رحلة فريق عمل «بنات الجماعة» من الفكرة للنسخة الأخيرة: استغرقنا عاماً كاملاً
رحلة فريق عمل «بنات الجماعة» من الفكرة للنسخة الأخيرة: استغرقنا عاماً كاملاً
رحلة استمرت لما يقارب العام خاضها صناع فيلم «بنات الجماعة»، من أجل خروج العمل إلى النور، بدأت تلك الرحلة بين فريق العمل بمناقشة الفكرة وكتابة المعالجة والبحث وجمع المواد الأرشيفية، ثم انتقلت إلى مراحل إعداد المقابلات والتصوير وكتابة الاسكريبت، وصولاً إلى غرف المونتاج، وحتى الانتهاء من نسخة الفيلم النهائية.
المخرج: سبب حماسى للفيلم هو الخوف على بناتى من موجات التطرف
قال محسن عبدالغنى، مخرج فيلم «بنات الجماعة»، فى تصريحات لـ«الوطن»: «على مدار أكثر من عشر سنوات من العمل كمخرج لأفلام تسجيلية لم تكن هذه هى المرة الأولى التى أتعرض فيها لملف تنظيم الإخوان الإرهابى، لكن فى كل مرة أكتشف جريمة جديدة لهذا التنظيم ضد الوطن والدين والإنسانية نفسها، وتزداد قناعتى بأن توثيق هذه الجرائم وكشف هذا التنظيم المختل هو واجب إنسانى ومهنى».
وأضاف: «فى فيلمنا (بنات الجماعة)، حاولنا كشف تفاصيل قسم الأخوات فى تنظيم جماعة الإخوان، وأدواره ووظائفه، وكل الألاعيب والحيل فى الإيقاع بضحاياه، وقلت أثناء التحضير للعمل لا بد أن نحكى القصة، ليس كمجرد سرد تاريخى فقط، بل من جوانب أخرى إنسانية واجتماعية وفكرية، لفهم كيف بإمكان تنظيم مختل أن يقنع ويستخدم المرأة -فى سياق سياسى دينى متشدّد- لتكون أداة من أدوات التمكين والتجنيد والعنف، وليس فقط مستهدَفة أو ضحية».
وتابع: «بالنظر إلى دورى كمخرج، كان عندى شغف للاستماع إلى تجارب المنشقات وقصصهن داخل التنظيم، والتى أصابت بعضهن بكم غير طبيعى من الأمراض النفسية والذهنية كأنها آثار حرب، كانت فرصة لاكتشاف كنز معرفى عن دور النساء فى التنظيمات الظلامية، وكيفية توظيف المرأة واستخدامها، هذا هو كان دافعى للتحمس من أجل تلك الخطوة».
وأشار مخرج «بنات الجماعة» إلى أن الفيلم بالنسبة له لم يكن مجرد عمل يقوم به، بل محاولة لحماية بناته شخصياً، وغيرهن من الفتيات الصغار، من الوقوع فى فخ تلك الجماعات، قائلاً: «سبب حماسى للفيلم هو الخوف على بناتى من موجات التطرّف، فلا أريد أن يأتى يوم وأرى بنتى تصدّق شخصاً جاهلاً ومتطرفاً جعل من نفسه مرشداً لجماعة ووسيطاً بينها وبين الله، وبينها وبين أهلها وبلدها أيضاً».
وعن أهم التحديات خلال رحلة تنفيذ العمل، قال «محسن»: «تسجيل شهادات حقيقية مع المنشقات عن الجماعة كان أحد أهم التحديات، لأن هذا الأمر يتطلب ضمانات للذين يتحدّثون، خصوصاً أنه من الممكن أن يكونوا فى خطر أو تعرّضوا لتهديدات، والحفاظ على سلامة المصادر واحترام ذكرياتهم كان أولوية، وواجهنا تحدياً آخر هو إيجاد باحثين عرب وأجانب من اليمن وسوريا وتونس والولايات المتحدة، لديهم الخلفية البحثية التى تؤهلهم للحديث عن هذا الموضوع، إضافة إلى نقل ورصد التحوّلات الدرامية داخل التنظيم، دون الوقوع فى مغالطة تاريخية، والحفاظ على المعايير المهنية فى توظيف الصور، والمقاطع الوثائقية، والتركيز على رواية مبنية على دلائل ووثائق وحقائق وليس مجرد كلام مرسل». وحول أهم الجوانب الفنية، أوضح مخرج الفيلم أنه تم الاعتماد على تركيبة سردية تبدأ بالبيئة التاريخية (ثلاثينات القرن العشرين) ثم عبور الزمن حتى اليوم، مع تحولات بصرية تدعم فهم تطوّر القسم النسائى داخل الجماعة، وربط الشهادات من الداخل مع صور ومقاطع أرشيفية للأماكن، والتظاهرات، ومراسلات داخل التنظيم.
