مناشر «التمور» تُزيِّن حقول الفيوم.. حصاد وتجفيف «طرح الخير»

كتب: أسماء أبوالسعود

مناشر «التمور» تُزيِّن حقول الفيوم.. حصاد وتجفيف «طرح الخير»

مناشر «التمور» تُزيِّن حقول الفيوم.. حصاد وتجفيف «طرح الخير»

في مساحات شاسعة تُزيِّن جانبَى طريق القاهرة/ الفيوم، مناشر تعتليها التمور بلونها الذهبي بينما تداعبها أشعة الشمس، ويردد المزارعون أغاني الخير ابتهاجاً بقدوم موسم حصاد البلح، بعدما تسلقوا جذوع النخيل الشاهقة ليحصدوا تلك الثمار حلوة المذاق ومربحة التجارة.

ومع حلول فصل الخريف تتحول قريتا بيهمو وجرفس إلى لوحات فنية ساحرة، إذ تكتسي الحقول ببُسط البلح والتمور، فهنا بُسط تحمل البلح الأصفر والأحمر يتدلى من عناقيد النخيل التي تُعرف بالعراجين، وهناك أخرى تحمل التمور وقد تحولت إلى اللون البني بعدما جفَّت أسفل أشعة الشمس وأزهرت بعسلها الطبيعي، بينما ينتشر أبناء القرية برفقة أسرهم احتفالاً بموسم الرزق الوفير.

تجفيف وإنتاج التمور

وتحتضن محافظة الفيوم قرية تُعد من أهم مناطق تجفيف وإنتاج التمور في مصر منذ عشرات السنوات، وهي قرية بيهمو التي عُرفت بإنتاج أجود أصناف التمور، حيث يبدأ بها حصاد البلح من منتصف أغسطس ويستمر حتى نهاية سبتمبر، فيحول حقولها إلى مناشر تمر تمتلئ بالنشاط والبهجة والرزق.

مناشر «التمور» تُزيِّن حقول الفيوم.. حصاد وتجفيف «طرح الخير»

حصاد البلح البارحي

كما تُعرف قرية فانوس بمركز طامية بزراعة التمور والبلح، خصوصاً البارحي أحد أكثر الأنواع طلباً، ولكن دون تجفيف أو تصدير، إذ يعتمدون على الحصاد وبيعه لمصانع تجفيف التمور الموجودة بمنطقة كوم أوشيم الصناعية.

مناشر «التمور» تُزيِّن حقول الفيوم.. حصاد وتجفيف «طرح الخير»

حصاد البلح موسم الخير

ويحكي بيومي محمد، أحد أكبر وأقدم تجار التمور فى قرية جرفس، في حديثه لـ«الوطن»، أنّ موسم حصاد التمور هو توقيت الخير والبهجة لهم: «أسرتي بالكامل تجتمع للعمل جنباً إلى جنب»، بينما يلهو أبناؤه ويبتهجون وسط التمور المختلفة الأنواع والأشكال والألوان.

مناشر «التمور» تُزيِّن حقول الفيوم.. حصاد وتجفيف «طرح الخير»

انتعاش عمل طالع النخل

قبل أن يبدأ الموسم يتعاقد «بيومي» مع طالعي النخل الذين لديهم خبرة كبيرة في تسلق جذوع النخل شاهقة الارتفاع، أباً عن جد، حتى يتولوا مسئولية قطع أسبطة النخيل العامرة بالبلح بسهولة وخفة وبراعة، فأيديهم تحفظ أسرار هذه النخلة العتيقة، فيقطفون ثمار البلح الواحدة تلو الأخرى برفق حتى لا يتساقط أرضاً حريصين عليه كأنّه كنز ثمين.

مناشر «التمور» تُزيِّن حقول الفيوم.. حصاد وتجفيف «طرح الخير»

أنواع التمور بمحافظة الفيوم

وعن أنواع التمور كشف التاجر الأربعيني أن لديهم الحياني، والزغلول، والسيوي، والأمهات الصغير، والأمهات الكبير الذي يشبه المجدول.

مناشر «التمور» تُزيِّن حقول الفيوم.. حصاد وتجفيف «طرح الخير»

تجفيف التمور مهارة السيدات

وللنساء دور آخر، تحكي عنه «أم جمال»، إحدى أقدم سيدات التمر بقرية بيهمو، والتي تعلمت تجفيف التمر وورثته أماً عن جدة، إذ تعتمد، هي والنساء العاملات في هذا الأمر، على تجفيفه طبيعياً دون استخدام أى مواد كيميائية، حيث تنشره على بُسط من أجولة تصنعها بيديها من خلال خياطة كل جوال بالآخر، ثم تضعها فى الهواء الطلق وتحت أشعة الشمس حتى يتحول من بلح ذهبي إلى تمر رطب، سواء فى الحقول أو أعلى سطح المنزل.

مناشر «التمور» تُزيِّن حقول الفيوم.. حصاد وتجفيف «طرح الخير»

«بعشق أشوف شكل صفوف البلح بمختلف أنواعه وألوانه»، تلك الحالة تنعكس بهجتها على وجه «أم جمال» وهي ترى أحفادها يلهون حول حقول البلح وتتعالى ضحكاتهم وسط هذه الصفوف، بالتزامن مع هبوب نسمات الخريف التي تكسر حرارة الصيف، فتلطف الأجواء أثناء عملها فى تجفيف التمور.

تصف المزارعة الخمسينية هذه الأيام بأنها تحمل رزقاً لهم ببيع التمور والبلح الطازجين، إذ اشتاق لها الجميع بعد موسم الغياب، وتحكي أنها تجفف الجزء الأكبر من البلح لتحويله إلى تمور ثم تخزنه ببراعة، لتبدأ بيعه قبل انطلاق شهر رمضان، ففي هذا الوقت لا يبيعونه محلياً فقط، بل يصدرونه إلى مختلف أنحاء العالم.


مواضيع متعلقة