سياسيون ومتخصصون: نحتاج لمزيد من «الوثائقيات» المشتبكة مع الجماعات المتطرفة
سياسيون ومتخصصون: نحتاج لمزيد من «الوثائقيات» المشتبكة مع الجماعات المتطرفة
أشاد خبراء سياسيون ومتخصصون فى شئون الجماعات المتطرفة بخطوة إنتاج فيلم وثائقى عن «بنات الجماعة»، مؤكدين خطورة قسم الأخوات داخل جماعة الإخوان الإرهابية، نظراً للأدوار التى لعبها على مدار ما يقرب من مائة عام، سواء على مستوى التجنيد والاستقطاب أو الحشد فى الميادين وأمام صناديق الانتخابات أو على مستوى عمليات العنف والإرهاب أيضاً ونقل التكليفات بين القادة والقواعد، مشددين على أن مواجهة التطرف مستمرة، ويجب ألا تقتصر على الجانب الأمنى فقط، بل لا بد من المواجهة الفكرية بالإعلام والثقافة والتعليم وغيرها من أدوات القوة الناعمة، وطالبوا بالاستمرار فى تقديم وثائقيات تتشابك مع جماعات التطرف الدينى، بهدف كشف زيف ادعاءاتها وتفكيك خطابها السياسى والدينى وتعزيز مناعة المجتمع أمام أى موجات تطرف جديدة.
وقال طارق أبوالسعد، الخبير فى شئون الجماعات المتطرفة، إن طرح ومناقشة دور ووظيفة قسم الأخوات داخل الجماعة على مدار ما يقرب من مائة عام يمثل أهمية قصوى من أكثر من جانب، لأنه يلقى الضوء على الجانب الخفى داخل تنظيم الإخوان، الذى ظل لعقود طويلة بعيداً عن مساحات التناول والتحليل، وبالتالى أعطى ميزة للإخوان فى التحرك النوعى عبر هذه الذراع النسائية للتنظيم، التى عملت لعقود طويلة على نشر أفكار الإخوان، وخلق نوع من التعاطف مع الجماعة، حتى بين المجموعات غير التنظيمية.
«أبوالسعد»: الأخوات أهم رافد يدعم الجماعة بالعناصر التنظيمية أو المتعاطفين.. والفيلم يسهم فى دعم وعى المجتمع وتعزيز مناعته ضد التطرف
وأضاف «أبوالسعد»، فى تصريحاته لـ«الوطن»: «إن قسم الأخوات بالجماعة هو أهم رافد يدعم الإخوان بالعناصر على مدار تاريخ التنظيم، سواء عناصر تنظيمية أو بالمتعاطفين فقط، ولعب دوراً كبيراً فى هذا الجانب على مستوى التجنيد والاستقطاب»، مشيراً إلى أن خطورة قسم الأخوات لا تقتصر على ذلك فحسب، بل إنه كان مسئولاً منذ تأسيسه فى ثلاثينات القرن الماضى على أن يكون الوعاء الفكرى الذى يحفظ الفكرة الإخوانية لتظل طازجة وصالحة لإعادة التدوير من بين قواعد التنظيم، حتى فى مراحل تراجع واندثار الجماعة، ووجود قياداتها فى السجون.
وأوضح «أبوالسعد» أن الخطورة الثالثة التى تشكلها هذه الذراع النسائية للجماعة هى أنه أكثر أقسام الجماعة قدرة على بناء أجيال جديدة داخل الإخوان، ونقل المروية الإخوانية المشوهة والمجتزأة أو المزيفة بالكامل من جيل إلى جيل، واستمرار تجهيز الأرض لتلقى أفكار الإخوان فيما بعد، متابعاً: «وبالتالى هذا النوع من الأعمال الوثائقية الذى يسلط الضوء على الجوانب الخفية داخل التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها الإخوان، يسهم فى وعى المجتمع وتعزيز مناعته ضد التطرف والتحرر من قيود الجماعات المتطرفة وعدم الوقوع فريسة لهذه الدعوات فيما هو قادم، خاصة بين الأجيال الشابة والصغيرة من طلبة الجامعات والمدارس والخريجين أيضاً من الجنسين».
