صاحب محل «الطرابيشي» بالغورية: «بدأ منذ قرن ومكمل لأحفاد أحفادنا»
صاحب محل «الطرابيشي» بالغورية: «بدأ منذ قرن ومكمل لأحفاد أحفادنا»
كتب: شيماء مختار ونهى نصر
فى إحدى حوارى شارع الغورية بقاهرة المعز، يقع محل «الطرابيشى» الذى لا تتجاوز مساحته عدة أمتار، لكنه يحمل الكثير من الأسرار والحكايات التى تعود إلى الزمن الجميل، الذى شهد ازدهار صناعة الطربوش، الزى الرسمى للعاملين بالمصالح الحكومية آنذاك، وهيبة البهوات والأفندية.
«ناصر»: شكل الطربوش يختلف من ثقافة لأخرى
خلف طاولة صغيرة توجد أمام محل «الطرابيشى»، تحتوى على قالب نحاسى، وبابور مشتعل النيران، يقف ناصر الطرابيشى، 70 عاماً، مبتسماً رغم مشقة ما يقوم به، إلا أنه وجد راحته وشغفه بتلك المهنة، التى ما زال متمسكاً بها رغم مرور السنوات، «المحل عمره عدى الـ100 سنة وهيفضل مكمل لأحفاد أحفادنا»، وبعد مرور قرن من الزمان أصبحت تتقلص صناعة الطرابيش وتقتصر على الأعمال التليفزيونية أو رجال الأزهر الشريف: «من نحو 50 سنة بدأت أشتغل فى محل الطرابيشى مع أسرتى، كان وقتها الطلب الكبير عليها، ولكن دلوقتى بتناسب الأعمال التاريخية».
من مسلسل ليالى الحلمية إلى مسلسل عمر أفندى، شارك «الطرابيشى» صاحب أقدم محل لصناعة الطرابيش فى العديد من الأعمال الدرامية: «رغم أن الطربوش مبقاش مطلوب دلوقتى لكن بيتطلب كتير فى المسلسلات، ورجال الأزهر ما زالوا بيطلبوا العمة اللى بتتعمل بشكل مختلف خاصة للإمام»، وبخلاف ذلك يحرص الأجانب على شراء الطربوش لتقديمه كهدايا.
يقول «الطرابيشى» إن مطاعم كثيرة فى قاهرة المعز تفرض الطربوش على عمالها كنوع من الأصالة والانسجام مع المنشآت الأثرية، مشيراً إلى أن صناعة الطربوش تمر بـ11 مرحلة حتى يكتمل فى صورته النهائية، وأنواع المواد التى تدخل فى صناعته تتنوع ما بين الصوف المضغوط والجوخ، ويكونان كغطاء للقش والخوص، اللذين يجعلان الطربوش أكثر متانة، أما الوقت المستغرق فى صناعته فيختلف من شخص لآخر، ولكن المعدل يتراوح بين ساعة ونصف إلى 3 ساعات.
ويتجاوز عمر القالب النحاسى المستخدم فى صناعة الطربوش نحو 600 عام، وعلى الرغم من ثبات القالب فإن شكل الطربوش يختلف من مكان لآخر، إذ يعبر الطربوش الطويل عن الحقبة الملكية فى مصر، وهو ما جرى استخدامه فى مسلسل «عمر أفندى» الذى يروى حكايات زمن الأربعينات، بينما شكل الطربوش القصير يشير إلى الثقافات العربية المختلفة.