«معلومات الوزراء»: مصر تتجه نحو تطوير المناطق الصناعية الذكية
«معلومات الوزراء»: مصر تتجه نحو تطوير المناطق الصناعية الذكية
قال مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، إنّ الخطوات التي تخطوها مصر نحو تبنّي مفاهيم الصناعة الذكية، ركيزة محورية لتحقيق أهداف رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، وفي ظل التحوّل العالمي نحو تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، انتهجت الدولة استراتيجية شاملة ترتكز على تطوير البنية التحتية التكنولوجية، وتحفيز الاستثمار، وبناء القدرات البشرية.
وتناول التقرير الذي أصدره المركز بعنوان «الصناعة الذكية ثورة رقمية تُشكل مستقبل الصناعة» ما أظهرته المؤشرات الاقتصادية من نمو ملحوظٍ في سوق التصنيع الذكي على المستوى المحلي، حيث سجّل القطاع إيرادات تُقدّر بنحو 1.15 مليار دولار أمريكي في عام 2021، مع توقّعات بارتفاعها إلى 2.075 مليار دولار بنهاية عام 2025، وصولًا إلى 6.056 مليارات دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 14.33%، بحسب تقديرات مركز الأبحاث Cognitive Market Research.
أما من حيث حجم السوق، فيُقدّر أن يصل إلى 537.97 مليون دولار في عام 2025، بمعدل نمو سنوي يبلغ 15.4%، ما يعكس تصاعد الاهتمام بالتقنيات الذكية داخل القطاع الصناعي المصري.
مصر تحرز تقدمًا ملحوظًا في مجال الذكاء الاصطناعي
وفي السياق ذاته، أحرزت مصر تقدمًا ملحوظًا في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث حافظت على ريادتها القارية في مؤشر جاهزية الحكومات لتطبيق الذكاء الاصطناعي لعام 2024، وجاءت في المركز الأول إفريقيًا بقيمة 55.63 نقطة مقارنة بالمركز الثاني إفريقيًا في عام 2023، حيث سجّلت 52.69 نقطة. كما جاءت في المرتبة 65 عالميًا فيما يخص مؤشر الأداء الصناعي التنافسي لعام 2020.

ويعكس هذا التقدم جهود الدولة في تبنّي سياسات واستراتيجيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية كجزء من خطة التحوّل الرقمي الشامل. كما يُبرز تنامي النشاط المحلي في هذا القطاع، حيث بلغ عدد الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي في مصر نحو 246 شركة بحلول عام 2022.
إطلاق برامج وطنية بالتعاون مع شركاء دوليين
وأشار التقرير إلى إطلاق مصر لعددٍ من البرامج الوطنية بالتعاون مع شركاء دوليين، ومنها مبادرة «فرصتنا الرقمية»، مبادرة «رواد مصر الرقمية»، مبادرة «تكنولوجيا التصنيع - مانيوتك»، مبادرة «مصر تصنع الإلكترونيات»، استراتيجيات الذكاء الاصطناعي «2018 و2025-2030».
وأطلقت مصر مجموعة من المبادرات والاستراتيجيات بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، وعلى رأسها تبنّي «مؤشر جاهزية الصناعة الذكية» كأداة تقييم معيارية معتمدة عالميًا لقياس مستوى النضج الرقمي للمصانع، وقد تم تنفيذ أول برنامج تدريبي معتمد للمقيّمين في مصر بالتعاون مع المركز الدولي للتحول الصناعي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي بمشاركة خبراء من مركز تحديث الصناعة وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات.
وأسفر البرنامج عن تأهيل أول دفعة من المقيّمين المعتمدين لتقديم تقييمات متخصصة للمصانع، وتزويدها بخطط عمل عملية تسهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي.