«نجلاء»: الفيلم يلعب دوراً مهماً لتنبيه المجتمع من المخاطر التى تحدق به وعلى رأسها التطرف.. ويكشف توظيف الجماعات للمرأة واستغلالها
من جانبها، قالت نجلاء مصطفى، الباحثة السياسية، والمتخصصة فى ملف جماعات التأسلم السياسى، إن المرأة تمثل عنصر قوة داخل أى تنظيمات سياسية؛ لقدرتها على التواصل والإقناع والوصول إلى فئات المرأة والشباب والأطفال أكثر من غيرها، وخلق عاطفة تجاه التنظيم السياسى، موضحة أن حسن البنا، مؤسس الإخوان، أدرك هذا الأمر مبكراً، فقرر تأسيس قسم للأخوات بعد سنوات قليلة من تأسيسه للجماعة، ولكن تلك الخطوة لم تأت إيماناً بدور المرأة وقيمتها فى المجتمع، ولكن لأهداف وظيفية، حيث جعل من المرأة أداة لتحقيق أهداف التنظيم ميدانياً وانتخابياً وحتى فى أعمال التمويل ونقل التكليفات وعمليات العنف.
وحول أهمية إنتاج الفيلم الوثائقى «بنات الجماعة»، قالت: «هذا دور رئيسى من أدوار الوثائقيات، وهو تنبيه المجتمع من المخاطر التى تحدق به، وعلى رأسها التطرف، وطرق المساحات المتروكة والخفية داخل التنظيمات المتطرفة؛ بهدف كشفها للمواطنين، ورفع الوعى العام والجمعى ضد تلك الأفكار، ونحن نحتاج إلى مزيد من تلك الأعمال المهمة؛ لأن مواجهة الجماعات المتطرفة لا تكون بالسلاح فقط، ولكن بالفكر والإعلام والثقافة والتعليم، وهذا الفيلم يأتى كحلقة مهمة جداً فى عملية مواجهة التطرف الدينى».
وأكدت أن مناقشة «قسم الأخوات» داخل جماعة الإخوان تمثل مدخلاً بالغ الأهمية لفهم كيفية توظيف الجماعات المتطرفة للمرأة فى مشروعها السياسى والفكرى. فالجماعة لم تنظر إلى المرأة باعتبارها شريكاً متساوياً فى المجتمع، بل تعاملت معها كأداة للتجنيد والتعبئة ونقل الفكر التنظيمى إلى البيت والشارع والجامعة. من خلال «قسم الأخوات» سعت الجماعة إلى صناعة أجيال تحمل نفس الأيديولوجيا وتعيد إنتاج خطابها المتشدد، سواء عبر التربية المبكرة للأطفال داخل الأسرة أو من خلال النشاط الدعوى والطلابى الذى استهدف الفتيات.
وتابعت: «الأخطر أن الإخوان حاولوا استغلال صورة المرأة كواجهة ناعمة لتجميل وجه التنظيم وتخفيف حدته أمام المجتمع، فى حين أن الحقيقة تكشف عن توظيفها فى أدوار سرية، مثل جمع الأموال أو تمرير الرسائل أو حتى التمهيد لعمليات عنف. إن كشف هذه الأبعاد ضرورة وطنية ومجتمعية، ليس فقط لفهم تاريخ الجماعة وأخطائها، بل أيضاً لتحصين الوعى العام ضد محاولات إعادة إنتاج هذا النموذج من جديد. إننا أمام ملف يكشف حجم الاستغلال والانتهاك لحقوق المرأة باسم الدين، ويؤكد أن المواجهة الفكرية والثقافية لا تقل أهمية عن المواجهة الأمنية فى هزيمة أفكار التطرف».