من الفم إلى البنكرياس.. كيف يقود إهمال تنظيف الأسنان إلى السرطان؟
من الفم إلى البنكرياس.. كيف يقود إهمال تنظيف الأسنان إلى السرطان؟
رغم أن تنظيف الأسنان خطوة أساسية للحفاظ على صحة الفم والوقاية من التسوس والتهابات اللثة، فإنّ الأبحاث الحديثة أثبتت أن الأمر يتجاوز حدود الفم ليؤثر على صحة الجسم بالكامل، فقد كشفت دراسة جديدة عن أنّ إهمال تنظيف الأسنان قد يزيد خطر الإصابة بسرطان البنكرياس بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف، وفقًا لصحيفة «إندبندنت» البريطانية، فما القصة؟
من الفم إلى البنكرياس.. كيف يقود إهمال تنظيف الأسنان إلى السرطان؟
في الساعات الماضية، نُشرت دراسة كشفت عن توصل فريق بحثي من كلية الطب بجامعة نيويورك إلى أنّ إهمال تنظيف الأسنان قد يقود إلى السرطان، وذلك من خلال البكتيريا الضارة التي تتكاثر في الفم نتيجة ضعف العناية اليومية، والتي يمكن أن تنتقل عبر اللعاب لتصل إلى البنكرياس، ما يرفع احتمالية الإصابة بالسرطان.
الدراسة، التي امتدت لـ8 سنوات، شملت أكثر من 122 ألف شخص، ورصدت 3 مسببات لأمراض اللثة، و21 نوعًا من البكتيريا، و4 أنواع من الفطريات. وخلال المتابعة، أصيب 445 مشاركًا بسرطان البنكرياس، حيث قارن العلماء عينات اللعاب لديهم بعينات أشخاص أصحاء لم يُصابوا بالمرض.
النتائج أظهرت أن بعض البكتيريا المرتبطة بأمراض اللثة، مثل P. gingivalis وE. nodatum وP. micra، ارتبطت بزيادة ملحوظة في مخاطر الإصابة بالسرطان. في المقابل، تم تحديد 8 أنواع من البكتيريا الفموية مرتبطة بانخفاض الخطر، مقابل 13 نوعًا آخر ارتبط بارتفاعه، كما ظهر ارتباط واضح بين فطر "المبيضات" (Candida) وسرطان البنكرياس.
أهم النصائح الطبية من الدراسة
الباحثون شددوا في دراستهم المنشورة بمجلة JAMA Oncology على أن العناية اليومية بالفم لا تقتصر على الحماية من أمراض اللثة، بل قد تكون وسيلة وقائية مهمة ضد أحد أخطر أنواع السرطان وأكثرها صعوبة في العلاج، وأكدوا أنّ هذه النتائج قد تساعد في المستقبل على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، ما يفتح الباب أمام فرص وقائية وتشخيص مبكر أفضل.
وقالت دكتورة مي أيمن، استشاري الفم والأسنان، في تصريحات لـ«الوطن» إن الفم بشكل خاص تتركز حوله البكتيريا ويجب العناية به باستمرار، حتى الفرشاة الخاصة بالأسنان يجب أن تُستبدل كل 3 أشهر لأنّها يمكن أن تنقل ميكروبات للفم ومنها لداخل الجسم، ولا يجب أن تُترك في المرحاض».
وأكدت اتباع التالي:
- المواظبة على تنظيف الأسنان مرتين يومياً باستخدام فرشاة ومعجون مناسب.
- استخدام خيط الأسنان وغسول الفم للمساعدة في تقليل تراكم البكتيريا والحد من التهابات اللثة.
- الفحص الدوري لدى طبيب الأسنان مرة أو مرتين سنويًا للكشف المبكر عن أمراض الفم واللثة.
- الاهتمام بنمط حياة صحي مثل التغذية السليمة، تقليل السكريات، الإقلاع عن التدخين، لأنها كلها عوامل تزيد من نمو البكتيريا الضارة.
- الوعي بأن صحة الفم مرتبطة بالصحة العامة، وإهمالها قد لا يقتصر على مشاكل اللثة فقط، بل قد يمتد إلى أمراض خطيرة مثل السرطان.
يشار إلى أنّ سرطان البنكرياس يُعد من أكثر السرطانات فتكًا بسبب صعوبة اكتشافه في مراحله الأولى، وتشمل أعراضه الشائعة اليرقان (إصفرار الجلد والعينين)، تغير لون البول والبراز، فقدان الوزن غير المبرر، فقدان الشهية، آلام أعلى البطن والظهر، إضافة إلى الغثيان والإرهاق المستمر.