مصر تتجه نحو تطوير المناطق الصناعية الذكية
في إطار التحول الرقمي الشامل الذي تشهده مصر، تتجه الدولة نحو تطوير المناطق الصناعية الذكية كنموذج متقدم لإعادة تشكيل المشهد الصناعي. بدعم من القطاعين العام والخاص، يشهد هذا التوجه نقلة نوعية نحو بنية تحتية أكثر تكاملًا، وممارسات مستدامة، وحلول تقنية تعزز الكفاءة والإنتاجية. وتُعد هذه المناطق منصات صناعية متكاملة تعتمد على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، مثل إنترنت الأشياء، وتحليل البيانات، والأتمتة الذكية، ما يساهم في تحسين العمليات، وتقليل الفاقد، وتوفير بيئة عمل صديقة للبيئة، ومن أبرز النماذج الرائدة في هذا المجال: مجمع e2 العلمين التابع لمجموعة التنمية الصناعية (IDG)، مشروعات شركة بولاريس (Polaris Parks)، ومجمعات شركة السويس للتنمية الصناعية (SIDC). وتقود وزارة التجارة والصناعة، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، مبادرة لإنشاء نموذج بيئي صناعي ذكي في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بهدف تقديم نموذج يُحتذى به في باقي المناطق الصناعية بمصر.
أشار التقرير إلى أنه في إطار جهود مصر لتسريع التحول نحو التصنيع الذكي، أُطلق مركز تميز تكنولوجيات الجيل الصناعي الرابع كمبادرة استراتيجية بالتعاون بين هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ومركز تحديث الصناعة، وشركة سيمنز العالمية، ويقع المركز في مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة، ويُعد منصة متكاملة لنقل وتوطين تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.
ويضم المركز نموذجًا لمحاكاة مصنع ذكي باستخدام تكنولوجيات الجيل الصناعي الرابع، بالإضافة إلى معامل متخصصة للابتكار، والتصميم، والتدريب، موجهة للطلاب، ورواد الأعمال، والمؤسسات الصناعية، بما في ذلك دعم مشاريع التخرج ذات الصلة بالتصنيع الذكي.
وفيما يخص قطاع البترول، وضعت الوزارة برنامجًا للتحول الرقمي يشمل استخدام التقنيات الرقمية في رفع كفاءة التشغيل وتحقيق أعلى درجات التشغيل الاقتصادي بمصافي التكرير. وقد تم في هذا الصدد إنشاء غرفة تحكم رقمية لعمليات مصافي التكرير، كما تم تنفيذ برنامج تدريبي على إدارة وتشغيل مجموعة نظم البرمجة الخطية لربط مصافي التكرير بمنظومة رقمية موحدة تشمل شركات التكرير وخطوط الأنابيب وأساليب النقل المتاحة، بهدف الوصول إلى الخطط الأنسب للعملية التشغيلية، وظروف التشغيل المُثلى، بما يحقق أعلى كفاءة تشغيلية. كما بدأت الوزارة أيضًا في تنفيذ مشروع التحكم والرقابة على النفط الخام والمنتجات البترولية، من خلال إنشاء مركز تحكم رئيسي لمراقبة تداول ونقل النفط الخام والمنتجات البترولية عبر خطوط الأنابيب.
الصناعة الذكية تمثل تحولا استراتيجيا في مسار الإنتاج العالمي
أوضح التقرير في ختامه أن الصناعة الذكية تمثل تحولًا استراتيجيًّا في مسار الإنتاج العالمي، حيث أصبحت الركيزة الأساسية لتعزيز التنافسية الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة. فمن خلال توظيف تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والأتمتة المتقدمة، أعادت الصناعة الذكية صياغة مفاهيم الكفاءة والجودة والمرونة التشغيلية.
وأظهرت التجارب العالمية والعربية أن تبني هذا النموذج الصناعي المتقدم يفتح آفاقًا واسعة للنمو وخلق فرص عمل نوعية. وفي حين يواجه التحول للصناعة الذكية بعدد من التحديات مثل فجوة المهارات الرقمية والبنية التحتية، فإن النجاح في هذا التحول يعتمد بالأساس على تبني سياسات شاملة تُعزز الابتكار وتربط بين التعليم وسوق العمل، وتدعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وفي ظل تسارع التطور التكنولوجي، يبقى الاستثمار في الصناعة الذكية اليوم هو الضامن الرئيسي لريادة اقتصادية وصناعية مستدامة في المستقبل.