أسورة المتحف المصري تعود إلى الحياة على يد مريم جورج: «لا تقدر بثمن»

كتب: نرمين عزت

 أسورة المتحف المصري تعود إلى الحياة على يد مريم جورج: «لا تقدر بثمن»

أسورة المتحف المصري تعود إلى الحياة على يد مريم جورج: «لا تقدر بثمن»

قطعة أثرية لا تُقدَّر بثمن، حُفظت لأكثر من 30 قرنًا، لكن نهايتها كانت الذوبان والسرقة مقابل مبلغ زهيد، ومع ذلك، بحِرفية وإبداع حاولت مريم جورج عياد إعادة الروح الفرعونية عبر قطعة جديدة تحاكي الأصل، مستخدمة النحاس وطلاء الذهب وأحجار اللابيس «اللازورد» الزرقاء.. أكثر من 24 ساعة قضتها خريجة كلية التربية الفنية بجامعة حلوان في إنجاز نسخة مطابقة من أسورة الملك بسوسنس الأول، لتكشف لـ«الوطن» كواليس التجربة وتفاصيل صناعتها.

مريم جورج تعيد إحياء إسورة ملكية مفقودة بروح فرعونية

تقول «مريم» إن سرقة أسورة المتحف التي عمرها قرابة 3000 عام كان بالنسبة لها أمرًا غير معقول، إذ إنّ سرقة قطعة مهمة من المتحف وصهرها وبيعها بهذه السهولة جهل كبير. قطعة من هذا النوع لا تُقدَّر بثمن، وحتى لو عُرضت في المزادات فلن تُقوَّم حقَّ قدرها، انعدام الوعي بهذه القيمة جعل قصة الأسورة مرعبة بالفعل، لذلك كان هدفها من تصميم نسخة قريبة للغاية من الأصل هو إحياء الذاكرة، حتى لا تنسى الأجيال الجديدة أن هناك إسورة اختفت في 9 سبتمبر، صُهرت وبيعَت.

خطوات التصميم كانت دقيقة وأخذت منها وقتًا ومجهودًا رغم وجود المعدات والتجهيزات، موضحة أن تنفيذ مثل هذه القطعة ليس سهلاً: «فكرت كيف استطاع قدماء المصريين صنع قطعة بهذا الإتقان مع قلة المعدات المتاحة آنذاك — كانت عبقرية حقيقية أن يثبتوا الحجر ويشكلوا الأسورة بهذه الروعة».

مريم

وفي يومنا هذا، حتى تُصمم «مريم» واحدة أخرى، استغرقت العملية وقتًا طويلًا، من رسم التصميم، وتحسين مقاس الحجر حتى يناسب قطر الأسورة، مؤكدة أن الموضوع لم يكن سهلاً وأخذ يوم عمل كامل من التحضير والتلميع وتركيب الحجر، كل ذلك من أجل أن تظهر قطعة متكاملة لا مجرد أسورة تُفتح وتُغلق، بل قطعة متجانسة تشبه الأصلية.

سر النحاس في أسورة مريم

اختيار النحاس بالنسبة لـ«مريم» كان له قيمة كبيرة، موضحة: «سر استخدام النحاس المطلي بالذهب أن النحاس كانوا يستخدمونه قديمًا، وهو قيّم جدًّا، لكن مشكلته أنه يُؤكسِد مع الجلد أو الهواء، لذلك نطليه بالذهب ليبقى أطول وقت ويحافظ على قيمته، حتى بعد ذلك، لو طلاء الذهب زال، يمكن طلاؤه مرة أو مرتين أو أكثر ليظل معك القطعة الأصلية». كما أن ندرة اللازورد الأصلي جعلتها تستبدله بحجر لابيس أزرق، أقرب ما يكون إلى جوهر الجمال وقيمة الأسورة المفقودة.

وبحسب «مريم» فإن القطعة نُفذت من دون هدف ربح شخصي: «عايزة الناس متحسش إنها فقدت حاجة، وللحفاظ على الهوية المصرية مفيش اللي يخلينا نحس إننا متضايقين. ممكن نخلي لها وجود بجزء بسيط وبأقرب شكل، حتى لو مش بنفس الإتقان والمهارة والحجر، بس بمحاولة، حتى لو بنسبة 50% نعمل شبهها، لكن بشكل عام سعرها يقدر بـ 650».

وأكدت أنّها ترحِّب تمامًا بفكرة التعاون مع متاحف أو مؤسسات ثقافية لدعم الفكرة وانتشارها، أما المصمّمة التي ألهمتها فهي عزة فهمي: «عبقرية متقنة وروح خاصة في التصميم». وقالت: «بفكر أشوف أي المفقودات أو الأسوار اللي مش موجودة وإزاي أقدر أنفذها، وده هدفنا الفترة الجاية — نرجع روح الأساور المختفية بأشكال شبهها. وحلمي يكون عندي ستور وشغلي يتشاف أكتر».

وأضافت: «أفكّر الآن أن أبحث عن المفقودات أو الأساور الأخرى التي لم تُسترد، وأدرس كيف يمكن إعادة تصنيعها أو إحياء ذاكرتها بشكل يحافظ قدر الإمكان على هويتها وقيمتها التاريخية».


مواضيع متعلقة