في يومه العالمي.. عضو «الجمعية الأمريكية لعلم النفس» يكشف لـ«الوطن» طرق التعامل مع ألزهايمر
في يومه العالمي.. عضو «الجمعية الأمريكية لعلم النفس» يكشف لـ«الوطن» طرق التعامل مع ألزهايمر
يظل مرض ألزهايمر الشبح الخفي الذي يهابه كبار السن، فبسببه تنسى الذكريات وأسماء الأحباء، بل وقد تصل لاسم المريض نفسه، ففي اليوم العالمي لمرض ألزهايمر، يسلط الدكتور محمد محمود عبدالعزيز، أخصائي نفسي إكلينيكي وعضو الجمعية الأمريكية لعلم النفس، الضوء على واحد من أخطر الأمراض العصبية التي تهدد كبار السن، والذي لا يقتصر أثره على المريض فحسب، بل يمتد ليشمل أسرته والمجتمع بأسره.
ألزهايمر، المعروف بتدهوره التدريجي للذاكرة والقدرات العقلية، يفرض تحديات يومية تتطلب وعيًا عميقًا بأساليب التشخيص المبكر، وفهم مراحل المرض، وأهمية الدعم النفسي للأسر، مع التركيز على التكيف مع الحياة اليومية وتأخير التدهور المعرفي قدر الإمكان.
وأكد محمد عبدالعزيز، أخصائي نفسي إكلينيكي، وعضو الجمعية الأمريكية لعلم النفس، أن مرض ألزهايمر يعد من أخطر الأمراض العصبية التي تصيب كبار السن، ويجب على الأسرة والمجتمع التعرف عليه وكيفية التعامل معه، خاصة في مراحل تطوره.
وفي تصريحات خاصة لـ«الوطن»، قال عضو الجمعية الأمريكية لعلم النفس في اليوم العالمي لمرض ألزهايمر، إنه نوع من الخرف الذي يؤثر على الذاكرة والتفكير والسلوك، مضيفا أن الخرف ليس بالضرورة دائمًا، لكن ألزهايمر يصنف ضمن الأمراض التي تؤدي إلى تدهور القدرات العقلية تدريجيًا.
وأوضح أن التشخيص يبدأ من خلال اختبارات متخصصة تُقيم الحالة الذهنية للمريض، مثل اختبارات القدرات العقلية وتحاليل الدم، بالإضافة إلى فحوصات مثل الرنين المغناطيسي «MRI» لتحديد التغيرات العضوية في الدماغ.
مراحل ألزهايمر
وشرح عضو الجمعية الأمريكية، أن مرض ألزهايمر يمر بثلاث مراحل رئيسية:
المرحلة الأولى: يبدأ المريض في نسيان الأحداث القريبة مثل الأحداث اليومية والعلاقات الاجتماعية الجديدة، لكنه يتذكر بوضوح الأحداث القديمة من سنوات بعيدة.
المرحلة الثانية: يحدث بطء شديد في أداء المهام اليومية، وقد ينسى المريض أن يرتدي ملابسه أو يتأخر في إنجاز الأعمال المعتادة.
المرحلة الثالثة: يفقد المريض الإحساس بالزمان والمكان، وقد يجد نفسه عالقًا في زمن ماضٍ ولا يعرف أين هو أو أي سنة يمر بها.
الانتشار والتأثير الاجتماعي للألزهايمر
مرض ألزهايمر أكثر شيوعًا بين النساء مقارنة بالرجال، فقد أشار الدكتور محمد محمود إلى أن نسبة الإصابة تبدأ في الزيادة بعد سن 65، حيث تصل إلى 3% من الأشخاص في هذا السن، وتصل إلى 33% عند بلوغ 85 عامًا. وبين أن التدهور المعرفي يتسارع مع تقدم العمر، مما يزيد من أهمية الوعي والتشخيص المبكر للمرض.
الأسباب الجينية والفسيولوجية للأزهايمر
وفقًا لما ذكره الدكتور عبدالعزيز، فإن الأسباب الجينية تلعب دورًا في بعض الحالات، حيث قد يحمل الشخص جينات وراثية تزيد من احتمالية الإصابة بالزهايمر. وأشار أيضًا إلى وجود خلل في البروتينات داخل الدماغ لدى بعض المرضى، مما يؤدي إلى تراكم البروتينات السامة التي تؤثر على الذاكرة والتفكير، مما يؤدي إلى ظهور المرض في وقت مبكر.
دور الدعم النفسي للأسر: حماية من الإرهاق
فيما يخص الدعم النفسي للأسر التي ترعى مرضى ألزهايمر، نصح الأسر بضرورة الاهتمام بصحتهم النفسية والجسدية، كي يتمكنوا من توفير الرعاية الكافية للمرضى دون أن يتأثروا بالإرهاق النفسي.
وأوصى بضرورة الحصول على قسط كافٍ من النوم والتغذية السليمة، فضلاً عن ممارسة الأنشطة الاجتماعية وتخصيص وقت للترفيه عن النفس مثل الرحلات والأنشطة الترفيهية.
العلاج النفسي للأزهايمر: العلاج الفردي والتمارين العقلية
فيما يتعلق بالعلاج النفسي، أوضح أن العلاج الجماعي لا يعد فعالًا بشكل كبير مع مرضى الزهايمر، لكنه قد يكون مفيدًا لتنمية الذاكرة وتعزيز المهارات الإدراكية.
وأشار إلى أهمية العلاج النفسي الفردي في المراحل المبكرة من المرض، خاصة إذا ظهرت أعراض القلق أو الاكتئاب، حيث يساعد العلاج النفسي في تعديل الأفكار السلبية التي قد يشعر بها المريض بسبب تدهور حالته.
الهدف النهائي: التأخير في التدهور المعرفي
وأشار، إلى أن الهدف الرئيسي من العلاج هو تأخير التدهور المعرفي للمريض وليس علاج المرض بشكل كامل، حيث إن الزهايمر لا يزال مرضًا غير قابل للشفاء.
وأكد على أهمية استمرار الدعم النفسي للمريض، ومساعدته على التكيف مع المرض، بما في ذلك استخدام تقنيات تعديل السلوك التي تساعده على العيش بشكل طبيعي قدر الإمكان.
وفي نهاية حديثه لـ«الوطن»، أكد أنّ التوعية العامة والتشخيص المبكر هما المفتاح للتعامل مع الزهايمر، مشيرًا إلى ضرورة إتباع أسلوب حياة صحي والنظام الداعم النفسي للمريض والأسر لتخفيف الأعباء النفسية عليهم.