قانونيون واجتماعيون: الجرائم الرقمية سلاح خطير يستهدف الأفراد والدول ولا بد من التوعية
قانونيون واجتماعيون: الجرائم الرقمية سلاح خطير يستهدف الأفراد والدول ولا بد من التوعية
فى عصر التكنولوجيا الرقمية والانفتاح الكبير على الإنترنت، أصبحت الهوية الرقمية تقوم بدور بطاقة التعريف الجديدة لكل مواطن، إذ تجمع بياناته الشخصية وتاريخه المهنى وتفاصيله المالية والاجتماعية، وعلى الرغم من التطور الملحوظ الذى تفرضه الهوية الرقمية، فإنه فى الوقت ذاته يطرح تحديات كبيرة تتعلق بالأمان والخصوصية، ما دفع المشرِّع المصرى لوضع إطار قانونى صارم لحماية المواطنين من الانتهاكات الرقمية.
«الخولى»: مصر تمتلك منظومة قوانين متكاملة لحماية البيانات
يقول المستشار طاهر الخولى، الخبير القانونى، إن الإطار التشريعى المصرى يفرض عقوبات رادعة وقاسية لضمان حماية الهوية الرقمية، مشيراً إلى أن قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 نص على أن عقوبة السجن لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تتراوح بين 200 ألف ومليونى جنيه لكل من يعالج بيانات شخصية دون موافقة مسبقة ويسبب ضرراً، مشيراً إلى أن العقوبات تطال أيضاً المعالجة غير القانونية للبيانات حتى لو لم يحدث ضرر، إذ قد تصل العقوبة إلى السجن 3 أشهر وغرامة تصل إلى 5 ملايين جنيه، وهو ما يجعل القانون وسيلة ردع فعّالة تلزم المسئولين عن البيانات باتباع أعلى معايير الحيطة والحذر.
ويؤكد «الخولى» أن التشريعات المصرية فى مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية تمنح القاضى مرونة فى اختيار العقوبة بين السجن والغرامة أو الجمع بينهما وفق طبيعة الجريمة، موضحاً أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 يحدد عقوبات مختلفة حسب خطورة الانتهاك، فعلى سبيل المثال، العبث أو إخفاء بيانات رقمية يعاقب عليه بالسجن لمدة 6 أشهر على الأقل وغرامة تتراوح بين 20 ألفاً و200 ألف جنيه، بينما تصل العقوبة إلى السجن عامين وغرامة 200 ألف جنيه فى حال الاختراق المتعمد للأنظمة. ويشير إلى أن هذا التنوع فى العقوبات يمنح القضاء القدرة على فرض الردع المناسب بحسب تأثير الجريمة وحجم الضرر الواقع.
وعن التشريعات المنظمة، يشير «الخولى» إلى أن مصر تمتلك منظومة قوانين متكاملة لحماية البيانات والهوية الرقمية، على رأسها قانون حماية البيانات الشخصية، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، فضلاً عن قرارات هيئة الرقابة المالية التى تلزم المؤسسات باستخدام تقنيات التحقق البيومترى فى المعاملات المالية، بالإضافة إلى القانون رقم 15 لسنة 2004 المنظم للتوقيعات الإلكترونية، الذى يفرض عقوبات صارمة على أى تزوير أو استخدام غير مصرح به لهذه التقنية.
وحذر الخبير القانونى من أن الجرائم الرقمية لم تعد مجرد عمليات اختراق تقنى، بل تحولت إلى سلاح خطير يستهدف الأفراد والدول على حد سواء: وتابع: «مثلاً جرائم انتحال الهوية الرقمية، وإنشاء الحسابات المزيفة، ونشر البيانات الشخصية دون إذن أصبحت تهدد الأمن المجتمعى»، ويضيف: «القانون المصرى يعاقب على إنشاء حسابات وهمية أو اختراق الحسابات الشخصية بالسجن والغرامة، كما تصل عقوبة نشر البيانات الشخصية دون موافقة إلى السجن 6 أشهر وغرامة قد تصل إلى 100 ألف جنيه، ما يثبت إدراك الدولة لخطورة هذا النوع من الجرائم».
«هند»: الأطفال وكبار السن والنساء هم الفئات الأكثر عرضة للاختراق والسرقة
من جانبها، توضح الدكتورة هند فؤاد، أستاذ علم الاجتماع المساعد بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الهوية الرقمية لم تعد رفاهية بل أصبحت ضرورة حياتية فى ظل الاعتماد شبه الكامل على الإنترنت فى التعاملات اليومية، وتقول: «الهوية الرقمية هى تمثيل إلكترونى لكل بيانات الفرد ومعلوماته الشخصية، وهى عرضة للاختراق والسرقة بشكل دائم والأسوأ أن هذه البيانات يمكن بيعها أو استغلالها فى شبكات الدارك ويب، ما يجعل الفرد مهدد مالياً ونفسياً».
وتشير «هند» إلى أن الفئات الأكثر عرضة للخطر هى الفئات الأقل وعياً باستخدام التكنولوجيا، مثل كبار السن والأطفال والنساء، مؤكدة أن الشباب يتمتعون بمهارات أفضل فى حماية أنفسهم رقمياً، لكنهم ليسوا فى مأمن كامل من الهجمات الإلكترونية، فيما دعت إلى تكثيف برامج التوعية المجتمعية لحماية الهوية الرقمية من خلال إطلاق حملات توعوية على مواقع التواصل الاجتماعى، وتنظيم ندوات وورش عمل تشرح مخاطر الجرائم الإلكترونية وطرق الوقاية منها.