المعد: «بنات الجماعة» يمثل مشروعاً فكرياً قبل أن يكون عملاً درامياً ووثائقياً وإنتاجه قرار شجاع
من جانبه، أوضح عمرو فاروق، مُعد وكاتب الفيلم، والباحث فى شئون الجماعات المتطرفة، أن إنتاج فيلم «بنات الجماعة» يمثل مشروعاً فكرياً قبل أن يكون عملاً درامياً ووثائقياً لما يحويه من تفاصيل تاريخية ووظيفية متعلقة بنشاط الدائرة النسائية داخل جماعة الإخوان، وكيفية استخدامهن فى تمديد وتوسيع النطاق الجغرافى للتنظيم على المستوى المحلى والإقليمى والدولى.
وأوضح «فاروق» أن عملية إنتاج الفيلم «بنات الجماعة» استغرقت فعلياً عاماً كاملاً ما بين البحث والتوثيق والكتابة والإعداد والتصوير والمونتاج، انتهاءً بالتجهيز لمرحلة العرض على الشاشة، فى ظل المراجعة المستمرة التى يمارسها القائمون على قطاع الإنتاج الوثائقى وإدارات قناة «الوثائقية» لمختلف المراحل الإنتاجية من الاطلاع على الوثائق والمعلومات وتحرى صحتها من مصادر متعدّدة، فى إطار الحرص على تقديم محتوى متكامل على مختلف المستويات المهنية، ويعيد صناعة الوعى العام حول الدائرة النسائية ودورها فى عمليات الحشد والتعبئة التنظيمية.

وأشار «فاروق» إلى أن قرار قطاع الإنتاج الوثائقى بشركة المتحدة بإنتاج فيلم يتناول الجوانب الخفية الموثّقة للحياة السرية والمغلقة لنساء التنظيم، يُعد قراراً شجاعاً ورهاناً كبيراً ومخاطرة فى الوقت ذاته، فى ظل الحملة المتوقعة للتطاول ومهاجمة صناع فيلم «بنات الجماعة»، من قِبل لجان الإخوان الإلكترونية، خاصة أن جماعة الإخوان كثيراً ما وظّفت المرأة واستخدمتها كدرع بشرية فى معركتها مع أجهزة ومؤسسات الدولة، وحاولت أن تلصق بالآخرين شائعة النيل من مكانة المرأة وحقوقها وانتهاك خصوصياتها، لكن الواقع يختلف عن ذلك فعلياً، متابعاً: نكشف فى فيلمنا من خلال التحرى والتدقيق والتوثيق مدى استخدام جماعة الإخوان للمرأة، وكيف تعاملت معها فى إطار كونها مجرد كائن ثانوى ناقص الأهلية والحقوق؟، ولا تعدو سوى رقم فى معادلة التوظيف السياسى لمشروع الإخوان فى اختراق المجتمعات العربية ونشر العنف».
المنتج الفنى: يشتمل على وثائق تظهر لأول مرة ويكشف الستار عن الأدوار الخطيرة لقسم الأخوات
وقال أحمد العربى، المنتج الفنى للفيلم، إن تنوع ضيوف العمل بين مصر وعدد من البلدان العربية والأجنبية، مثل تونس واليمن وسوريا وأمريكا كان من أهم التحديات التى نجح فريق العمل فى التغلب عليها، موضحاً أن هذا التنوع أسهم فى إثراء العمل. وأشار إلى أن فريق العمل كان يتحرّك كخلية واحدة وعلى درجة عالية من التنسيق والتعاون.

وأضاف «العربى»: «الفيلم يشتمل على عدد من الوثائق تظهر لأول مرة، وتوضح إلى أى مدى أدى قسم الأخوات داخل الجماعة أدواراً خطيرة على مستوى الحشد والتجنيد والاستقطاب والتمويل والعنف أيضاً، وأثبتنا ذلك بالوثائق وشهادات المنشقات اللاتى خُضن تجارب داخل الجماعة»، مؤكداً أهمية الفيلم، نظراً لما يكشفه من جوانب خفية داخل تنظيم الإخوان الإرهابى، وتوظيفه للمرأة لخدمة أغراضه، قائلاً: «أنصح كل شاب وفتاة بمشاهدة هذا الفيلم الوثائقى، وسعيد جداً بمشاركتى فيه كمنتج فنى».