الثلاثينات

«بنات الجماعة».. تفاصيل نشأة «قسم الأخوات» على يد «البنا» في الثلاثينات

فى أحدث أعماله الوثائقية، أعلن قطاع الإنتاج الوثائقى بشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، إنتاج الفيلم الوثائقى «بنات الجماعة»، وعرضه على شاشة قناة «الوثائقية» قريباً، الذى يوثق نشأة «قسم الأخوات» داخل جماعة الإخوان الإرهابية على يد مؤسسها حسن البنا خلال ثلاثينات القرن العشرين، حتى اليوم، مستعرضاً أدوار هذا القسم داخل الجماعة ومهامه فى عمليات التجنيد، والحشد، والتمويل، والعنف، وغيرها، وكيف شكّلت العناصر النسائية الإخوانية حلقة وصل بين قيادات الجماعة داخل السجون وقواعدها فى الخارج، والدور الذى مارسه «قسم الأخوات» فى ممارسة العنف والإرهاب عقب ثورة الثلاثين من يونيو 2013.

وأشار قطاع الإنتاج الوثائقى بشركة «المتحدة»، فى بيانٍ صحفى قبل أيام، إلى أن «الفيلم يقدم شهادات حصرية لعددٍ من المنشقات عن الجماعة الإرهابية، يسردن فيها تجاربهن داخل التنظيم، إلى جانب تسجيل مقابلات مع عددٍ من الباحثين العرب والأجانب من اليمن، وسوريا، وتونس، والولايات المتحدة الأمريكية».

ويشمل فيلم «بنات الجماعة» عدداً من المحاور المتنوعة، التى تقدم صورة شاملة لظاهرة الأخوات داخل التنظيم على مدار ما يقرب من مائة عام، حيث يناقش الفيلم تفاصيل نشأة قسم الأخوات داخل جماعة الإخوان الإرهابية خلال ثلاثينات القرن العشرين، ثم إعادة إحيائه فى الأربعينات، ومهام ووظائف قسم الأخوات داخل جماعة الإخوان الإرهابية، وتطور هذه المهام والوظائف فى حقب زمنية مختلفة؛ بما يخدم أهداف الجماعة، ودور قسم الأخوات بعد قرار حل التنظيم أواخر الأربعينات كحلقة وصل بين القيادات داخل السجون، وقواعد التنظيم فى الخارج، ودوره فى مخططات العنف والإرهاب التى شهدتها مصر خلال الخسمينات والستينات، إضافة إلى عمليات التجنيد والاستقطاب داخل الجامعات والنوادى وغيرها من مؤسسات المجتمع المدنى مع أواخر السبعينات، ما أسهم فى زيادة الحاضنة الشعبية للتنظيم. كما يسلط الفيلم الضوء على دور قسم الأخوات فى الخارج مع تأسيس التنظيم الدولى للجماعة فى النصف الأول من الثمانينات، إلى جانب توظيف الجماعة لعناصرها النسائية فى عمليات الحشد والتوجيه فى الاستحقاقات الانتخابية والاستفتاءات، وكذلك فى عمليات الحشد للميادين والتظاهرات والمسيرات عقب أحداث 2011.

ويتناول الفيلم مرحلة ما بعد 2011، حيث يرصد الانشقاقات النسائية داخل تنظيم الإخوان عقب وصول الجماعة إلى الحكم، نتيجة حالة الصدام بين ذكور التنظيم وبعض عناصره النسائية، وتوظيف مكتب الإرشاد للعناصر النسائية فى أعمال العنف والإرهاب بعد ثورة المصريين فى 30 يونيو 2013، كما يرصد كيف استلهمت تنظيمات إرهابية أخرى تجربة قسم الأخوات بجماعة الإخوان الإرهابية خلال السنوات الأخيرة التى شهدت أعمال فوضى وإرهاب وسط إقليم صاخب.

«منشقة»: خيّرونى إما الجماعة أو بيتى بعد انشقاق زوجى عنهم.. وتم استخدامنا فى الانتخابات ودروعاً بشرية فى المظاهرات

ويقدم الفيلم تحليلات معمّقة أخرى من خلال عدد من الخبراء والمتخصصين فى ملفات ومجالات متنوعة لمحاولة فهم ظاهرة «أخوات الجماعة» من زوايا مختلفة، سياسياً واجتماعياً وأمنياً وفكرياً، ومعرفة أدوارهن ووظائفهن فى الحقب الزمنية المختلفة. ويجمع الفيلم الوثائقى بين التعليق الصوتى المدقق تاريخياً، والمقابلات مع الضيوف والشهود، إلى جانب المواد الأرشيفية المستخدمة فى الفيلم (مقاطع فيديو، صور، وثائق، صحف، كتب، وغيرها)، وذلك لتوثيق الأحداث والوقائع، ودعم إفادات الضيوف.

منشقات يسردن تجارب مأساوية داخل الجماعة دفعتهن للخروج من عباءتها.. ويقدمن شهادات حصرية عن استغلال المرأة

وتتنوع قائمة ضيوف الفيلم بين منشقات عن الجماعة لسرد تجاربهن السابقة، إلى جانب خبراء وباحثين مصريين وعرب وأجانب متخصصين فى شئون الجماعات المتطرفة وملف التأسلم السياسى، إضافة إلى مجالات علمية أخرى، مثل: علم النفس، علم الاجتماع، السياسة، التاريخ، العلوم الشرعية. للتعليق على تلك الظاهرة من زوايا علمية وبحثية مختلفة، بما يقدم للمشاهد رؤية دقيقة وشاملة.

تسجيل مقابلات مع عددٍ من الباحثين العرب والأجانب من اليمن وسوريا وتونس والولايات المتحدة الأمريكية لقراءة ظاهرة «المرأة الإخوانية» من منظور عالمى واستغلالها فى أعمال فوضى أو إرهاب

وعلى مدار الأيام الماضية، أطلقت قناة «الوثائقية» العديد من المقاطع الترويجية الأولى للفيلم الوثائقى «بنات الجماعة»، وشملت هذه المقاطع أجزاء من شهادات حصرية لعدد من المنشقات عن الجماعة، واللاتى يظهرن فى الفيلم الوثائقى، من بينهن «عزة عفيفى»، المنشقة عن جماعة الإخوان الإرهابية، وقالت فى شهادتها: «كانت دائماً الأخت تقول لى أنتِ فتنتك كزوجة، فتنتك كزوجة، وذلك بعد استقالة زوجى وانشقاقه عن الجماعة، فخيرونى إما الجماعة وإما زوجى، ولم أكن أريد الابتعاد عن زوجى، وقلت لنفسى ماذا أقول لأهلى إذا قررت ذلك: هل أقول لهم أريد الطلاق من زوجى لأنه ترك جماعة الإخوان؟.. هذا كلام غير معقول».

وأضافت «عزة عفيفى»: «نحن كنا نُستغل ونُستخدم فى الأهداف التى يسعى لها التنظيم فقط، ولتحقيق أغراض الجماعة، وتختلف هذه الأغراض من فترة لأخرى، بحسب طبيعة الأحداث، فمثلاً يتم استخدامنا فى الانتخابات، أو كدروع للمظاهرات والمسيرات، أو فى أعمال تجنيد واستقطاب وخلق رأى عام، لكن أى حقوق لنا لا يتم الاعتراف بها». وضمت المقاطع الترويجية الأخرى التى عرضتها قناة «الوثائقية» شهادة مهمة أخرى من «سارة سلامة»، العضوة المنشقة عن جماعة الإخوان، إحدى الضيوف فى الفيلم، تحدثت فيها عن دور قسم الأخوات بالخارج ضمن التنظيم الدولى للجماعة، وقالت فى شهادتها، إنه «حدث فى حالات كثيرة أن بعض الأخوات سافرن إلى الخارج وهن حوامل بتنسيق وتكليف من التنظيم، لكى يلدن أطفالهن فى بلاد معينة، تحديداً الدول الأوروبية، وبدرجة أكبر كان هذا الأمر يحدث عندما يكون التنظيم متأزماً فى تلك البلاد».

أستاذة اجتماع: الإخوان جماعة أصولية تنظر إلى المرأة نظرة دونية واستخدمتها لتحقيق توجيهات المرشد وخدمة أهداف التنظيم الإرهابى

وقالت د. عزة فتحى، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إحدى ضيوف الفيلم، إن «الإخوان كجماعة أصولية تنظر إلى المرأة نظرة دونية، واقتصر دورها فى البداية على الفضاء الداخلى للجماعة وتربية الأسرة، ولكن حين احتاجها التنظيم فى أعمال أخرى مثل المظاهرات والحشد والانتخابات وغيرها، تم توظيف المرأة لخدمة أهداف الجماعة».

رئيسة المركز الدولى للدراسات فى تونس: «البنا» وظّف المرأة للتغلغل فى المجتمع وتغيير الهوية

وقالت د. بدرة قعلول، رئيسة المركز الدولى للدراسات الاستراتيجية فى تونس، إحدى ضيوف الفيلم، إن «المرأة عند حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان كان عملها اجتماعياً فى الظاهر، لكن فى الباطن كان تلعب أدواراً أخرى لنشر الفكر الأيديولوجى للجماعة، والتغلغل فى المجتمع وتغيير أفكاره ومفاهيمه».

الحصر


مواضيع متعلقة